سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا ولبنان

منذ أن بدأ التدخل الإيراني في سوريا، وما تلاه من شن إسرائيل عشرات الهجمات على الأهداف الإيران بالشام، تتجدد الأسئلة عقب كل هجوم إسرائيلي من قبيل هل ستندلع حرب بين إيران وإسرائيل؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة العسكرية؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟

 


بقلم: خالد موسى

منذ أن بدأ التدخل الإيراني في سوريا، وما تلاه من شن إسرائيل عشرات الهجمات على الأهداف الإيرانية بالشام، تتجدد الأسئلة عقب كل هجوم إسرائيلي من قبيل هل ستندلع حرب بين إيران وإسرائيل؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة العسكرية؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟

لابد أولاً أن ندرك طبيعة الموقف المعقد والمتشابك في الحرب السورية وخطورة الأحداث على استقرار النظام الدولي بكامله، فليس الأمر مجرد حرب تحرير ضد نظام قمعي أو ثورة مسلحة بل يتعدى ذلك بكثير نظراً لعدة عوامل من أهمها:

  • نظام الأسد هو حامي الجبهة الشمالية لإسرائيل.
  • الثورة المسلحة جذبت دعم آلاف المقاتلين المسلمين من كافة أنحاء العالم، نظراً للمجازر الواسعة التي ارتكبها النظام على أسس دينية وطائفية ضد المسلمين السنة.
  • تدخلت إيران بقوة في الساحة السورية خصوصاً بعد الاتفاق النووي لتوسيع نفوذها الإقليمي، ووجَدَتها فرصة سانحة لتحقيق مشروعها الفارسي.
  • استغلت روسيا مشاركتها بسوريا للخروج من أزمتها مع أوروبا عقب الصراع بأوكرانيا والقرم، فحرصت على دعم نظام حليفها الأسد، خصوصا مع حصولها على ضوء أخضر أمريكي.
  • تخبط الموقف الأمريكي نظراً لتعقد وكثرة المشاكل الإقليمية في وقت متزامن وسريع، وعدم تمكن أمريكا من رسم استراتيجية للخروج من الأزمة أو لحفظ مصالحها مما أدى لزيادة تعقد المشهد.
  • دخول تركيا مؤخراً كطرف في الصراع، نظراً لتنامي قوة الأكراد، وتهديدهم لاستقرار تركيا.

كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تواجد قوات عسكرية لعدة أطراف دولية بطريقة غير مرتبة سلفاً، ربما للمرة الأولى منذ زمن بعيد، فلم يجر ترتيب تحالف دولي مثلا قبل تدخل هذه القوات أو حتى اتفاق مسبق على الدور أو الهدف، إذ دفع المشهد المعقد والمربك كل طرف للتدخل بصورة ما وفقا لمصالحه. وفي النهاية وصلت الصورة إلى هذا الوضع المتشابك، إذ توجد قاعدتان روسيتان كما توجد قوات تابعة لإيران وميليشياتها مثل (الحرس الثوري وحزب الله وميليشيات عراقية وجنسيات أخرى).

وكذلك تتواجد قوات تركية في الشمال مدعومة بأعداد كبيرة من فصائل سورية انضمت ضمنياً للجيش التركي، كما تتواجد قوات أمريكية شرق الفرات تقود الميليشيات الكردية في هذه المنطقة الواسعة بالإضافة لتمركز قوات أمريكية أخرى في الجنوب قرب الحدود الأردنية.كل هذه الأطراف المتواجدة عسكرياً على أرض سوريا ضمن مساحة جغرافية محدودة ودون تنسيق واتفاق مرتب سلفاً، لم يكن يجمعها سوى هدف واحد هو هزيمة الفصائل المقاتلة التي لا تخضع للنظام الدولي لمنعها من إسقاط الأسد وإقامة حكومة إسلامية أو مستقلة.

فبالتالي كان من المتوقع، بعد انحسار الخطر الأكبر والهدف المشترك المتفق عليه، ظهور الخلافات والمشاكل البينية، ورجوع المشهد لتعقيده الأصلي الذي يبدو كنواة لحرب كبيرة لولا القوة الأمريكية الضخمة التي تحفظ التوازن وتضبط سير الأحداث حتى ولو لم تكن مخططة من البداية، فضلاً عن عدم وجود طرف دولي لديه القدرة أو الأسباب التي تدفعه لمجرد تحدي الإرادة الأمريكية فضلاً عن مواجهتها.كان لابد من عرض هذه الإطلالة السريعة على المشهد السوري ككل قبل التطرق لسيناريوهات الحرب الإسرائيلية المحتملة، لأن فهم المشهد بكامله وتفصيل تشابكاته الكثيرة يمكننا من تقدير الموقف بشكل سليم بخصوص احتمالات تطور الصراع الإسرائيلي مع إيران.

العوامل التي تحكم تطور الصراع

أولا : موقف الحرب ضد الثوار السوريين الإسلاميين وتنظيم الدولة في سوريا والعراق

كل القوى الموجودة على الساحة السورية متفقة على ضرورة إجهاض الثورة السورية وعلى ضرورة تدمير نواتها الصلبة المتمثلة في الفصائل المسلحة التي تتبنى النهج الإسلامي المستقل، لذا فإنه في ظل قوة الثوار تتضائل احتمالات المواجهة بين هذه القوى لأدنى حد حتى مع حصول حوادث مثل إسقاط الأتراك لطائرة روسية، وقصف أمريكا لرتل روسي، وهجمات إسرائيلية متكررة على أهداف إيرانية، والصِدامات بين تركيا والأكراد. أما عند انحسار الخطر من الثوار أو تراجعه كما في مثل هذه الأيام، فإن كل الاحتمالات تعود للواجهة مع وضع التوازنات الدولية المختلفة في الاعتبار.

ثانيا : موقف أمريكا السياسي والعسكري
تظل لأمريكا القوة التي تجعل لها اليد العليا للتحكم في معظم أطراف الصراع سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لذا فإن موقف أمريكا السياسي تجاه إيران يحكم سيناريوهات الحرب إلى حد كبير، فلابد من متابعة دقيقة للموقف السياسي والعسكري الأمريكي تجاه الساحة السورية لمحاولة استكشاف الاحتمالات المتاحة.

مصالح أمريكا في سوريا

  • ضمان أمن إسرائيل عبر نظام حكم علماني يحمي الحدود الإسرائيلية.
  • ضمان تحجيم النفوذ الإيراني الإقليمي وبقاءه ضمن التوازن الذي تريده أمريكا للمنطقة بحيث تكون إسرائيل هي القوة العليا والآمنة، ويظل الطرف العربي والفارسي في حالة توازن ولا يطغى طرف على آخر بشكل حاسم.
  • إضعاف الجماعات الجهادية خصوصاً ذات التوجهات العالمية، وإجهاض أي مشاريع لها في المنطقة، وضمان بقاء أنظمة حكم في المنطقة تدور في الفلك الأمريكي. مما يضمن استمرار السيطرة على الشعوب الإسلامية.

ثالثا : رد إيران العسكري
إن رد فعل إيران العسكري وطريقة تعاملها مع الأحداث المختلفة في الساحة السورية سوف يحدد الكثير من شكل الصراع بينها وبين إسرائيل.

مصالح إيران في لبنان وسوريا

  • الحفاظ على كيان حزب الله أهم أذرعها، وتنمية قوته و تعزيز سيطرته على لبنان.
  • بناء نفوذ وأذرع سورية في أماكن سيطرة الأسد على غرار حزب الله مع بناء قواعد متقدمة للحرس الثوري لدعم هذا النفوذ.
  • زيادة أوراق الضغط السياسي على أمريكا والمجتمع الدولي من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، والقبول بها على الساحة الدولية، وتأمين وجود النظام الإيراني.

من أجل تحقيق هذه المصالح تسعى السياسة الإيرانية لاستغلال المساحات البينية بين مصالح باقي الأطراف في الساحة السورية وبناء مساحات مشتركة معهم، ولكن يمثل لها الطرف الإسرائيلي الرقم الأصعب لأنه لا يقبل بأي مناورات أو تحركات قد تمثل أي تهديد لأمنه، ويفضل دائما الضربات الاستباقية، ولا يترك مساحات الوقت اللازمة لكي تؤتي السياسات الإيرانية نتائجها.

كما أن الحرب المباشرة مع أي طرف سواء إسرائيل أو دول الخليج قد تطيح بالمصالح الإيرانية وتدفع لمصير مظلم. وتفضل إيران على ألا تؤدي جميع تحركاتها حتى العسكرية منها لإشعال حرب مباشرة مع إسرائيل.

الموقف السياسي الروسي

المصالح الروسية في سوريا تنحصر في نقطتين:
أولهما : المحافظة على القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم

وتعود أهمية القواعد كونها في منطقة الشرق الأوسط وعلى ساحل البحر المتوسط، وهي القواعد الروسية الوحيدة خارج روسيا وبعض الدول السوفيتية سابقا، وترتبط شرعية وجود تلك القواعد بوجود نظام الأسد ولو رمزيا فقط سواء بقي بشار أو حل محله آخر من حاشيته بغض النظر عن الرقعة التي يحكمها من الأرض السورية طالما يحتفظ بالساحل السوري ودمشق.

ثانيهما : الخروج من الحصار الأوربي وتعظيم الدور السياسي على الساحة الدولية

فبعد أحداث أوكرانيا والقرم والحصار الأوربي والعقوبات الأمريكية كان يمكن لروسيا أن تعود للخلف مرة أخرى، وجاءت النافذة السورية لتحل العديد من الأمور وتمنحها ورق لعب جديد سواء في الساحة الأوربية أو على المستوى الدولي بشكل عام.

هذه المصالح لا تتطلب تحالفات استراتيجية مع إيران أو تركيا خصوصا لو كان الخصم أمريكا إلا في مستوى سياسي معين يساعدها على تحقيق مصالحها والحفاظ على مكاسبها. وأيضا الموقف الروسي متفق على ضرورة ضمان الأمن الإسرائيلي بشكل كامل، ولن يقبل تهديد أمن ووجود إسرائيل.

وهناك أهداف روسية أصغر مثل محاربة التنظيمات الجهادية ذات الأصول الروسية، ومحاولة الحصول على بعض المكاسب الاقتصادية البسيطة لتعويض النفقات، ولكنها أهداف تكتيكية تلي في أهميتها المصالح الاستراتيجية الأساسية.

لذا فإن الموقف السياسي الروسي يبدو أقل أهمية في الصراع الإسرائيلي الإيراني. فروسيا بعيدة جدا في المعادلة الحالية عن الدخول في مواجهة عسكرية مع أي من الأطراف الأخرى أو بجانب أي طرف آخر سوى في حرب الثورة السورية.

موقف أوروبا السياسي

المصالح الأوروبية تنحصر في منع تدفق المهاجرين، وضمان عدم خروج الوضع في سوريا ولبنان إلى الفوضى الشاملة، ويتم ذلك عبر دعم مواجهة التنظيمات الجهادية، ومحاصرة الثورة السورية، ووجود نظام حكم في كل من سوريا ولبنان مناسب لتحقيق هذه الأهداف.

وبالنسبة للصراع الإسرائيلي الايراني فإن الموقف الأوروبي غير مؤثر، وستكون أوروبا بعيدة عن الأحداث إلا عبر محاولات خفض التصعيد، واحتواء أي صراع لمنعه من التدهور نحو حرب شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة مما يدمر مصالحها.

تسلسل الأحداث الأخيرة

  1. التقارب والتحالف بين كلاً من ترامب – إسرائيل – السعودية.
  2. عملية الموساد والوثائق النووية الإيرانية التي تم عرضها لتمنح غطاء سياسيا للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
  3. الضربات الجوية القوية الإسرائيلية على أهداف إيران في سوريا.
  4. انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.
  5. الرد الايراني بإطلاق بعض الصواريخ على الجولان أخيرا بعد عشرات الهجمات الإسرائيلية عبر السنوات السابقة.

يبدو من الموقف الآن أن محور ( ترامب-إسرائيل) كان يعد لهذا السيناريو من أجل تحجيم نفوذ إيران عبر عدة محاور:

  • محور سياسي عبر الانسحاب من الاتفاق النووي، وعقوبات اقتصادية موجعة للاقتصاد الإيراني المتداعي، وعبر دفع إيران لرد عسكري أيا كان حجمه، مما سيدفع الدول الأوربية إلى تغيير مواقفها باتجاه الضغط السياسي على إيران بدلا من أمريكا وإسرائيل.
  • محور عسكري تقوم خلاله إسرائيل بتقليم أظافر التواجد العسكري الإيراني، ودعم أمنها القومي وإكمال حلقة ضغط عسكري مع الجانب الاقتصادي والسياسي الذي تقوده إدارة ترامب.

لا يبدو أن هناك أي رغبة أمريكية أو إسرائيلية بخوض حرب شاملة مع إيران. كما أن الطرف الإيراني يريد حفظ ماء وجهه، واستعمال أوراق ضغط عسكرية دون الوصول لحرب شاملة. ولكن في ظل هكذا أوضاع، ووجود أطراف متشددة أو غير عاقلة لدى إيران، فضلا عن رغبة إسرائيلي في الحد من التهديد الإيراني، سيصعب توقع تطور الأحداث أو التحكم فيها وسنبين الآن السيناريوهات العسكرية المحتملة للمواجهة بين إيران وإسرائيل.

السيناريو الأول: حملة جوية موسعة وقصف صاروخي

يتكون هذا السيناريو بالنسبة للطرف الإسرائيلي من محورين رئيسيين:

  • محور استهداف الدفاع الجوي وشبكة الرادرات السورية من أجل تحقيق السيادة الجوية على الساحة السورية مثل اللبنانية، مما يُسَهل أي عمل عسكري سواء جوي أو بري ويحد من القوة الإيرانية لحد كبير.
  • محور استهداف المواقع والقوات الإيرانية المتواجدة على الأرض السورية بشكل مكثف وموسع لتدمير البنى التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية في سوريا بشكل يمنعها من إعادة بنائها في المستقبل القريب خصوصا مع تواجد أمريكا شرق الفرات، وتحكمها في طريق المواصلات والإمداد للقوات الإيرانية، وربما يتوسع لاستهداف قيادات كبيرة للميليشيات الإيرانية أو عمليات نوعية ضد قيادة حزب الله.

مدة هذا السيناريو تعتمد على: هل هو مرحلة أولى لحرب برية؟. وفي هذه الحالة ستكون المدة قصيرة والضربات مكثفة وشدتها عالية أم أنه سيمثل إطار المواجهة دون الدخول في توغل بري، وفي هذه الحالة قد يمتد لمدة تتراوح من شهر إلى 3 أشهر أو حتى تحقيق الأهداف.

السيناريو الثاني: الحرب المحدودة

  • توغل بري بعد تحقيق السيادة الجوية بعمق من 10 ل 25 كم في الأراضي السورية انطلاقا من الجولان نحو القنيطرة وأرياف دمشق ودرعا.
  • إعلان هذه المنطقة كمنطقة عازلة لحماية أمن إسرائيل، وربما يتم استقدام قوات روسية ودولية بعد إتمام العملية، واستكمال مساحتها لتثبيت الوضع على الأرض، وضمان احتفاظ إسرائيل بمكتسباتها.

السيناريو الثالث: الحرب الشاملة

وهذا السيناريو لا يبدو أن لأي من الطرفين رغبة فيه، ولكن الأحداث قد تفرضه، وسيكون بالشكل التالي:

  • محور لبنان:
    • ويتضمن مرحلة أولى حملة جوية واستهداف للقيادات والمراكز الهامة لحزب الله.
    • مرحلة ثانية عملية برية سريعة ذات اتجاهين أحدهما الطريق الساحلي نحو بيروت والآخر محور مرجعيون راشيا نحو البقاع وعنجر وجب جنين وصولا لطريق دمشق بيروت.
      ويكون الغرض منها قطع التواصل بين سوريا ولبنان بداية من الجولان وصولا لطريق دمشق بيروت على الأقل، وحصار بيروت لإسقاط الحكومة و استئصال التواجد السياسي لحزب الله تماما في لبنان.

    هذا السيناريو هو الطريق الوحيد لإسرائيل لو أرادت أو اضطرتها الأحداث للدخول في حرب مع حزب الله لأن استراتيجية التوغل المحدود ومحاولة إقامة منطقة عازلة أو تطهير لشريط حدودي مع لبنان بعمق صغير ستؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وزيادة حجم الخسائر في الجانب الإسرائيلي بشكل كبير، مع احتمالية عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها مثلما حدث في حرب 2006 وهذا لن يكون مقبولا في ظل حرب شاملة.

  • محور سوريا:
    مواجهات برية مع الميليشيا الايرانية ضد القوات الإسرائيلية البرية وربما تشارك في أمريكا بريا وجويا
    وهذا في حالة التدخل البري الإسرائيلي كما سبق في السيناريو الثاني، وعدم الوصول لنقطة تثبيت للمنطقة الآمنة عبر قوات فصل دولية، أو قرار إيراني بالمواجهة على الأرض السورية مع إسرائيل.
  • محور إيران:
    ويتضمن قصف صاروخي من إيران عبر لبنان وسوريا وعبر إيران ويقابله ضربات أمريكية وإسرائيلية جوية للعمق الإيراني
    بالطبع فإن الوصول لحالة حرب شاملة بين الطرفين سوف تتضمن استهداف العمق لدى إسرائيل، وبالتالي سيكون هناك رد إسرائيلي أمريكي في العمق الإيراني عبر الضربات الجوية والقصف الصاروخي لمناطق الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية ومعسكرات الحرس الثوري .

الرد العسكري الإيراني

الأدوات الهجومية الإيرانية سواء في سوريا أو لبنان ضد إسرائيل تنحصر في ثلاثة محاور بشكل حصري:

  1. السلاح الصاروخي
  2. الطائرات المسيرة
  3. العمليات الفدائية

كما تمتلك إيران خيارا آخر، وهو محاولة إشعال حرب في غزة عبر الضغط على بعض الفصائل الفلسطينية، ومحاولة توريطها من أجل تشتيت إسرائيل. فالسلاح الصاروخي الإيراني متعدد وكبير، ولكنه لا يحتوي سوى على رؤوس تقليدية فقط (إلا إذا كانت هناك مفاجأة في وجود سلاح كيميائي أو بيولوجي ولكن هذا مستبعد). وفي ظل وجود القدرات الإسرائيلية الاعتراضية الكبيرة للصواريخ على كل المستويات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وقدرة الردع المتفوقة خصوصا في خيار الحرب الشاملة، يظل تأثير هذه الصواريخ على مستوى سير الحرب الشاملة مشكوكا في قدرته على إيقاف إسرائيل.

خيار العمليات الفدائية داخل إسرائيل يبدو صعبا جدا، والأقرب عمليات ضد القوات البرية المتوغلة لتكبيدها أكبر خسائر ممكنة .
تطور المواجهة العسكرية يعتمد على ردود الفعل الإيرانية من الناحية العسكرية بشكل كبير، فليس هناك توجه كما ذكرنا من قبل أمريكا أو إسرائيل لتدمير إيران أو عداء استراتيجي مستحكم يدفعهما لهذا السيناريو مثلما حدث مع نظام صدام والعراق سابقا أو مع نظام طالبان وأفغانستان، لذا إذا تطورت المواجهة العسكرية لهذه المستويات العالية فسيكون نتيجة لأفعال إيرانية عدائية ضد إسرائيل أو ضد الأهداف والمصالح الأمريكية. وربما لا يظهر هذا التوجه حاليا على الإطلاق لدى الجانب الإيراني لكن مع تطور الأحداث داخليا تحت ضغط الوضع الاقتصادي والغضب الشعبي ومع فقدان المكاسب والنفوذ خارجيا، وحقيقة وجود أجنحة متشددة وغير حكيمة في النظام الإيراني، فإن سيناريو التصعيد لا يبدو غير مستبعد، خصوصا وأن الصراعات العسكرية والحروب من الصعب جدا التحكم في مسارها إذا بدأت مهما كانت طبيعة الأطراف المتحاربة.

لتحميل الدراسة إضغط هنا


سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا ولبنان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s