سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات


سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات

بقلم: أبو بكر المصري

هذا العدد عبارة عن خلاصة أفكار لكتاب مهم في بابه وهو كتاب صراع الحضارات ـ إعادة تصنيع النظام العالمي للكاتب صامويل هنتنجتون.

  1. حقائق سياسية هامة:
    1. العالم يشمل فوضى ونظاما
      قد يكون العالم في حالة فوضى، ولكنه ليس دون نظام بالكلية.
    2. تغير صورة العالم بتغير ميزان القوى في الواقع
      • ميزان القوى يتغير الآن، «ميزان القوى بين الحضارات يتغير»؟
      • كيفية التغيير التدريجي في ميزان القوى .الغرب الآن مسيطر بشكل طاغ، وسيظل رقم واحد من ناحية القوة والنفوذ في القرن الواحد والعشرين. وهناك كذلك تغيرات تدريجية قوية وأساسية تحدث في موازين القوى بين الحضارات، وقوة الغرب بالنسبة لقوة الحضارات الأخرى ستستمر في الاضمحلال. ومع تآكل أولية الغرب، فإن معظم قوته سوف يتبخر، والباقي منها سوف ينتشر على أساس إقليمي بين الحضارات الرئيسية العديدة ودولها المركزية. ملحوظة واقعية:
        «الانهيار لا يسير في خط مستقيم، وهو غير منتظم، به وقفات وانعكاسات وإعادة توكيد للقوة الغربية على أثر تجليات للضعف»
      • كسب الغرب، لتفوقه في تطبيق «العنف المنظم»
        «وقد استطاع الغرب أن يكسب العالم، ليس فقط بسبب تفوق أفكاره أو قيمه أو دينه (الذي تحول إليه عدد من الحضارات الأخرى) ، وإنما بالأحرى بسبب تفوقه في تطبيق العنف المنظم»
      • التغييرات في «الأمن العسكري»
        «إن الأمن العسكري في أنحاء العالم أصبح بشكل متزايد لا يعتمد على التوزيع الكوني للقوة، ولا على أعمال القوى الكبرى، وإنما:
  • على توزع القوة داخل كل منطقة في العالم
  • وعلى أعمال دول المركز في الحضارات »
  • كيفية التعامل مع تغير ميزان القوى؟
    «ميزان القوى المتغير بين الحضارات يجعل من الصعب على الغرب أكثر فأكثر أن يحقق أهدافه، بالنسبة لانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والهجرة وغيرها من القضايا.
    ولكي يقلل خسائره في ذلك إلى حدها الأدنى، فإن الموقف يتطلب من الغرب:
    أن يستخدم موارده الاقتصادية ببراعة، بأسلوب الجزرة والعصا، في التعامل مع المجتمعات الأخرى لكي:

    • يدعم وحدته.
    • وينسق سياساته.
    • ولكي يجعل من الصعب على المجتمعات الأخرى، أن تستخدم دولة غربية ضد دولة غربية أخرى
    • وأن ينمي ويستغل الخلافات بين الدول غير الغربية.
    • إن قدرة الغرب على متابعة هذه الاستراتيجيات سوف تتشكل حسب:
      • طبيعة ومدى صراعاته مع حضارات التحدي، من جانب،
      • ومدى قدرته على التوحد مع حضارات الحركة، وتطوير المصالح المشتركة معها من جانب آخر.
    • تأثير القوى الجديدة على الاستقرار. «انبثاق قوى كبرى جديدة يؤدي إلى عدم الاستقرار بشكل كبير»
    • أمريكا ترفض سيطرة قوة واحدة على أوروبا أو آسيا. «الاهتمام الأمريكي التقليدي: لمنع السيطرة على أوروبا أو آسيا بواسطة قوة واحدة. هذا الهدف لم يعد متعلقا بأوروبا، لكنه قد يكون كذلك بالنسبة لآسيا»
    • أساليب التعامل مع القوة الجديدة. بشكل عام، فإن الدول يمكن أن تستجيب حيال انبثاق قوة جديدة، بأحد أسلوبين، أو بمزيج منهما:
      • قد تقوم الدول فرادى أو بتحالف مع دول أخرى، بمحاولة تأكيد أمنها بالتوازن ضد القوة المنبثقة واحتوائها، أو الدخول في حرب لهزيمتها عند الضرورة
      • وعلى نحو آخر، يمكن أن تحاول الدول الالتحاق بالقوة المنبثقة، والتكيف معها، الاضطلاع بوضع ثانوي أو تابع لها، مع توقع أن تكون مصالحها الرئيسية محمية.
      • أو يمكن أن نتصور أن تحاول الدول مزجا بين التوازن والالتحاق، رغم أن ذلك ينطوي على مخاطرة معاداة القوة المنبثقة، وعدم وجود حماية ضدها في نفس الوقت. وبناء على نظرية العلاقات الدولية الغربية، فإن التوازن هو الخيار المطلوب عادة، ويتم اللجوء إليه كثيرا عن خيار الالتحاق
  • خطأ النظر إلى السياسة العالمية من خلال قواعد السياسة الداخلية
    «نفهم وجود ذلك – فالشرق هرمي، بينما الغرب توازني – لكنه ليس مطردا في الخارج، فلا يصح تعميمه.
    واليابانيون مثل الصينيون ينظرون إلى السياسة العالمية كتسلسل هرمي، لأن سياستهم الداخلية هكذا»
  • أهمية الداخل لكل الحضارات
    «ما يحدث داخل حضارة ما، مهم جدا بالنسبة لقدرتها على مقاومة الدمار الذي تسببه مصادر خارجية، كما هو مهم بالنسبة لوقف التآكل من الداخل»
  • أنواع القوة، والعلاقة بينها
    هناك فرق كما يقول جوزيف ناي بين:

      • القوة الصارمة: التي هي قوة الأمر، والتي تستند إلى قوة اقتصادية وعسكرية،
      • القوة اللينة: التي هي قدرة أي دولة على حمل دولة أخرى على أن تقول ما تريده، من خلال اللجوء إلى ثقافتها وأيديولوجيتها.

    وكما يقر ناي، فإن هناك انتشارا واسعا للقوة الصارمة في العالم، والأمم الرئيسية أقل قدرة من استخدام مصادر قوتها التقليدية لتحقيق أهدافها عما كانت عليه في الماضي. ويواصل، إذا كانت ثقافة وأيديولوجية دولة ما، لها جاذبية، سيكون الآخرون أكثر استعدادا لاتباع قيادتها. ومن هنا تكون القوة اللينة على نفس درجة أهمية القوة الصارمة.
    ← ولكن ما الذي يجعل الثقافة والأيديولوجية جذابة إنها تصبح كذلك عندما ينظر إليها متجذرة في النجاح المادي وفي النفوذ. فالقوة اللينة لا تكون قوة إلا عندما تعتمد على أساس من القوة الصارمة

  • كيفية تعويض نقص الأسلحة التقليدي
    • الإرهاب، تاريخيا، هو سلاح الضعيف، أي سلاح أولئك الذين لا يملكون قوة عسكرية تقليدية.
    • منذ الحرب العالمية الثانية كانت الأسلحة النووية هي السلاح الذي يعوض به الضعيف نقصه في الأسلحة التقليدية…
      ← وعندما يجتمعان، إذا اجتمعا، فإن غير الغربي الضعيف يصبح قويا.
  • تحول السياسة تبعا للقوة
    «وفي الوقت المناسب سوف تتحول سياسة الولايات المتحدة من التصدي للانتشار إلى التكيف معه، وإلى كيفية خدمة مصالح الولايات المتحدة والغرب من خلال تبني الانتشار، هذا إذا استطاعت الحكومة أن تهرب من أفكار الحرب الباردة.»
  • من الخطأ تصور فكرة«البديل الواحد»
    «الافتراض… أن انهيار الشيوعية السوفيتية يعني نهاية التاريخ والانتصار العالمي للديمقراطية في أنحاء العالم،
    ← وهذا الزعم يعاني من المغالطة الواحدة البديلة، فالمتجذر في منظور الحرب الباردة أن البديل الوحيد للشيوعية هو الديمقراطية الليبرالية، وأن زوال الأولى يؤدي إلى عالمية الثانية…
    ومن فرط الثقة الزائد أن نتصور أن الغرب قد كسب العالم على طول الزمن، لأن الشيوعية السوفيتية قد انهارت، وأن المسلمين والصينيين والهنود وغيرهم سيهرعون لاعتناق الليبرالية الغربية كخيار وحيد.»
  • نموذج الخريطة السياسية:
    1. قيام السياسة على «نموذج/ بسيط/ يراعي التغيرات»
      «الصورة للسياسة في عالم ما بعد الحرب الباردة، والتي تشكلها العوامل الثقافية، والمتضمنة لتفاعلات بين الدول والجماعات المنتمية إلى حضارات مختلفة، صورة شديدة التبسيط… إن: مشاهد العالم،والنظريات السببية، إرشادات لا غنى عنها في السياسة العالمية…»← «والتحدي هو أن نتبنى نموذجا يفسر الأحداث الأكثر أهمية ويقدم لنا فهما أفضل للتوجهات عما تقدمه النماذج الأخرى في نفس المستوى من التجريد الذهني.»
      «إن النظر إلى العالم باعتباره سبع حضارات أو ثمانية… يقدم لنا إطار عمل مفهوم، وسهل الاستيعاب، لفهم العالم وتمييز المهم من غير المهم بين الصراعات الكثيرة، ويتنبأ بالصراعات المستقبلية، ويقدم الخطوط الهادية لصانعي السياسة…
      فالاختبار الدقيق لصلاحية وفائدة النموذج هو مدى صحة التنبؤات المتولدة عنه.»
    2. هدف الخريطة، ومراعاة التغير الواقعي
      «يطمح إلى أن يقدم إطار عمل أو نموذجا لرؤية السياسة العالمية، يكون ذا قيمة بالنسبة للدارسين، ومفيدا لصانعي السياسة… بالإضافة إلى أن أي نموذج لا يمكن أن يكون صالحا إلى الأبد.»
      ← «عالم ما بعد الحرب الباردة:

      • هو عالم مكون من سبع أو ثماني حضارات.
      • العوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات وتقاربات الدول.
      • أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة.
      • الصراعات الأكثر ترجيحا أن تمتد إلى حروب أوسع هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة.
      • وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة لأخرى
      • القضايا الرئيسية على أجندة العالم تتضمن الاختلافات بين الحضارات.
      • القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلا إلى الحضارات غير الغربية.
      • السياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.»
    3. ثمرات النماذج الواضحة
      «النماذج التبسيطية أو الخرائط لا غنى عنها بالنسبة للفكر والعمل الإنسانيين… لكي نكون قادرين على:

      • الترتيب والتعميم بشأن الواقع.
      • فهم العلاقات السببية بين الظواهر.
      • توقع وتنبؤ – إن كنا محظوظين – بالتطورات المستقبلية.
      • التمييز بين المهم وغير المهم.
      • رؤية أي الطرق نسلك لتحقيق أهدافنا.»
  • قواعد في الحضارات:
    • الحضارة وعناصرها، ومستويات الهوية
      «الحضارة هي أعلى تجمع ثقافي من البشر، وأعرض مستوى من الهوية الثقافية يمكن أن يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى… وهي تعرف بكل من العناصر الموضوعية العامة، مثل: اللغة والدين والعادات والمؤسسات والتحقق الذاتي للناس. وهناك مستويات للهوية لدى البشر… الحضارات هي «نحن» الكبرى… في مقابل أي «هم» عند الآخرين خارجنا.»
    • من قواعد رؤية القواعد تبعا للهوية (مشاهدة المختلفين، تزيد من مشاهدة المتقاربين)
      «تقول نظرية التميز، أن الناس يعرفون أنفسهم بما يجعلهم مختلفين ن الآخرين في إطار معين»
      «الافتراض بوجود تعارض بين أمريكا وأوروبا، كان بقدر كبير نتيجة لحقيقة قائمة، وهي أنه حتى نهاية القرن التاسع عشر لم يكن لأمريكا سوى علاقات محدودة بالحضارات غير الغربية. وبمجرد أن خرجت الولايات المتحدة إلى المشهد العالمي، ظهر الإحساس بالتطابق الأوسع مع أوروبا. وبينما كانت أمريكا القرن التاسع عشر تعرف نفسها بأنها مختلفة عن أوروبا ومضادة لها، فإن أمريكا القرن العشرين تعرف نفسها كجزء، والحقيقة كقائد، لكيان أوسع وهو الغرب .. يضم أوروبا.»
    • «اللغة والدين» أهم مكونات الحضارة
      «اللغة والدين هما العنصران الرئيسيان في أي ثقافة أو حضارة.»
      «وتوزع اللغات في العالم عبر التاريخ كان يعكس توزع القوة العالمية.»
      «احتمال ظهور دين عالمي أقل من احتمال ظهور لغة عالمي، وأواخر القرن العشرين شهدت انبعاثا أو صحوة دينية في أنحاء العالم.»
    • قيمة الهوية ورموزها
      «في عالم ما بعد الحرب الباردة أصبحت الأعلام تدخل في الحساب، توضع في الاعتبار، وكذلك رموز الهوية الأخرى مثل الصليب والهلال .. حتى غطاء الرأس، لأن الثقافة لها أهميتها، ولأن الهوية الثقافية هي الأكثر أهمية بالنسبة لمعظم الناس.»
    • أنواع الحضارات بالنسبة للغرب
      • حضارات التحدي: «من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت، وعدائية جدا في معظم الأحوال.»
      • حضارات التبعية: «علاقات الغرب مع أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وهما حضارتان أضعف ومعتمدتان إلى حد ما على الغرب، سوف تتضمن مستويات أقل من الصراع، وبخاصة بالنسبة لأمريكا اللاتينية.»
      • حضارات التأرجح: «علاقات روسيا واليابان والهند بالغرب من المرجح أن تكون وسطا بين العلاقات مع المجموعتين السابقتين، وتتضمن عوامل تعاون وصراع، حيث إن دول المركز الثلاث السابقة، تقف أحيانا إلى جانب حضارات التحدي، وأحيانا إلى جانب الغرب. إنها حضارات التأرجح بين الغرب من جهة والحضارتين الإسلامية والصينية من جهة أخرى.»
    • مصدر الإزعاج للغرب في «الإسلام والصين» وسر قوتها
      «الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية، كل منهما ينتظم تقاليد ثقافية عظيمة تختلف جدا عن التي لدى الغرب، وهي في نظرهما أرقى من تقاليد الغرب بمراحل لا محدودة. وقوة وتأكيد كليهما إزاء الغرب تتزايدان، كما يتزايد الصراع ويشتد بين مصالحهما وقيمهما ومصالح وقيم الغرب.»
      ← القوى المحركة للإسلام هي المصدر المستمر لحروب كثيرة صغيرة نسبيا على حدود التقسيم،
      ← وصعود الصين هو المصدر المحتمل لحرب تداخل حضاري كبيرة بين دول المركز.
      ← التوكيد الآسيوي جذوره في النمو الاقتصادي،
      ← التوكيد الإسلامي نابع إلى حد كبير من:
      – التعبئة الاجتماعية
      – والنمو السكاني.
      ← النمو الاقتصادي للصين والمجتمعات الآسيوية الأخرى، يزود حكوماتها بالدوافع والمصادر لكي تصبح أكثر قوة في تعاملها مع الدول الأخرى.
      ← النمو السكاني في الدول الإسلامية، وبخاصة زيادة نسبة من هم بين الخامسة عشرة والثانية والعشرين، يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة.
      ← النمو الاقتصادي يقوي الحكومات الآسيوية، بينما يهدد النمو الديموغرافي الحكومات الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية.
    • خطورة النمو الاقتصادي الآسيوي
      «النمو الاقتصادي في آسيا، والثقة المتزايدة بالنفس في المجتمعات الآسيوية، تمزق السياسة العالمية بثلاثة أساليب:
      أولا: النمو الاقتصادي يمكن الدول الآسيوية من توسيع قدراتها العسكرية… وبالتالي يعجل باحتمالات الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة.
      ثانيا: النمو الاقتصادي يزيد من حدة الصراعات بين المجتمعات الآسيوية والغرب، والولايات المتحدة أساسا…
      ثالثا: النمو الاقتصادي لأكبر قوة في آسيا يزيد من النفوذ الصيني في المنطقة، كما يزيد من احتمال تأكيد الصين لسيطرتها التقليدية في شرق آسيا… »
    • أشكال الصراع بين الحضارات
      «الصراعات بين الحضارات تأخذ شكلين:

      • على المستوى المحلي أو الصغير:
        – تحدث صراعات خطوط التقسيم بين دول الجوار المنتمية إلى حضارات مختلفة، وبين جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة داخل دولة ما، وبين جماعات تحاول إقامة دول جديدة على أنقاض الدول القديمة…
      • على المستوى الكوني أو الكبير: تحدث صراعات دول المركز بين الدول الرئيسية في الحضارات المختلفة»
    • مستقبل الصراع العالمي
      «الصراعات ستكون بين شعوب تنتمي إلى كيانات ثقافية مختلفة.»
    • الدول في علاقاتها بالحضارات
      «الدول في علاقاتها بالحضارات:

      • إما دول أعضاء [الدولة العضو: دولة متوحدة ثقافيا مع إحدى الحضارات (مثل: إيطاليا)]،
      • أو دول مركز [دولة أو دول المركز: الدولة أو الدول الأقوى، وذات الثقافة المركزية (مثل: أمريكا)]،
      • أو دول وحيدة [أو المنعزلة: تفتقر إلى العوامل الثقافية المشتركة مع المجتمعات الأخرى (مثل: أثيوبيا)]،
      • أو دولة مصدوعة [دول الصدع: التي تركب الحدود على مناطق التماس بين الحضارات، حيث توجد جماعات كثيرة تنتمي إلى حضارات مختلفة (مثل: السودان)]،
      • دول ممزقة [الدول الممزقة: لها ثقافة واحدة سائدة تضعها في حضارة واحدة، ولكن زعماءها يريدون الانتقال إلى حضارة أخرى (مثل: تركيا الكمالية)].»
    • أهمية دول المركز، ونظرة إلى الحضارة الإسلامية
      ← «دول المركز في الحضارات هي مصادر النظام»
      «عندما تفتقر الحضارات لدول مركز، تصبح مشكلات إرساء النظام داخل الحضارات أو التفاوض عليه فيما بينها أكثر صعوبة. »
      ←«نهاية الإمبراطورية العثمانية تركت الإسلام دون دولة مركز… ولم يكن لدى أية دولة إسلامية قوة كافية، ولا ثقافة كافية، ولا شرعية دينية للاضطلاع بهذا الدور، لكي تصبح مقبولة من الدول الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية، كزعيم للحضارة الإسلامية…
      ← إن غياب دولة مركز إسلامية عامل مساعد وأساسي: على الصراعات الخارجية والداخلية المستمرة، وعلى الوعي دون تماسك، كما أنه مصدر ضعف بالنسبة للإسلام، ومصدر تهديد للحضارات الأخرى.»
    • الزعامات الممكنة للحضارة الإسلامية
      • إندونيسيا: أكبر دولة إسلامية، واقتصادها ينمو بسرعة إلا أنها: تقع على حدود الإسلام بعيدا عن مركزه العربي، كما إن إسلامها تشكيلة متنوعة من جنوب شرق آسيا، وشعبها وثقافتها خليط من مؤثرات وأصول إسلامية وهندوسية وصينية ومسيحية.
      • مصر: بلد عربي، تعدادها السكاني كبير، موقعها المركزي والاستراتيجي والجغرافي مهم في الشرق الأوسط، ولديها الأزهر: المؤسسة القائدة في التعليم الديني إلا أنها: مع كل ذلك دولة فقيرة، تعتمد اقتصاديا على الولايات المتحدة، وعلى المؤسسات الدولية التي يتحكم فيها الغرب والدول العربية النفطية.
      • إيران: لها الحجم، والموقع المركزي، وعدد السكان، والتقاليد التاريخية، والموارد النفطية، والمستوى المتوسط من النمو الاقتصادي الذي يمكن أن يؤهلها لكي تكون دولة مركز إسلامية. إلا أن إيران شيعية، بينما 90% من مسلمي العالم سنة، كما أن العلاقات بين الفرس والمسلمين – تاريخيا – تتسم بالعداء.
      • باكستان: لها الحجم، وعدد السكان، والقدرة العسكرية، كما أن زعماءها قاموا بدور مستمر للدعوة إلى التعاون بين الدول الإسلامية، ويتحدثون للعالم باسم الإسلام. إلا أن: باكستان فقيرة نسبيا، وتعاني من انقسامات إثنية، وإقليمية خطيرة في الداخل، ولها سجل من عدم الاستقرار السياسي، كما أن تركيزها على مشكلاتها الأمنية مع الهند يمكن أن يبرر إلى حد كبير حرصها على إقامة علاقات وثيقة مع الدول الإسلامية الأخرى، وكذلك مع دول غير إسلامية مثل الصين والولايات المتحدة.
      • السعودية: هي المهد الأصلي للإسلام، يوجد بها الحرمان الشريفان، لغتها العربية هي لغة الإسلام، لديها أعلى احتياطيات النفط في العالم، وما يستتبع ذلك من نفوذ ومال، حكومتها شكلت المجتمع السعودي على خطوط إسلامية متشددة. وفي السبعينيات والثمانينيات كانت السعودية أكبر قوة مؤثرة في العالم الإسلامي، أنفقت بلايين الدولارات على دعم القضايا الإسلامية في العالم: من بناء المساجد ونشر الكتب، إلى مساعدة الأحزاب والمنظمات الإسلامية والحركات الإرهابية، وكانت لا تفرق بين أي شيء من ذلك. ومن جانب آخر: فإن عدد سكانها الصغير نسبيا، وعدم حصانتها جغرافيا، يجعلانها تعتمد على الغرب من أجل أمنها…
      • تركيا: تركيا لديها التاريخ، وعدد السكان، والمستوى المتوسط من النمو الاقتصادي، والتماسك الوطني، والتقاليد العسكرية، والكفاءة.. لكي تكون دولة مركز. ولكن: أتاتورك حرم الجمهورية التركية من أن تخلف الإمبراطورية في هذا الدور، وذلك بسبب تحديدها بكل وضوح كمجتمع علماني. إنها لم تتمكن حتى من أن تكون عضو ميثاق في منظمة المؤتمر الإسلامي، بسبب التزامها بالعلمانية في دستورها، وطالما أن تركيا سوف تستمر في تعريف نفسها كدولة علمانية، فلن تكون لها زعامة الإسلام.
        ← ولكن.. ماذا لو أعادت تركيا تعريف نفسها؟ عند نقطة ما، يمكن أن تكون تركيا مستعدة للتخلي عن دورها المحبط والمهين كمتسول يستجدي عضوية نادي الغرب، واستئناف دورها التاريخي الأكثر تأثيرا ورقيا كمحاور رئيسي باسم الإسلام، وخصم للغرب…
        ولكنها لكي تفعل ذلك، لا بد لها من أن:
        – تتخلى عن تراث «أتاتورك» وعلى نحو أشمل مما تخلت به روسيا عن تراث «لينين»،
        – كما عليها أيضا أن تجد زعيما بحجم «أتاتورك» يجمع بين الدين والشرعية السياسية، ليعيد بناء تركيا، وتحويلها من دولة ممزقة إلى دولة مركز.
  • أسرار القوة الإسلامية:
    1. «المجتمعات المعبأة اجتماعيا» قوية ومؤثرة
      «التغيرات في معرفة القراءة والكتابة والتعليم والتمدين خلقت سكانا معبأين اجتماعيا، لديهم إمكانات سريعة، وتوقعات أعلى يمكن أن تنشط من أجل أغراض سياسية، وعلى نحو ما كان يمكن أن يحدث للفلاحين الأميين.
      ← المجتمعات المعبأة اجتماعيا مجتمعات قوية.
      ← في سنة 1935 عندما كان القادرون على القراءة والكتابة من الإيرانيين 15%، وسكان المدن أقل من 17%، تمكن «كيرمت روزفلت» ومجموعة من ال CIA من قمع انتفاضة وإعادة «الشاه» إلى عرشه. في سنة 1979 عندما كان 50% من الإيرانيين يقرأون ويكتبون، ونسبة من يعيشون في المدن 47%، لم يستطع أي قدر من القوة العسكرية أن يبقي «الشاه» على عرشه.»
      ← «معدلات الزيادة العالية تنتج :
      – مهاجرين،
      – ومقاتلين. »
      ← «هذا الجمع بين الحجم، والتعبئة الاجتماعية، له ثلاث نتائج سياسية مهمة:
      – الشباب هم أبطال الاحتجاج، وعدم الاستقرار، والإصلاح، والثورة. وتاريخيا، فإن وجود مجموعات عمرية شبابية كبيرة يتصادف دائما مع تلك الحركات… هؤلاء الشباب يزودون المنظمات الإسلامية والحركات السياسية بالقوة البشرية.
      – الزيادة السريعة في نسبة من يتعلمون القراءة والكتابة في المجتمعات العربية أيضا تصنع فجوة بين جيل متعلم قادر على القراءة والكتابة، وجيل أكبر سنا معظمه أمي، وهكذا فإن «الانفصال بين المعرفة والقوة» من المرجح أن يصبح «مصدر قلق للأنظمة السياسية».
      – الكثرة السكانية تحتاج إلى موارد أكثر، ومن هنا فإن الناس الذين ينتمون إلى مجتمعات تتزايد أعدادها بكثافة و/أو بسرعة يميلون إلى الاندفاع نحو الخارج، يحتلون أرضا، يبسطون ضغوطهم على المجتمعات الأخرى الأقل نموا من الناحية الديموغرافية.
      ← وهكذا يكون النمو السكاني الإسلامي عاملا مساعدا ومهما في الصراعات على طول حدود العالم الإسلامي بين المسلمين والشعوب الأخرى.»
    2. سمات الحركات المهمة داخل مجتمعاتها وتكوينها
      «الحركات الأصولية المهمة هي تلك التي:

      • يتم التجنيد فيها من المجتمع ككل،
      • وتنتشر لأنها تجيب أو تبدو أنها تفي بالاحتياجات الإنسانية الجديدة،
      • وليس مصادفة أن تتركز تلك الحركات في دول مزدحمة، حيث الضغط السكاني على الأرض يجعل استمرار أساليب القرية القديمة مستحيلا بالنسبة لغالبية السكان،
      • وحيث بدأت وسائل الاتصال الجماهيري المتمركزة في المدينة تحدث تآكلا في إطار العمل القديم للحياة الريفية، عن طريق اختراقها للقرية. »

      ← «في الصحوة الدينية يأتون من كل المهن والتخصصات، ولكن بشكل عام من دائرتين، كلاهما مديني ومتنقل:
      – المهاجرون الجدد إلى المدن.
      – الدائرة الرئيسية الأخرى التي يجيئون منها هي الطبقة المتوسطة الجديدة»
      ← «إنهم شباب حركي ذو توجهات حديثة… وبينما يكون:
      – الطلاب والمثقفون: الكوادر العسكرية وقوات الصدام في الحركات الإسلامية، فإن أبناء الطبقة الدينية المتوسطة: يشكلون الجزء الرئيسي من الأعضاء»

    3. اتجاه التغير السياسي في الدول الإسلامية
      «التجليات السياسية للصحوة الإسلامية أقل تغلغلا وانتشارا عن تجلياتها الاجتماعية والثقافية، ولكنها ما تزال التطور السياسي المهم والوحيد في المجتمعات الإسلامية في الربع الأخير من القرن العشرين.»
      ← «خيار الإسلام بدلا من القومية العربية أو معاداة الغرب الغامضة في العالم الثالث «شهادة بقيمة الإسلام كأيديولوجية سياسية من أجل حشد الدعم.»
      «معظم هذه الحكومات مفتقدة لأي أساس يمكن أن تبرر به حكمها على أساس من الإسلام أو الديمقراطية أو القيم الوطنية… هي أنظمة متحجرة ، قمعية، فاسدة، معزولة تماما عن احتياجات وتطلعات مجتمعاتها. أنظمة كهذه يمكن أن تحافظ على نفسها لفترات طويلة، ومع ذلك يظل احتمال تغييرها أو سقوطها كبيرا في العالم الحديث.
      ← وهكذا كانت إحدى القضايا الأساسية في منتصف التسعينيات هي البدائل المحتملة: من أو ماذا سيخلفها؟ وفي منتصف التسعينيات كان الخلف الأكثر احتمالا هو نظام متأسلم.»
      «الغرب يحاول، وسوف يواصل محاولاته للحفاظ على وضعه المتفوق، والدفاع عن مصالحه بتعريفها على أنها مصالح «المجتمع العالمي»، وقد أصبحت هذه العبارة هي التسمية المهذبة لما كان يطلق عليه «العالم الحر»، وذلك لإضفاء شرعية كونية على الأعمال التي تعبر عن مصالح الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى… فالغرب مع الديمقراطية «ولكن ليس» عندما تأتي بالأصوليين الإسلاميين إلى السلطة»
    4. الصراع الإسلامي الغربي
      «الصراع كان من ناحية نتيجة:

      • الاختلاف: خاصة، مفهوم المسلمين للإسلام كأسلوب حياة شامل يربط بين الدين والسياسة، ضد المفهوم المسيحي الغربي الذي يفصل بين مملكة الرب ومملكة قيصر.
      • كما كان الصراع نابعا من أوجه التشابه بينهما:
        – كلاهما دين توحيد، ويختلف عن الديانات التي تقول بتعدد الآلهة، ولا يستطيع أن يستوعب آلهة آخرين بسهولة.
        – وكلاهما ينظر إلى العالم نظرة ثنائية: «نحن» و «هم».
        – كلاهما يدعي أنه العقيدة الصحيحة الوحيدة التي يجب أن يتبعها الجميع.
        – كلاهما دين تبشيري يعتقد أن متبعيه عليهم التزام بهداية غير المؤمنين، وتحويلهم إلى ذلك الإيمان الصحيح.
        – الإسلام والمسيحية مع اليهودية لهم كذلك نظرات غائية للتاريخ…
        ← في أواخر القرن العشرين:
        أولا: خلف النمو السكاني الإسلامي أعدادا كبيرة من الشبان العاطلين والساخطين، الذين أصبحوا مجندين للقضايا الإسلامية، ويشكلون ضغطا على المجتمعات المجاورة ويهاجرون إلى الغرب.
        ثانيا: أعطت الصحوة الإسلامية ثقة متجددة للمسلمين في طبيعة وقدرة حضارتهم وقيمهم المتميزة، مقارنة بتلك التي لدى الغرب.
        ثالثا: جهود الغرب المستمر لتعميم قيمه ومؤسساته، من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي، والتدخل في الصراعات في العالم الإسلامي، تولد استياء شديدا بين المسلمين.
        رابعا: سقوط الشيوعية أزال عدوا مشتركا للغرب والإسلام، وترك كلا منهما لكي يصبح الخطر المتصور على الآخر.
        خامسا: الاحتكاك والامتزاج المتزايد بن المسلمين والغربيين، يثير في كل من الجانبين إحساسا بهويته الخاصة، وكيف أنها مختلفة عن هوية الآخر…
        ← وهكذا، فإن أسباب الصراع المتجدد بين الإسلام والغرب توجد في الأسئلة الأساسية: للقوة والثقافة. »
        ← «وعلى المستوى الأكبر أو الكوني للسياسة العالمية، نجد أن الصراع الرئيسي بين الحضارات هو ذلك القائم بين الغرب والباقي، بينما على المستوى الأصغر والمحلي، نجد أن الصراع القائم هو صراع بين الإسلام والآخرين. »
  • تطبيقات هامة:
    1. آثار حرب الخليج الثانية
      ← «في عام 1995 كانت الكويت هي الدولة الإسلامية الوحيدة الأكثر موالاة للغرب بكل وضوح عما كانت عليه قبل عشر سنوات.»
      ← «الدول غير الغربية تقوم باستخلاص الدروس الواضحة التي تمخضت عنها حرب الخليج:
      – بالنسبة للعسكر في كوريا الشمالية، كانت تلك الدروس:
      – لا تدع الأمريكان يعززون قواتهم،
      – لا تدعهم يستخدمون قوتهم الجوية،
      – لا تدعهم يأخذون زمام المبادرة،
      – لا تدعهم يخوضون حربا بخسائر أمريكية قليلة.
      – أما بالنسبة لمسئول عسكري هندي رفيع المستوى، فكان الدرس الأكثر وضوحا هو:
      لا تحارب الولايات المتحدة إلا إذا كانت لديك أسلحة نووية… الولايات المتحدة لن تحاربك إن كان لديك أسلحة نووية.»
    2. مناقشة الانتقال من «الوعي الإسلامي» إلى «التماسك الإسلامي»
      «الانتقال من الوعي الإسلامي إلى التماسك الإسلامي، ينطوي على تناقضين:
      أولا: الإسلام مقسم بين مراكز قوى متنافسة، يحاول كل منها أن يفيد من توحده الإسلامي بالأمة لكي يحقق بذلك تماسكا إسلاميا تحت قيادته.
      وهذه المنافسة تدور بين الأنظمة المستقرة ومنظماتها من ناحية، والأنظمة الإسلامية ومنظماتها من ناحية أخرى…
      ثانيا: يفترض مفهوم الأمة عدم شرعية الدولة القومية، وبالتالي فإن الأمة يمكن أن تتوحد فقط من خلال أعمال دولة مركز واحدة قوية، أو أكثر من دولة، وهذا غير متوفر حاليا. ومفهوم الإسلام كمجتمع ديني-سياسي واحد، يعني أن دول المركز كانت توجد في الماضي فقط عندما كانت تتحد القيادتان الدينية والسياسية – الخلافة والسلطنة – في مؤسسة حاكمة واحدة.
      وصعود الغرب قلل من شأن الإمبراطوريتين العثمانية والمغولية، كما أن نهاية الإمبراطورية العثمانية تركت الإسلام دون دولة مركز. وتم تقسيم أراضيها بين قوى غربية، وعندما انسحبت تلك القوى خلفت وراءها دولا مؤسسة على نموذج غربي، بعيد كل البعد عن تقاليد وتراث الإسلام. وهكذا على مدى معظم القرن العشرين، لم يكن لدى أية دولة إسلامية: قوة كافية، ولا ثقافة كافية، ولا شرعية دينية، لاضطلاع بهذا الدور، لكي تصبح مقبولة من الدول الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية، كزعيم للحضارة الإسلامية.
      ←إن غياب دولة مركز إسلامية عامل مساعد وأساسي:
      – على الصراعات الخارجية والداخلية المستمرة.
      – وعلى الوعي دون تماسك،
      – كما أنه مصدر ضعف بالنسبة للإسلام،
      – ومصدر تهديد للحضارات الأخرى. »
  • الانحيازات السياسية والاقتصادية:
    1. هل تتطابق الانحيازات السياسية والاقتصادية مع الانحيازات الثقافية والحضارية دائما؟
      «النظرية الواقعية في العلاقات الدولية تتنبأ بأن دول المركز في الحضارات غير الغربية لا بد لها من أن تتآلف معا لكي توازن قوة الغرب المسيطرة، وقد حدث ذلك بالفعل في بعض المجالات، إلا أن ائتلافا شاملا مضادا للغرب يبدو غير وارد في المستقبل القريب…
      ←توجد بين الحضارتين الإسلامية والصينية أمور مشتركة أقل مما بين كل منهما والحضارة الغربية. ولكن في السياسة: العدو المشترك يخلق مصلحة مشتركة.»
    2. هل يتحالف خصوم الغرب؟
      «النظرية الواقعية في العلاقات الدولية تتنبأ بأن دول المركز في الحضارات غير الغربية لا بد لها من أن تتآلف معا لكي توازن قوة الغرب المسيطرة، وقد حدث ذلك بالفعل في بعض المجالات. إلا أن ائتلافا شاملا مضادا للغرب يبدو غير وارد في المستقبل القريب.
      ←توجد بين الحضارتين الإسلامية والصينية أمور مشتركة أقل مما بين كل منهما والحضارة الغربية. ولكن في السياسة: العدو المشترك يخلق مصلحة مشتركة. »
    3. التوازن: ثانوي ورئيسي
      «نظريا، قد تحاول الولايات المتحدة أن تحتوي الصين، بأن تلعب:
      – دور توازن ثانويا،
      – إذا لعبت دولة أخرى دور الموازن الرئيسي. »
  • معادلة الصراع، من خطوط التقسيم إلى المركز:
    • خواص حروب خطوط التقسيم الحضاري
      • «ممتدة الجذور في هويات الشعوب.
      • ذات طبيعة خاصة، حيث لا تتضمن قضايا أيديولوجية أو سياسية عريضة تتعلق بمصالح مباشرة لغير المشاركين فيها.
      • تتجه لأن تكون ضارية ودموية عندما تصبح قضايا الهوية الأساسية مهددة.
      • غالبا صراعات طويلة الأمد.
      • الانتصار الحاسم لأحد الأطراف في حرب هوية أهلية، يزيد من احتمال حدوث إبادة جماعية[عندهم].
      • هي صراعات طائفية بين دول أو جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة… بين دول، أو بين جماعات غير حكومية، أو بين دول وجماعات حكومية… وربما يحدث قتال على نطاق واسع عند تحديد الدول ورسم حدودها، ويؤدي ذلك إلى محاولات لتقسيم الشعوب أو فصلها بالقوة…
      • هي صراعات للسيطرة على الناس.
      • وظاهرة «البلدان الأقرباء»… ملمح رئيسي في حروب خطوط التقسيم في أواخر القرن العشرين. »
        ← «وإذا لم تتطابق الثقافة والجغرافيا، يمكن جعلهما يتطابقان: إما عن طريق الإبادة الجماعية، أو الهجرة الاضطرارية. »
    • أدوار دول القربى والشتات
      «كلما طال أمد خط التقسيم، زاد احتمال تورط دول القربى في أدوار: الدعم، والكبح، والوساطة…
      ← وهناك مستويات مختلفة لتورط الدول والجماعات في حروب خطوط التقسيم الحضاري:
      – على المستوى الرئيسي هناك تلك الأطراف المتحاربة بالفعل.
      – المستوى الثاني، عادة ما تكون دولة مرتبطة مباشرة بالأطراف الرئيسية.
      – المشاركون من الدرجة الثالثة غالبا ما تكون دول المركز في الحضارات.
      ← كذلك يلعب الشتات إن وجد في دول المستوى الرئيسي دورا في حروب التقسيم،فالدعم الأكثر إخلاصا وحماسا لأطراف المستوى الرئيسي يأتي عادة من مجتمعات الشتات»
    • إيقاف حروب التقسيم الحضاري
      «عنف خطوط التقسيم قد يتوقف تماما لفترة من الزمن، ولكنه نادرا ما ينتهي تماما.
      ← الوصول إلى توقف في حرب من حروب خطوط التقسيم يعتمد عادة على تطورين مهمين:
      الأول: هو إنهاك المشاركين الرئيسيين.
      الثاني: وجود مصلحة مشتركة لدى أطراف المستوى الثاني في التقريب بين المتحاربين.
      ← حروب خطوط التقسيم لا تنتهي عن طريق أفراد أو جماعات أو منظمات لا مصالح لها، وإنما عن طريق أطراف ثانوية ومن الدرجة الثالثة ذات مصلحة، وتكون قد تجمعت وراء أقاربها، ولديها القدرة على التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاقيات مع نظرائهم من ناحية، ولإقناع أقاربهم بقبول تلك الاتفاقيات من الناحية الأخرى. »
      ← «الاتفاق على وقف الحرب على خط تقسيم حضاري سوف ينجح ولو مؤقتا، ولكن بقدر ما يعكسه توازن القوى المحلي بين الأطراف الرئيسية ومصالح الأطراف الثانوية وأطراف الدرجة الثالثة.
      ← حروب خطوط التقسيم الحضاري تفور من أسفل، أما سلام خطوط التقسيم فيقطر من أعلى»
    • سبب الحرب الكونية، وأسباب منعها
      ←«سبب الحرب: تدخل دولة مركز في إحدى الحضارات (الولايات المتحدة) في نزاع بين دولة مركز في حضارة أخرى (الصين) ودولة عضو في تلك الحضارة (فيتنام)…
      ← تجنب حروب رئيسية بين الحضارات:
      – «قانون الامتناع» هذا، أي أن تمتنع دول المركز عن التدخل في صراعات داخل الحضارات الأخرى، هو أول متطلبات السلام في عالم متعدد الحضارات، متعدد الأقطاب.
      – المتطلب الثاني هو «قانون الوساطة المشتركة»، أي أن تتفاوض دول المركز مع بعضها الآخر لاحتواء أو إيقاف حروب التقسيم الحضاري بين دول أو جماعات داخل حضاراتها.»

لتحميل الدراسة إضغط هنا



سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات

مفهوم تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

بقلم: خالد موسى

لوحظ في الحرب السورية خصوصا معركتي حلب و حماة الأخيرتين تطور تكتيك الدفاع لدى ميليشيات الأسد وإيران ضد هجوم الثوار على مواقعهم فلكي تواجه أسلوب الثوار والمتمثل في الهجوم عبر شن قصف تمهيدي بالمدفعية والرشاشات الثقيلة يتبعه تفجير بسيارات مفخخة على النقاط القوية التحصين في خط الدفاع ثم الاندفاع عبر مجموعات إقتحامية لاستغلال الارتباك نتيجة الانفجار الكبير للمفخخات. لذا قامت الميليشيات التابعة للأسد بتنظيم دفاعها على عدة خطوط واحتفظت بقوة الدفاع الرئيسية في الخط الأخير لكي تتمكن من الحفاظ عليها من التدمير في بداية المعركة ثم لتستعملها في الهجوم المضاد بعد امتصاص زخم هجوم الثوار.

هذا التكتيك لا علاقة له باستراتيجية الدفاع بالعمق لأن استراتيجية الدفاع بالعمق يقصد منها استغلال مساحة الأرض الكبيرة للبلد والانسحاب أمام القوة المهاجمة الكبيرة وتجنب المعركة معها، ومن ثم العمل على خطوط مواصلاتها وامدادها عبر العمليات الصغيرة والاستمرار في ذلك حتى انهاك الجيش المتقدم من الناحية اللوجستية ثم تنفيذ هجمات مضادة لتدميره بعد ذلك عند وجود الظروف المناسبة للمدافع و هذه الاستراتيجية لها شروط لكي تحقق النجاح:
أولا: أن يكون خط التراجع طويل جدا، أي له مسافة كبيرة للغاية.
ثانيا: أن تكون الأرض المنسحب منها قليلة أو منعدمة الفائدة الاقتصادية.
ثالثا: أن يكون الشعب مخلص ومحب للقتال.
رابعا: أن تكون الظروف الجوية قاسية جدا.

وهذه الاستراتيجية لها نقطتي ضعف، إحداهما أنها تتطلب الحفاظ على الجانب المعنوي من الانهيار سواء للشعب أو القوات نتيجة الانسحاب أمام الهجوم فضلا عن الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها البلد نتيجة الانسحاب وترك الموارد للعدو وتشتهر روسيا بتطبيق هذه الاستراتيجية سواء أمام غزو نابليون او هتلر.

التكتيك المتبع في الدفاع من قبل ميليشيا الأسد والميليشيات الايرانية

تنظيم الدفاع في عدة خطوط وترك الخطوط الأمامية والتماس مع الثوار في حالة ضعيفة أو متوسطة على أقصى تقدير، وعند هجوم الثوار يتم الدفاع إلى حد معين لا تحدث خلاله خسائر كبيرة في القوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع ثم يتم الانسحاب التدريجي من الخطوط الأمامية لامتصاص زخم الهجوم ثم بعد استهلاك زخم الهجوم يتم الدفع بالقوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع عبر الضغط على أجناب الثوار بالقوات البرية وعلى مؤخرتهم عبر الطيران مما يؤدي إلى انسحابات سريعة خشية التطويق وبسبب عدم تدمير قوات العدو الرئيسية في الهجوم، والركون إلى اكتساب بعض الأرض بعد استهلاك زخم القوات المهاجمة في الاستيلاء عليها وتطهيرها.

كيفية التعامل مع هذا التكتيك

أولا: الاستطلاع المسبق قبل المعركة لتحديد خطوط دفاع العدو، وأماكن تمركز أسلحته الثقيلة، ومكان القوة الرئيسية المدافعة وطرق الإمداد والانسحاب بالنسبة للعدو والطرق المحتملة لتطويق الهجوم أو الالتفاف عليه.
ثانيا: تقسيم القوات في الهجوم لعدة أنساق قد تصل إلى ثلاثة أنساق أو حسب شكل دفاع العدو ويتم الاستعانة بهم كما سنوضح في المثال القادم والاحتفاظ باحتياطي مناسب يعتمد على سرايا م.د. وسرايا مدرعة وقناصة لمواجهة الهجوم المضاد للعدو إذا تم بطريق الالتفاف.
ثالثا: دور المدفعية في الهجوم يتكون من التمهيد الناري المبدئي ثم قطع خط انسحاب وإمداد العدو بين خطوطه بأسلوب السدود النارية أثناء الهجوم على الخط الأول ثم تكرار هذا الأسلوب عند الهجوم على الخط الثاني لدفاع العدو.
رابعا: هدف الهجوم هو الوصول لقوة العدو الرئيسية المدافعة وتدميرها بأسرع وقت وليس الاستيلاء على الأرض والخطوط الدفاعية الامامية.
خامسا: دور عمليات القوات الخاصة
المتمثل في الإغارة والتسلل خلف خطوط العدو في مرحلة التمهيد للهجوم، ومهاجمة مراكز القيادة والمؤخرة وفي عمل الكمائن لصد محاولات الالتفاف المحتملة.

خطة وترتيب المعركة

لابد أن تكون الأولوية دائما لاستخدام تكتيك الالتفاف والهجوم من الجانب أو تكتيك التطويق والهجوم على مؤخرة العدو، وغالبا ما يتطلب تحقيق الظروف المناسبة لاستخدام هذا التكتيك مجموعة من المناورات و التحضيرات قبل المعركة، وقبل كل هذا يتطلب أن تكون هناك استراتيجية للعمليات لكل ساحة الحرب تقود التنظيم التكتيكي للمعارك بصورة مناسبة للمتغيرات المختلفة على أرض الحرب.

أغلب المعارك الهجومية لقوات الثوار تتم من التماس المباشر مع العدو بتكتيك المعركة الجبهوية لذا سنحاول تطبيق المثال المذكور على هذه الظروف كونها الأكثر شيوعا في ساحة الحرب السورية مع عدم إغفال أنها ليست الطريقة المثلى لخوض المعارك كما تقدم وجدير بالذكر أن الأسلوب التكتيكي يكون خاضعا للاستراتيجية بمعنى أن الاستراتيجية المتبناة من قبل قيادة الثوار هي التي تحدد الأساليب التكتيكية للمعارك، وهذا من ضمن نقاط الضعف في الثورة السورية وهي عدم وجود استراتيجية واضحة للعمل العسكري بالرغم من طول فترة الحرب.

عند استخدام الهجوم الجبهوي من الضروري اتباع تكتيك دق الإسفين عبر نقطة أو اثنين على الأكثر في جبهة العدو وصولا لتدمير قوته الرئيسية، وعدم استخدام الهجوم الجبهوي الواسع على كل الجبهة، وأيضا تطوير الهجوم بأكبر سرعة ممكنة لتدمير القوة الرئيسية وعدم الانشغال بالقوات الثانوية للعدو وتطهيرها تماما والاكتفاء بتأمين الحماية لقوات الهجوم من القوات الثانوية للعدو ويتم تحديد نقاط الخرق المحتملة المناسبة لدق الإسفين عبر المعلومات المتوفرة قبل المعركة سواء من الاستخبارات او الاستطلاع والرصد المباشر.

مثال توضيحي

في هذا المثال ستكون منطقة العدو المفترض الاستيلاء عليها طول جبهتها 5 كم وعمق المنطقة يصل إلى8 كم ويوجد طريق يبعد عن ميمنة العدو حوالي 3 كم وطريق الإمداد والانسحاب للعدو في مؤخرة المنطقة وينظم العدو دفاعه في ثلاثة خطوط جبهوية.
يقع الخط الأول منها على بعد 100 م من منطقة التماس ويتكون من ساتر ترابي ونقاط مراقبة من 5 ل 10 أفراد ومزودة بأسلحة اشتباك ( بنادق ,اربيجي , رشاشات خفيفة ) ويوجد عدد 3 رشاش متوسط 12.7 مم في قلب خط الجبهة يفصل بين كل نقطة 250 إلى 300 م.

الخط الثاني يقع على مسافة 2 كم من الخط الأول ويتكون من تمركزات متنوعة في العدد من القوات المدافعة ومزودة بقواعد صواريخ م.د.م. و رشاشات متوسطة 12.7 مم و قناصة وهاونات خفيفة 60 مم .

الخط الثالث ويقع على مسافة 3 كم من الخط الثاني و على مسافة 5100 م من خط التماس ويتكون من القوة المدرعة الرئيسية المدافعة ومن مدفعية الميدان وهاونات متوسطة وثقيلة ويكون مركز قيادة المنطقة ومؤخرة القوات على مسافة 500 م من خط الدفاع الأخير.

1

مخطط عام لشكل ميدان المعركة

  1. قوات الهجوم الخاصة بنا.
  2. خط الدفاع الأول للعدو.
  3. خط الدفاع الثاني للعدو.
  4. خط الدفاع الثالث للعدو.
  5. قيادة العدو ومؤخرات المنطقة.
  6. طريق الإمداد والانسحاب.
  7. طريق محتمل للالتفاف.

طبقا للمثال السابق سنقوم بتقسيم قواتنا إلى 4 أفرع رئيسية وهي قوات المشاة وقوات المدفعية والقوات الخاصة والقوات المدرعة وسيكون ترتيب المعركة على 3 انساق هجومية وقوة احتياط وقوة مدفعية.
تقسم القوات بالتساوي إلى أربعة أقسام متساوية ( 3 أنساق هجومية وقوة احتياط )مع مراعاة توزيع الأسلحة حسب المهمة كالتالي:

  • مهمة النسق الأول:
    فتح ثغرة عرضها 500 م في خط الدفاع الأول للعدو مع تأمين رأس جسر بعمق من 500 م إلى 1000 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الأول للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثاني كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثاني:
    تطوير الهجوم باتجاه خط الدفاع الثاني للعدو مع فتح ثغرة فيه بعرض 500 م إلى 1000 م وتأمين رأس جسر بعمق من 1000 م إلى 1500 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الثاني للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثالث كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثالث:
    هو الاندفاع عبر الممر المفتوح في دفاعات العدو نحو القوة الرئيسية المدافعة والاشتباك معها وتدميرها والاستيلاء على مركز قيادة العدو ومؤخراته.
  • مهمة قوات الاحتياط:
    المهمة الرئيسية لقوات الاحتياط في هذه المعركة هي مواجهة الالتفاف المحتمل لقوات العدو على قواتنا المهاجمة من الطريق المحتمل للالتفاف المتواجد على ميمنة العدو وميسرة قواتنا وتأمين خطوط انسحاب وإمداد قواتنا كمهمة ثانوية.

لذا يراعى عند توزيع الأسلحة على أقسام القوات التالي:
أولا: القوة المدرعة توزع بنسبة من 50 ل 60 % للنسق الثالث ونسبة 20 % لقوات الاحتياط ونسبة من 10 ل 15 % على كلا من النسق الأول والثاني.
ثانيا: أسلحة م.د. خصوصا الموجهة يراعى تركيزها مع قوة الاحتياط وقوات النسق الثاني.
ثالثا: توزع سرايا القوات الخاصة على كل الأقسام الأربعة مع مراعاة تركيزها في قوة الاحتياط إلا أن كانت جغرافيا المنطقة تحتاج لعمل القوات الخاصة فيتم توزيعها حسب الحاجة التكتيكية لتنفيذ مهمة كل نسق من القوات.

مهمة قوات المدفعية

أولا: التمهيد النيراني المبدئي للمعركة
ثانيا: أثناء هجوم قوات النسق الأول تقوم بعمل قصف بتكتيك السد النيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثاني وبين الثغرة التي تقوم بتنفيذها قوات النسق الاول و يكون عرض السد النيراني المطلوب من 200 إلى 500 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 100 إلى 300 م أمام الخط الدفاعي الثاني للعدو
ثالثا: أثناء هجوم قوات النسق الثاني يتم عمل سد نيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثالث للعدو وبين منطقة عمليات قوات النسق الثاني ويكون عرض السد النيراني المطلوب من 300 إلى 600 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 500 إلى 800 م أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.
.رابعا: تقديم الدعم النيراني لقوات الاحتياط عند الحاجة وتقديم الدعم النيراني لحماية مجنبات قوات النسق الأول والثاني عند الحاجة.

2

المرحلة الأولى من الهجوم

  1. قوات النسق الأول.
  2. السد الناري أمام خط دفاع العدو الثاني.

3

المرحلة الثانية من الهجوم

    1. قوات النسق الأول.
    2. قوات النسق الثاني.
    3. السد الناري أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.

4

المرحلة الثالثة من الهجوم

تبدأ المعركة بتمهيد القوات الخاصة عبر التسلل والإغارة خلف خطوط العدو ثم التمهيد المدفعي الابتدائي الواسع على عرض الجبهة كلها يليه هجوم قوات النسق الاول على نقطة أو اثنين المحتملين للخرق طبقا للخطة و بعد تنفيذ مهمتها الرئيسية يتم تطوير الهجوم عبر دفع قوات النسق الثاني لتنفيذ مهمتها الرئيسية وبعدها يتم دفع قوات النسق الثالث لتدمير قوة العدو الرئيسية مع .إمكانية دعمها بقوات من النسق الاول والثاني حسب الحاجة

وحسب ظروف المعركة وأوضاع القوات ويراعى تنسيق عمل المدفعية مع قوات الأنساق المختلفة لضبط توقيت ومكان السدود النارية بما يتوافق مع الخطة وقد يتم الهجوم المضاد من قبل العدو قبل الوصول للقوة الرئيسية له وتدميرها سواء عبر الالتفاف أو عبر مواجهة القوات المهاجمة بصورة مباشرة ويراعى تلقين قادة الأنساق خطة التعامل مع الهجوم المضاد قبل المعركة مع خطط الهجوم والانسحاب والمهمات الرئيسية والثانوية.

ملاحظات هامة

طبيعة الأرض تحكم كثير من الأمور التكتيكية السابق ذكرها مثل توزيع القوات والأسلحة وشكل وأسلوب الهجوم وتوقيت وسرعة الخطة ومراحلها المتعددة.

حجم قواتنا وقوات العدو والأسلحة المتوفرة لكلا الطرفين وتقييم القوة العسكرية والوضع العسكري بشكل عام هو ما يحدد شكل المعركة إلى حد بعيد لذا كما ذكرنا سابقا ضرورة بناء الاستراتيجية العسكرية أولا قبل التطرق للتفاصيل التكتيكية والمستويات الأدنى من التخطيط فلا يمكن للتكتيك إصلاح ما أفسدته الاستراتيجية على الإطلاق ولكننا نناقش في مقالنا الموضوع من الجانب التكتيكي فقط.

ذكرنا النموذج السابق كمثال تطبيقي لتقريب كيف تتم عملية بناء الخطة والتعامل مع أساليب دفاع العدو وليس المقصود هو طرح قالب جامد ولكن المطلوب هو تنمية القدرة على تطبيق القواعد التكتيكية والعملياتية على أرض المعركة الفعلية بحيث يحدث التوازن بين العلم العسكري المستقى من التجارب والحروب في الأصل وبين متطلبات المعركة الحقيقة فحين يحدث إهمال لأي طرف من هذين يكون الفشل في المعركة هو الاحتمال الأكبر.

التدريب المسبق للقوات عبر المناورات والمشاريع التدريبية من ضروريات الإعداد ويزيد من احتمال النجاح إلى حد كبير و تبين المشاكل أو النواقص لدينا في أي جزء من الخطة قبل المعركة الحقيقة مما يمكننا من تقليل نسب الفشل والمشكلات في المعركة الفعلية.

يلاحظ عدم الاهتمام بتفعيل دور القوات الخاصة سواء قبل أو أثناء أو بين المعارك بالنسبة للثوار ولابد من تدارك ذلك وهذه الملاحظة مما تستغرب لأن عمل القوات الخاصة هو تطور لتكتيكات حرب العصابات المفترض أنها تكون متبناة من قبل مجموعات الثوار في مواجهة القوات النظامية حتى لو تطورت معاركهم لمعارك شبه نظامية ونظامية.

في النهاية نقول أن دور القيادة العسكرية في الحرب بصورة رئيسية هو وضع الاستراتيجية والخطط الملائمة لكل المستويات ولذا لابد من العناية بمتابعة العدو من جميع النواحي ومتابعة تطورات أساليبه وقوته وتغيير أنماط عمله ووضع الخطط المضادة لذلك وتطويرها على الدوام فالحرب عمل ديناميكي ويتضمن تفاعل متبادل بيننا وبين العدو بشكل مستمر حتى نهاية الحرب بشكل حاسم.

 

رابط تحميل

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

الحفاظ على وسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة

الحفاظ على وسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة

بقلم: خالد موسى

تعد مسألة التفوق الجوي المعادي مسألة ذات أولوية مطلقة بعد امتلاك قوة الردع بالنسبة للقادة والمخططين العسكريين على مستوى الاستراتيجية. ونناقش هنا مسألة هامة تكمن في الإجراءات التكتيكية التي يمكن عبر تنفيذها الحفاظ على أسلحة ووسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة، ورفع معدل بقائيتها في مواجهة الطيران المعادي مما يعود بالأثر الكبير على سير العمل العسكري برمته. فأول مهام الطيران المعادي هي تدمير وسائط الدفاع الجوي لتحقيق سيادة جوية كاملة على أرض المعركة تمكنه من كسب المعركة البرية بسهولة كبيرة أو عالأقل تمنحه تفوق كبير على الخصم ولذا فإن امتلاك أسلحة الدفاع الجوي والحفاظ على عملها بكفاءة في أرض المعركة أمر يعد من الأولويات الهامة لتحقيق النصر في معركة الاسلحة المشتركة. وجدير بالذكر أننا نتعرض هنا لجانب تكتيكي وليس لاستراتجية الدفاع الجوي كاملة أو لاستراتيجية مواجهة التفوق الجوي وسير العمل العسكري بشكل شامل.

يمكن تصنيف الإجراءات التي ينبغي إتخاذها للحفاظ على وسائط الدفاع الجوي إلى إجراءات عامة يتم تنفيذها على جميع الأسلحة المختلفة و إجراءات خاصة أو مميزة لكل صنف من الأسلحة.

الإجراءات العامة

  • الالتزام بإجراءات الأمن والسرية قبل المعركة: والمتمثلة في الحفاظ على سرية المواقع والتحضيرات والخطط والتنقلات.
  • الإلتزام بإجراءات التمويه التقليدي: بتمويه المواقع والمعدات والأفراد والآليات.
  • الإلتزام بقواعد الانتشار والاستعداد القتالي الدائم: فسلاح الدفاع الجوي هو السلاح الوحيد الذي لابد من وجوده في حال استنفار دائم في كل الأوقات.
  • الالتزام بإجراءات التمويه التكنولوجي في حال تواجد وسائط الكشف الحديثة في أرض المعركة.

الإجراءات الخاصة

وهذه الإجراءات تضاف إلى الإجراءات العامة التي تنفذ لكل صنوف الأسلحة التالية

  • اولا المدفعية المضادة للطيران
    • تجهيز مرابط وحفر للمدفعية توفر الحماية والستر أثناء الرمي
    • تجهيز أكثر من موقع احتياطي تبعا للمعركة المتوقعة
    • تجهيز طرق الانتقال بين المواقع المختلفة سواء عبر خنادق اتصال أو أنفاق حركة وتجنب التنقل المكشوف للطيران بدون حماية وساتر
  • ثانيا الصواريخ المحمولة على الكتف
    • تغيير موقع الصواريخ بمجرد الإطلاق.
    • المناورة والحركة الدائمة.
  • ثالثا المنظومات ذاتية الحركة
    • الالتزام بتكتيك تشغيل الرادارت بصورة متقطعة لتجنب وسائل الكشف الراداري.
    • الحركة والمناورة بشكل فوري بعد استعمال الرادار.
    • تجنب المواقع الثابتة والمتوقعة في التمركز بالنسبة للعدو.
  • أفكار جديدة
    • تطوير منظومة حماية نشطة للوسائط ذاتية الحركة وتشمل الآتي:
      • وسائط إطلاق شعلات حرارية وبالونات حرارية.
      • وسائط إطلاق رقاقات معدنية مضادة للأسلحة الرادارية.
      • وسائط إطلاق سحب دخانية.
      • دمج وسائط الحرب الالكترونية والتشويش مع المنظومات.
  • رابعا قواعد الصواريخ الثابتة
    • تحصين ودعم مواقع الصواريخ بكل وسائل الحماية الهندسية.
    • التشديد في الحفاظ على سريتها وتغيير امكانها عند اكتشاف العدو لها.
    • وتعتبر الصواريخ المحمولة على الكتف من أكثر الوسائط حماية، وذات معدل بقائية مرتفع، ومن الصعب جدا كشفها من قبل العدو قبل استعمالها، ويكفي تغيير موقعها بعد الإطلاق مباشرة في توفير الحماية ويساعد على ذلك سهولة التنقل والمناورة بها.
    • بالنسبة لصواريخ الدفاع الجوي الثابتة فهي أقل الوسائط بقائية في ظروف الحرب الحديثة خصوصا الأجيال القديمة منها، وبالذات في حالة التفوق الجوي المعادي. أهم المنظومات التي يمكن الاعتماد عليها: منظومات الصواريخ ذاتية الحركة سواء قصيرة او متوسطة أو بعيدة المدى. طرحنا هنا عدة أفكار يمكن العمل على تطويرها وتطبيقها مثل منظومات الحماية التي تتواجد في الطائرات ضد الصواريخ الحرارية والرادارية، فمن الممكن دمج مثلها لحماية هذه المنظومات في نظام أشبه بأنظمة الحماية النشطة للدبابات ، والتي ترافق عملها مع منظومات الحرب الالكترونية كما ذكرنا. وأيضا ضرورة دعمها بوسائل الرصد الكهروبصرية على حسب مدى المنظومة للتمكن من تشغيلها في ظروف توقف الرادار تكتيكيا.

طرحنا في هذه الإطلالة القصيرة عددا من النصائح والتنبيهات للمساعدة على الحفاظ على أسلحة الدفاع الجوي في المعركة، إذ لابد من التطوير والابتكار المستمر من اجل إتقان استعمالها بأمثل صورة و تحقيق أفضل النتائج منها.

 

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو 2009 عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. خصصت هذه الوثيقة للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة ومدى تأثييها على قوة تلك المجموعات عقب تعرضها للهجوم.

 

دراسة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

نشرها موقع ويكيلكس عام 2014

HTV
صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو ٢٠٠٩ عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. ونشرها موقع ويكليكس ضمن تسريباته عام ٢٠١٤. وخصصت للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة، ومدى تأثيرها على قوة وتماسك تلك المجموعات، ونقل الدروس المستفادة، وتوفير إطار لتقييم الفائدة الاستراتيجية لعمليات الاستهداف عالي القيمة، ومساعدة واضعي السياسات، والضباط العسكريين المشاركين في تفويض أو تخطيط عمليات الاستهداف عالي القيمة.

وتناولت الدراسة تاثير عمليات الاستهداف عالي القيمة على العديد من الجماعات مثل حركة حماس الفلسطينية، وجماعة فارك الكولومبية والجيش الجمهوري الأيرلندي، وتنظيم القاعدة بالعراق، ونمور التأميل بسريلانكا ، وجماعة الدرب المضئ ببيرو، وحركة طالبان بأفغانستان.

واستندت معظم مصادر المعلومات بالدراسة: إلى التقارير السرية، وللنقاشات مع العاملين بعمليات الاستهداف، والدارسات التي تمولها وكالة المخابرات المركزية حول عمليات الاستهداف عالي القيمة في مجال مكافحة التمرد. واتسمت الدراسة بالايجاز والعمق.

رابط تحميل

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

كيف تستجيب الجيوش للثورات

هناك مسافة بين أسباب الثورة وبين تفجرها، فكما أكد تحليل حديث “كانت مصر على شفا ثورة، وكذلك كان الحال منذ أن بدأ تدوين التاريخ الحديث”. إلا أنهم لم يقدروا إلى أي حد اقترب الغليان المجتمعي من السطح

سلسلة أوراق سياسية: كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟

بقلم: أبو بكر المصري

  1. حول الثورة
    • مفهوم الثورة، أقوم بتعريف الثورة ببساطة باعتبارها تحديا شعبيا من أسفل إلى أعلى، ضد النظام السياسي القائم، أو ضد حاكمه/ حكامه.
    • هناك مسافة بين أسباب الثورة وبين تفجرها، فكما أكد تحليل حديث “كانت مصر على شفا ثورة، وكذلك كان الحال منذ أن بدأ تدوين التاريخ الحديث”. إلا أنهم لم يقدروا إلى أي حد اقترب الغليان المجتمعي من السطح.
    • خاصيتان للأنظمة الاستبدادية الحديثة، من المهم التذكير بهما:
      • جميعها تقمع تدفق المعلومات، لا سيما تلك المعلومات المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تعتبرها الأنظمة معلومات حساسة.
      • تميل تلك الأنظمة إلى أن تكون مستقرة نسبيا، مدعومة من قبل أجهزة الدولة العميقة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في الحفاظ على النظام السياسي.
    • تأثير الزمن على صوابية التوقعات حول احتمالية نجاح أو فشل الثورة. فبشكل عام، كلما تحركنا في الزمن بالتوازي مع تطور الحراك الثوري، ازدادت قدرتنا على إجراء التوقعات. وعلى الرغم من ذلك، فمن المحتمل أن تظل التفاعلات بين العوامل المختلفة شديدة التعقيد، وألا تزداد معرفتنا بالعديد من الحقائق مع الوقت، ومن ثم فلن يؤثر مرور الوقت بأي شكل إيجابي في قدرتنا على التنبؤ.
  2. الجيش والثورة
    • محورية دور الجيش في التأثير على مصير الثورة. فلم أستطع سوى أن ألحظ الدور المحوري للقوات المسلحة.
    • استجابة القوات المسلحة لنظام ما لأي انتفاضة هي أمر جوهري في نجاح أو فشل الانتفاضة، فيمكن للجيش:
      • أن يدعم الثوار.
      • أن يعارض الثوار.
      • أن ينقسم.

      وتتسق الأحداث في العالم العربي خلال عام 2011 وما تلاه مع الرأي القائل بأن رد فعل القوات المسلحة تجاه الثورة، هو العامل الأكثر أهمية في تحديد مصير هذه الثورة. وعندما يقرر الجيش عدم دعم النظام (في تونس ومصر) فإن النظام على الأرجح لن يستطيع الاستمرار. وعندما تنقسم القوات المسلحة (في اليمن وليبيا) فإن عوامل أخرى ستحدد مسار الثورة ومصيرها، مثل: التدخل الأجنبي، وقوة المعارضة، وطول نفس النظام القديم. وعندما يختار الجنود التمسك بالوضع القائم والحفاظ على النظام (مثلما حدث في البحرين وسوريا) يبقى النظام، وبالطبع تبقى سوريا حالة خاصة نظرا لاستمرار الحرب الدائرة فيها.

    • لماذا لا يستفيد الجيش من أسلحته المتطورة؟ وحدات الجيش الأساسية تفتقر لأدنى قدر من الخبرة والتعليم، اللهم إلا في المهام العسكرية الأولية. وبسبب الرقابة الخانقة، لم يكن لدى الضباط فرصة لتطوير فكرهم المستقل، أو ملكات التفكير النقدي، أو حتى حس المبادرة…ولم يتم تدريب العسكريين بالشكل اللازم للحفاظ على منظومات الأسلحة الحديثة والمعقدة، أما البنية التحتية اللازمة (مثل: المستودعات، والورش، وغيرها) فلم يتم بناؤها أبدا. ومعظم الجنرالات يفتقرون للمؤهلات اللازمة لوظائفهم. ويمكن القول بأن الجيش كان قادرا على سحق المعارضة بسهولة نسبية، إذا تلقى أمرا باستخدام كل الوسائل للقيام بذلك. وبمرور الوقت، اختبر الثوار صبر النظام، وأدركوا أكثر من أي وقت مضى أن النظام لم يكن على وشك .إطلاق العنان لجيشه ضدهم
    • مستوى الحراك الذي لا يقدر الجيش على السيطرة عليه. نمت المظاهرات لتصل لمئات الآلاف من المشاركين، ولذلك كان من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، بالنسبة إلى أي جيش أن يسيطر على الجماهير، بما في ذلك القوات التي تجمع بين الحزم والتخصص في مكافحة الشغب والتعامل مع الحشود.
    • الحل العسكري وحده، ليس حلا. فالرجل المسئول عن الأمور الفكرية في الحزب الشيوعي المجري، جانوس بيرسيز، أجاب بأن “الدرس الأساسي الذي يمكن استخلاصه من تاريخ الاشتراكية، هو أن الحل العسكري ليس حلا، فقد كان الجيش البولندي هو الأفضل بين دول الكتلة الشيوعية، وكنا سعداء عندما أعلن ياروزلسكي الأحكام العرفية في 1981، لكنه مع قوته لم يكن قادرا على الحل”.
    • المؤثرات على قرار الجيش:
      • التماسك الداخلي للقوات المسلحة.
      • أوامر النظام للجيش. فالجنرالات الذين يحصلون على أوامر واضحة، وأهداف جلية من قادة سياسيين حازمين، يستجيبون للثورة بشكل مختلف عن أولئك الذين يحصلون على أوامر متضاربة أو تتم مطالبتهم بتحقيق أهداف غامضة.
      • الجنود المحترفون مقابل المجندين الإلزاميين.
      • معاملة النظام للجيش. تقلل الهزيمة من ثقة الجيش في الحكومة، وترفع من احتمالات الغضب الشعبي والثورة. فالجنود والضباط ذوي الرتب الدنيا، يصبحون أكثر وعيا بالسياسة كونهم أكثر عرضة لتلقي رسائل راديكالية كلما طال أمد الحرب.
      • رؤية قادة الجيش لشرعية النظام.
      • حجم/ وتكوين/ وطبيعة المظاهرات.
      • احتمالات التدخل الأجنبي.
    • تأثير انشقاق بعض الجيش. انشقاق الجنرالات الكبار جنبا إلى جنب مع الجنود تحت إمرتهم، غالبا ما يؤدي إلى سحق معنويات الجنود المتبقين، ويحد من قدرتهم على الاستمرار في القتال.
    • متى تنجح الثورة؟
      لا يمكن لانتفاضة داخل الدولة أن تنجح من دون دعم الجيش، أو على الأقل إذعان القوات المسلحة. لكن هذا لا يعني أن دعم الجيش كاف لإنجاح الثورة، في الحقيقة الثورات نادرا ما تنجح. لكن تلك الثورات تحتاج لتضافر العديد من القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المكان الصحيح، وفي الوقت الصحيح، لكي يتم لها النجاح. وكذلك فإن دعم أكثرية من القوات المسلحة هو أمر ضروري لنجاح الثورة. أي ثورة ناجحة، يجب أن تشمل كسب جزء من الجيش على الأقل. لا أقول إن رد فعل الجيش تجاه ثورة ما هو المؤشر الوحيد على نجاحها في تغيير النظام القائم، وبدلا من ذلك أزعم أن تصرف الجيش حيال الثورة هو المؤشر الأهم الذي يساعدنا على توقع مآلها، وبالتأكيد فإن دعم الجيش شرط ضروري إن لم يكن كافيا لنجاح الثورة.
  3. في إدارة الثورة
    • الخارج لا يصنع كل الأحداث، لكنه مؤثر (قد يكون قويا) ويستثمرها. و”كان أوباما قد أعرب عن استيائه من أن المحللين قد أخطأوا في تقدير تحركات الجيش التونسي ورؤية الانهيار السريع لنظام الرئيس زين العابدين بن علي في وقت مبكر من عام 2011″. والثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية بعد عقد من ذلك، كان قد أربك الخبراء وأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وخارجها على نحو مماثل. وهنا تجدر الإشارة الى مفهومين خاطئين:
      • الأول: هو مبالغتهم في تقدير قوة حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا في التأثير المباشر في الأحداث.
      • الثاني: هو التقبل الواسع لنظرية المؤامرة. هناك قناعة تامة بأن لا شيء يحدث في العالم من دون رغبة الولايات المتحدة في حدوثه.


      إخفاق أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي لم تستطع أن تقدم تقييما واضحا لحجم الأزمات في إيران. ففي أغسطس1978 خلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أن إيران ليست في وضع ثوري، أو حتى على شفا ثورة. وفي سبتمبر من العام نفسه توقعت وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع أن الشاه سيظل في السلطة لعشر سنوات أخرى على الأقل.

    • فرصة التغيير هي بداية الحرية من النظام الفاسد. وقد قال بعض المراقبين لاحقا، مثل السفير البريطاني الأسبق أنطوني بارسونز: إنه لو لم يشرع الشاه في الإصلاح السياسي حينها، فربما كان لا يزال على عرشه، أو ربما ابنه على الأرجح. وهذه النقطة تحديدا تضفي مصداقية على ملاحظة أليكسيس دو توكفيل، بأن اللحظة الأسوأ بالنسبة إلى الحكومات الفاسدة هي تلك التي تشهد أولى خطواتها تجاه الإصلاح
    • الفرق بين القدرة على كل من (الحشد/ والإدارة).
      • كانت الحركة بارعة في حشد الدعم الجماهيري، ولكنها كانت أقل قدرة ومهارة في توجيه هذا الدعم لتحقيق النتائج السياسية المرجوة.
      • عدم قبول المكاسب الجزئية مع عدم القدرة على الكلية تساوي خسارتهما. كان من الواضح تصرف عديمو الخبرة فيما يتعلق بالتعامل مع السلطات. لقد رفض بشكل أرعن قبول عدد من التنازلات التي قدمها النظام، والتي كانت لتعتبر مكاسب مؤقتة، رافضين أي بديل عن الرحيل الفوري للجيش ونخبته الحاكمة. وهو ما كان حدوثه بعيد المنال. علاوة على ذلك، استمر المتظاهرون في تحدي ومضايقة الجنود الذين انسحبوا من الشوارع. وكذلك لم تدرك القيادات الثورية الخطوات الخاطئة التي اتخذها النظام، فلم يستطيعوا استغلالها لصالح الثورة. وهو الخطأ الذي لا يقل أهمية عن سابقيه.
      • خطر الإجهاد الثوري على الشعوب. بدا الشعب مرهقا للغاية بفعل الفوضى وعدم الاستقرار، ووصل معظمهم إلى حالة من الإجهاد الثوري، وباتوا يتطلعون إلى استئناف حياتهم، حتى لو كانت في ظل استمرار نظام الحكم العسكري.
  4. ملخص تطبيق ثوري ناجح
    المرحلة الأولى:

    • مقال هيئة التحرير في جريدة اطلاعات بعنوان «إيران والرجعيون السود والحمر» في يناير 1978 مهاجما الخميني وواصفا له بالعميل (وكان حينها موجودا في النجف).
    • اشتباكات في مدينة قم ← قتل ستة أفراد.
    • ثأر طلاب الشريعة ← مقتل سبعين فردا منهم.
    • الهتاف «الموت للشاه» ← مرة في فبراير، ومرة في مارس.
    • محاولة استرضاء الجماهير بإقالة رئيس السافاك وبعض الضباط← تحطم الروح المعنوية للضباط.
    • إغلاق الملاهي الليلية وصالات القمار، وإسقاط وزير الدولة لشئون المرأة، ورفع مستوى رئيس منظمة الأوقاف الدينية لمرتبة وزير← غضب المعارضة غير الدينية.
    • في 19 أغسطس كانت الذكرى الـ 25 لانقلاب عام 1953 ففتح إسلاميون النار في سينما ريكس وقتل 400شخص على الأقل. لكن ألقي اللوم على السافاك ← فنمت الاحتجاجات بقوة (مظاهرات وإضرابات)، وضمت العمال والطلاب وأبناء الطبقة الوسطى ← استقالت الحكومة.

    المرحلة الثانية:

    • في 28/7/1978 أسندت الحكومة إلى جعفر شريف إمامي (وزير خدم في السابق- ولاؤه التام للشاه).
    • في البداية، أمر الشاه الجيش بعدم إطلاق النار. ثم أحكام عرفية وأوامر للجيش بالقمع← زيادة العنف.
    • الضغط على الحكومة العراقية لطرد الخميني من النجف، فسافر لفرنسا ← اهتمام إعلامي أكبر، وأصبح القائد الأول للثورة.
      عفو شامل عن المعارضين، ومنهم الخميني، لكن الخميني أعلن أنه لن يدخل إيران إلا بعد تنحي الشاه.
    • عفو شامل عن المعارضين، ومنهم الخميني، لكن الخميني أعلن أنه لن يدخل إيران إلا بعد تنحي الشاه.
    • في سبتمبر1978 كانت المظاهرات حاشدة بدعوة رجال الدين (مع الجهل بوجود قانون الطوارئ)، ومحترفون تدربوا في ليبيا وفلسطين أطلقوا النار بهدف زيادة التوتر← 100 قتيل، وقيل الآلاف.
    • محاولة الشاه استرضاء المعارضة بإقالة ومحاكمة 70 ضابطا.
    • أحداث ميدان جاله (الجمعة السوداء) قضت على أي أمل للتسوية ـ بعد عدة أسابيع سيطر الطلاب على جامعة طهران، ولم يتدخل الجيش. بل وخفضت الحكومة من ميزانية الجيش، مما سلط الضوء على ارتباك النظام وعدم قدرته على مواجهة الأزمة.
    • في أوائل نوفمبر 1978حصل اشتباك بين الطلاب والجيش← فقتل 12 طالبا← وتم تصوير بعض الاشتباكات، وبثها التلفزيون الوطني← فأمر الكثير من الضباط الجنود بعدم إطلاق النار.
    • فزادت أعداد المتظاهرين مع عدم وجود متخصصين في الجيش في مكافحة الشغب← عدم قدرة الجيش على التعامل مع المظاهرات.

    المرحلة الثالثة:

    • تولية غلام رضا أزهري للحكومة (حكومة عسكرية- قائد عسكري ضعيف، مؤيد للشاه)← رفع الروح المعنوية للثوار (والتي كانت قد ضعفت).
    • استمر الشاه في سيطرته على «رضا أزهري»، ولم يعط الحكومة صلاحيات لتطبيق قانون الطوارئ والأحكام العرفية. كما فرضت الحكومة رقابة على الإعلام، وأغلقت مدارس ثانوية وجامعات، وانتشرت الدبابات في الشوارع.
    • في 12/11/1978 دعا الخميني إلى إضراب عام، ولكن أزهري طلب من المضربين العودة للعمل واستجابوا. فجدد الخميني دعوته للإضراب، وقال إن أية حكومة يعينها الشاه هي حكومة غير قانونية.
    • بدأت المظاهرات مرة أخرى في أواخر نوفمبر← لبى النظام بعضا من طلبات المعارضة (مثل: احتجاز وزراء سابقين ومحافظين، وفتح التحقيق معهم)← انخفاض معنويات مؤيدي النظام.
    • في ديسمبر، أصبح العنف هو السمة الرئيسية للمظاهرات، وانطلقت الدبابات وسط الحشود← فسقط 135قتيلا← في أواخر ديسمبر، أزاح الشاه الحكومة العسكرية، وألغى الأحكام العرفية، وأعلن «بختيار” رئيسا جديدا للوزراء.
    • بختيار: كان عضوا في الجبهة الوطنية التي يتزعمها محمد مصدق – معارض للشاه (والشاه يكرهه)← حين تولى الوزارة: لم يدعمه أحد من الجيش، أو من رجال الدين – تم طرده من الجبهة الوطنية / وكانت شروطه لتشكيل الحكومة: مغادرة الشاه لإيران في عطلة – أن يحصل على ضمانات بدعم الجيش (وعد مقابل ذلك أن يحكم البلاد من منصبه كرئيس وزراء، وليس كملك)← رفض القادة العسكريون إطاعة بختيار (وكانوا يحتقرونه) – أعلن الخميني أن من يطيع بختيار، كمن يطيع الشيطان نفسه.

    المرحلة الرابعة:

    • في 16/1/1979 غادر الشاه وعائلته إيران← احتفالات عارمة في الشوارع في 17/1/1979 صوت البرلمان بمنح الثقة لحكومة بختيار← في 11/2/ 1979استسلم الجيش للثورة، وانهارت الحكومة، رغم محاولات بختيار الفاشلة، ومنها: (حل السافاك – إطلاق سراح المسجونين – إنهاء رقابة الحكومة على الإعلام – إلغاء عقود شراء السلاح – وقف بيع النفط لإسرائيل – طلب مهلة ثلاثة أشهر لإعادة انتخاب الهيئة الشرعية الجديدة).
    • قبل أيام من عودة الخميني: التقى رئيس مجلس الدفاع الوطني بكبار مستشاري الخميني في طهران، لإنهاء العنف، ولكن المعارضة لم تحصل على أي مكاسب – الخميني: منع أي تعامل مع حكومة بختيار← تواصل المظاهرات ضد الحكومة.
    • عودة الخميني في 1/2/1979 واستقباله من خمسة ملايين← أدرك الجيش أن الثورة قد انتصرت.
    • في 4/2/1979 أعلن الخميني في مؤتمر صحفي «مهدي بازركان» رئيسا للحكومة (وهو باحث وناشط ديمقراطي)← تفاوض بازركان مع ممثلي السافاك، والقادة العسكريين، وأمريكا، وليس مع بختيار.
    • دعا الخميني القادة العسكريين للانضمام للثورة، وإلا سيعلنها حربا مقدسة ضد الجيش← المتدينون من داخل الجيش استجابوا.
    • في 11/2/1979 اجتمع 27 من كبار القادة، وقرروا الإذعان← في الواحدة والربع صباحا: أعلنت إذاعة طهران أن قيادات الجيش أعلنت بالإجماع حيادها من أجل منع مزيد من الفوضى وسفك الدماء← وانتصرت الثورة.

    العوامل الرئيسية المؤثرة على قرار الجيش:

      • التماسك الداخلي للقوات المسلحة [انقسام كبير بين الضباط من ناحية وبين الجنود وضباط الصف من ناحية أخرى – فوارق تدين، وانقسامات جيلية].
      • الجنود المحترفون مقابل الإلزاميين. [عدم إمكانية الاعتماد على التجنيد الإلزامي في قمع المظاهرات].
      • معاملة النظام للجيش. [عدم تمتع الجنرالات بالقدرة على اتخاذ القرار – عدم وضوح واستقرار القرارات السياسية].
      • رؤية قادة الجيش لشرعية النظام. [كانت النخب العسكرية ذات ولاء شديد للنظام].
      • حجم تكوين وطبيعة المظاهرات. [كان عنصرا حاسما في تأثيره على قرارات الشاه، وعلى قرارات الجنرالات].
      • احتمالات التدخل الأجنبي. [لم تكن هنا محل اهتمام].

لتحميل الدراسة إضغط هنا


سلسلة أوراق سياسية: تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟

تحليل الهوية

دخل شاب يتحدث الإنجليزية بلكنة غير مرتبة إلى مطار أتاتورك باسطنبول مع تذكرة ذهاب فقط إلى أمستردام، وحذائه مغطى بالطين، وقميصه قديم قليلًا، ويوحي مظهره بأنه ظل عدة أيام دون استحمام، كما أنه يدخل في مجال مراقبة الهجرة، ويبدو أنه خائف بشكل واضح، وعند اقترابه من المخلص الجمركي قال: إنه لم يمرَّ على فحص الأمتعة، ولديه فقط حقيبة ترحال صغيرة تحتوي على الهاتف الخليوي، ومحرك أقراص USB، وثائق السفر، وعدد قليل من البنود الشخصية، أَمَر الوكيل بفحص بطاقته الداخلية، وإظهار معلومات سجل أسماء الركاب على الشاشة لإعطاء اسمه وعنوانه ورقم بطاقة الائتمان المرتبطة بشراء التذاكر، ولاحظ الوكيل رسالة تنبيه تشير إلى أن رقم جواز السفر قد أُدرِج مؤخرًا في قاعدة البيانات المسروقة ووثيقة السفر المفقودة من الإنتربول، من خلال الفحص الدقيق، لاحظ الوكيل أن الصورة تبدو مختلفة بعض الشيء في جواز السفر عن مظهر الرجل، وبناء على تلك المخاوف، تم سحب المشتبه به جانبًا لفحص ثانوي، و تقرَّر أنَّه غير مسموح به على متن الرحلة.

التحدي الأول في هذا السيناريو هو حل هُويَّة شخص مشبوه يحمل جواز السفر تحت وثائق مزورة، هناك عدة أساليب للقياس الحيوي القياسي قيد الاستخدام حاليًّا لتأسيس الهوية وفحص الأفراد من معلومات قائمة المراقبة. وتشمل هذه الطرائق البيولوجية الأكثر شيوعًا من الوجه، وبصمات الأصابع، وقزحية العين، في حين لا يزال التعرف على الوجه إلى حدٍّ ما أقل موثوقية من الأساليب البيولوجية الأخرى للتحقق من الهُوية؛ حيث له مزايا أكثر من الأساليب الأخرى التي عادة ما تتطلَّب التعاون والاتصال المباشر، من ضِمن الأساليب القياسية، قد شهد التعرف على الوجه ربما أعظم تغيير في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى مجموعة متنامية من التطبيقات التجارية.

ذكَر تقييم الأداء الأخير من خوارزميات التعرف على الوجه الذي أجراه المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا؛ أنَّ الدقة الشاملة في المجال قد تحسَّنت ووصلت إلى 30 في المئة منذ عام 2010، فعلى سبيل المثال، قد تحسَّنت خوارزميات تعزيز التطبيقات للكشف عن جواز السفر، وتطبيقات رخصة القيادة الاحتيالية، طرق لمراقبة الدخول ومراقبة المنطقة، والطب الشرعي الرقمي في التحقيقات الجنائية. ومن بين التطبيقات التجارية، هي الفيسبوك الذي تراكمتْ لديه أكبرَ قاعدة بيانات للتعرف على الوجه في الوجود، وتُستخدَم لتحديد ووضْع علامات الأفراد التي تظهر في الصور، وفْقًا لفريق الأبحاث، فقد حقَّق برنامج مطابقة الوجه دقة حوالى 97 في المئة لمطابقة الوجوه بين صورتين غير مألوفتين، ومستويات الأداء تعادِل تقريبًا قدرة الإنسان، وهذا يشمل الصور التي تم التقاطها تحت ظروف الإضاءة المتغيرة، وحتى في بعض الحالات التي لا تُوجَّه مباشرة إلى الكاميرا.

تَطبيقاتُ العمل التقليدية للتعرف على الوجه بشكل عام من خلال تطبيق الخوارزميات لاستخراج ملامح من الصور باستخدام واحدة من الطريقتين. الأول هو الهندسي، أو الروائي الذي يعتمد على تحليل بِنية الوجه إلى مكونات تُعرف باسم (eigenface). ثم تتمُّ مقارنةُ هذه المكوَّنات مع صور أخرى عن طريق قياس المسافة بين سمات كل منها، النهج الثاني، يشير إلى الضوئية، أو عرض القائمة، ويستخدم المنهج الإحصائي لاستخلاص صورة في القيم ومقارنتها مع نماذج معروفة، مع أي من الطريقتين، تشمل التحديات التقنية الكبرى التي تتعامل مع الصور ذات الجودة المنخفضة، والتغيرات في المظهر، وتشكيل الاختلافات، بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد من القيود التقنية من حيث التقاط الصور القابلة للاستخدام في المسافات الطويلة، أثناء الليل، ومن الصور منخفضة الدقة من النوع التي تم الحصول عليها من كاميرات الويب وكاميرات أجهزة الصراف الآلي، أو فيديو للمراقبة.

وقد ظهر تحديدُ الوجه على أساس مزيج من البيانات وصور الأشعة تحت الحمراء D3 كطريقة واحدة مُحتمَلة لتعزيز النهج الحالي، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تحويل الصور D2 إلى D3، وذلك باستخدام النمذجة الرياضية من أجل التقاط البيانات المفقودة في الصور القياسية، بالإضافة إلى ذلك، فإن صورَ المسح الضوئي ثلاثية الأبعاد جنبًا إلى جنب مع النمذجة الحرارية توفِّر وسيلة للتغلب على التحديات مع اختلاف التخفي وظروف الإضاءة التي يمكن أن تُقلِّل من الدقة.

مع استمرار التحقيق، حصل فريقُ فَحصِ الهُوية على النتائج الأولية من تحليل الحمض النووي، وتَطابَق ملفُّ المشتبه فيه مع العيِّنة مجهولة الهوية المفهرسة في أواخر عام 2009 من الأدلة الجنائية التي عُثِر عليها في مصنع العبوات الناسفة في العراق، بعد عدة أيام، تلقى الفريق نتائج تحليل العينات من الطب الشرعي التي تم الحصول عليها من أثر ملابس المشتبه به، تم تحديد أن التربة المجففة على حذاء الرجل واللقاح في ملابسه يتَّسق مع قوام التربة وأنواع النباتات الشائعة في شمال سوريا، مما يشير إلى السفر الأخير إلى تلك المنطقة.

وقد تم تأييد هذه الشبهة من استغلال الهاتف الخليوي الذي وفَّر الوقت ومواقع سفر المشتبه به الأخيرة، ويتضمَّن الهاتف الخليوي أيضًا معلومات تعريف الشخصية لعدد من المقربين، بما في ذلك الأسماء والعناوين وأرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني وأسماء الدردشة المستخدمة، وتبادُل الرسائل النصية الأخيرة مع أشخاص يُشتَبه في أن لهم صلات بشبكة التسهيلات للمقاتلين الأجانب المعروفين، احتوى المتصفح أيضًا على رقمٍ قياسيٍّ من عدة مواقع من وسائل الإعلام الاجتماعية التي تم الوصول إليها مؤخَّرًا، وتم استخراج عدد من أشرطة الفيديو القصيرة من ذاكرة الهاتف؛ ليتمَّ تحليلها ومقارنتها مع عيِّنات وسائل الإعلام الأخرى التي نشرت على منتديات شبكة الإنترنت التي يرتادها مجتمع المقاتل الأجنبي، بالإضافة إلى ذلك، تم استخدام بيانات الاستشعار الداخلية للهاتف لإنشاء ملف تعريف بيومتري من الأنماط المخزنة والتاريخ، واستنادًا إلى هيئة تطوير الأدلة، طَلَب الملحق القانوني بالولايات المتحدة من السلطات التركية أن تواصِل حبس المتهم مع استمرار التحقيق.

من كتاب


صعود الحرب الإلكترونية

مصر المستقرة من أجل منطقة مستقرة

(الاقتصاد الاجتماعي التحديات والآفاق)

    البرلمان الأوروبي – المديرية العامة للسياسات الخارجية – قسم السياسات

Cover4

صدرت هذه الدراسة الهامة في فبراير 2018 عن البرلمان الأوروبي للباحث عادل عبدالغفار، وتقدم تحليلا عميقا للتحديات المتنوعة التي تواجهها مصر. لأن تلك التحديات سيكون لها تأثير بارز على المنطقة الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، نظراً لموقع مصر الجغرافي، وعدد سكانها الكبير، ودورها الهام في سياسات العالم العربي.

قدمت الدراسة مراجعة لكيفية تأثير هذه التحديات على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في مصر خلال العقدين المقبلين. كما بحثت في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر. وفي النهاية اختتمت الدراسة بتقديم توصيات إلى الاتحاد الأوروبي حول كيفية العمل المشترك بشكل أفضل مع مصر، بما يساعد على دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، والسياسي المصري، وضمان تأمين أوسع للمصالح الأوروبية. إذ تُعد مصر شريكا رئيسيا للاتحاد في مواجهة العديد من التحديات الاستراتيجية.

تميزت الدراسة بالتوثيق والاعتماد على التقارير الاقتصادية الحديثة الصادرة عن المؤسسات الدولية والأوربية، وإن شابتها بعض الأمور محل المناقشة، كما في حديث الباحث الضمني عن اتصاف عهد د. محمد مرسي بالاستبداد، وكما في تناوله لتدني نسبة عمل المرأة، وعَدَّه ذلك من مؤشرات التدهور الاقتصادي، وهو ما يتجاهل النظرة الإسلامية للمرأة، والتي تعتبر عملها على رعاية أسرتها من أهم الأمور، فلا يصح عَدَّه ضمن البطالة ومؤشرات التراجع الاقتصادي.

تحلل الدراسة آثار التحديات الاقتصادية والاجتماعية على استقرار مصر في العقود القادمة. ثم تبحث في العوامل الرئيسية التي تحكم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وتقدم عددًا من التوصيات السياسية حول كيفية دعم الاتحاد الأوروبي لاستقرار مصر على المدى الطويل. إن هذه الدراسة تشدد على أن شراكة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والأمنية مع مصر يجب ألا تأتي على حساب دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القانون. كما تشدد الدراسة أيضا على أن برنامج الاتحاد الأوروبي لمساعدة مصر يجب أن يركز على الشباب والنساء والتعليم، و(ريادة الأعمال). وأخيراً، تؤكد الدراسة على أن مشاركة الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تكون أكثر نجاحًا إذا كانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أكثر توحدًا في منهجها تجاه مصر.

اقتباس من الدراسة:
وفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن 31.3٪ من شباب مصر، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما، ما زالوا عاطلين عن العمل1. هناك عوامل متعددة تسهم في بطالة الشباب. فمع تراجع القطاع العام، لم يتمكن القطاع الخاص من استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، وقد خلق ذلك شكلاً من أشكال ظاهرة البطالة المترفة التي تشهد فيها مجموعة خريجي الجامعات معدل بطالة أعلى من الفئات الأخرى الأقل تعليما، لأن العديد من هؤلاء الخريجين العاطلين عن العمل يختارون عدم العمل في وظائف خارج مجال تعليمهم 2. و قد أجرت منظمة العمل الدولية دراسة استقصائية للعمالة في العام 2014 وجدت من خلالها أن 30٪ من الشباب العاطلين عن العمل قد رفضوا الوظيفة لأنهم شعروا بأنها «لا تتطابق مع مستوى مؤهلاتهم».

المحتويات

الجزء الأول

  1. التحديات الاجتماعية
  2. التحديات الاقتصادية
  3. التحديات السياسية والأمنية
  1. البيئة وتحديات الموارد

الجزء الثاني

  1. العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر
  1. الاستنتاجات والتوصيات السياسية