سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات


سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات

بقلم: أبو بكر المصري

هذا العدد عبارة عن خلاصة أفكار لكتاب مهم في بابه وهو كتاب صراع الحضارات ـ إعادة تصنيع النظام العالمي للكاتب صامويل هنتنجتون.

  1. حقائق سياسية هامة:
    1. العالم يشمل فوضى ونظاما
      قد يكون العالم في حالة فوضى، ولكنه ليس دون نظام بالكلية.
    2. تغير صورة العالم بتغير ميزان القوى في الواقع
      • ميزان القوى يتغير الآن، «ميزان القوى بين الحضارات يتغير»؟
      • كيفية التغيير التدريجي في ميزان القوى .الغرب الآن مسيطر بشكل طاغ، وسيظل رقم واحد من ناحية القوة والنفوذ في القرن الواحد والعشرين. وهناك كذلك تغيرات تدريجية قوية وأساسية تحدث في موازين القوى بين الحضارات، وقوة الغرب بالنسبة لقوة الحضارات الأخرى ستستمر في الاضمحلال. ومع تآكل أولية الغرب، فإن معظم قوته سوف يتبخر، والباقي منها سوف ينتشر على أساس إقليمي بين الحضارات الرئيسية العديدة ودولها المركزية. ملحوظة واقعية:
        «الانهيار لا يسير في خط مستقيم، وهو غير منتظم، به وقفات وانعكاسات وإعادة توكيد للقوة الغربية على أثر تجليات للضعف»
      • كسب الغرب، لتفوقه في تطبيق «العنف المنظم»
        «وقد استطاع الغرب أن يكسب العالم، ليس فقط بسبب تفوق أفكاره أو قيمه أو دينه (الذي تحول إليه عدد من الحضارات الأخرى) ، وإنما بالأحرى بسبب تفوقه في تطبيق العنف المنظم»
      • التغييرات في «الأمن العسكري»
        «إن الأمن العسكري في أنحاء العالم أصبح بشكل متزايد لا يعتمد على التوزيع الكوني للقوة، ولا على أعمال القوى الكبرى، وإنما:
  • على توزع القوة داخل كل منطقة في العالم
  • وعلى أعمال دول المركز في الحضارات »
  • كيفية التعامل مع تغير ميزان القوى؟
    «ميزان القوى المتغير بين الحضارات يجعل من الصعب على الغرب أكثر فأكثر أن يحقق أهدافه، بالنسبة لانتشار الأسلحة وحقوق الإنسان والهجرة وغيرها من القضايا.
    ولكي يقلل خسائره في ذلك إلى حدها الأدنى، فإن الموقف يتطلب من الغرب:
    أن يستخدم موارده الاقتصادية ببراعة، بأسلوب الجزرة والعصا، في التعامل مع المجتمعات الأخرى لكي:

    • يدعم وحدته.
    • وينسق سياساته.
    • ولكي يجعل من الصعب على المجتمعات الأخرى، أن تستخدم دولة غربية ضد دولة غربية أخرى
    • وأن ينمي ويستغل الخلافات بين الدول غير الغربية.
    • إن قدرة الغرب على متابعة هذه الاستراتيجيات سوف تتشكل حسب:
      • طبيعة ومدى صراعاته مع حضارات التحدي، من جانب،
      • ومدى قدرته على التوحد مع حضارات الحركة، وتطوير المصالح المشتركة معها من جانب آخر.
    • تأثير القوى الجديدة على الاستقرار. «انبثاق قوى كبرى جديدة يؤدي إلى عدم الاستقرار بشكل كبير»
    • أمريكا ترفض سيطرة قوة واحدة على أوروبا أو آسيا. «الاهتمام الأمريكي التقليدي: لمنع السيطرة على أوروبا أو آسيا بواسطة قوة واحدة. هذا الهدف لم يعد متعلقا بأوروبا، لكنه قد يكون كذلك بالنسبة لآسيا»
    • أساليب التعامل مع القوة الجديدة. بشكل عام، فإن الدول يمكن أن تستجيب حيال انبثاق قوة جديدة، بأحد أسلوبين، أو بمزيج منهما:
      • قد تقوم الدول فرادى أو بتحالف مع دول أخرى، بمحاولة تأكيد أمنها بالتوازن ضد القوة المنبثقة واحتوائها، أو الدخول في حرب لهزيمتها عند الضرورة
      • وعلى نحو آخر، يمكن أن تحاول الدول الالتحاق بالقوة المنبثقة، والتكيف معها، الاضطلاع بوضع ثانوي أو تابع لها، مع توقع أن تكون مصالحها الرئيسية محمية.
      • أو يمكن أن نتصور أن تحاول الدول مزجا بين التوازن والالتحاق، رغم أن ذلك ينطوي على مخاطرة معاداة القوة المنبثقة، وعدم وجود حماية ضدها في نفس الوقت. وبناء على نظرية العلاقات الدولية الغربية، فإن التوازن هو الخيار المطلوب عادة، ويتم اللجوء إليه كثيرا عن خيار الالتحاق
  • خطأ النظر إلى السياسة العالمية من خلال قواعد السياسة الداخلية
    «نفهم وجود ذلك – فالشرق هرمي، بينما الغرب توازني – لكنه ليس مطردا في الخارج، فلا يصح تعميمه.
    واليابانيون مثل الصينيون ينظرون إلى السياسة العالمية كتسلسل هرمي، لأن سياستهم الداخلية هكذا»
  • أهمية الداخل لكل الحضارات
    «ما يحدث داخل حضارة ما، مهم جدا بالنسبة لقدرتها على مقاومة الدمار الذي تسببه مصادر خارجية، كما هو مهم بالنسبة لوقف التآكل من الداخل»
  • أنواع القوة، والعلاقة بينها
    هناك فرق كما يقول جوزيف ناي بين:

      • القوة الصارمة: التي هي قوة الأمر، والتي تستند إلى قوة اقتصادية وعسكرية،
      • القوة اللينة: التي هي قدرة أي دولة على حمل دولة أخرى على أن تقول ما تريده، من خلال اللجوء إلى ثقافتها وأيديولوجيتها.

    وكما يقر ناي، فإن هناك انتشارا واسعا للقوة الصارمة في العالم، والأمم الرئيسية أقل قدرة من استخدام مصادر قوتها التقليدية لتحقيق أهدافها عما كانت عليه في الماضي. ويواصل، إذا كانت ثقافة وأيديولوجية دولة ما، لها جاذبية، سيكون الآخرون أكثر استعدادا لاتباع قيادتها. ومن هنا تكون القوة اللينة على نفس درجة أهمية القوة الصارمة.
    ← ولكن ما الذي يجعل الثقافة والأيديولوجية جذابة إنها تصبح كذلك عندما ينظر إليها متجذرة في النجاح المادي وفي النفوذ. فالقوة اللينة لا تكون قوة إلا عندما تعتمد على أساس من القوة الصارمة

  • كيفية تعويض نقص الأسلحة التقليدي
    • الإرهاب، تاريخيا، هو سلاح الضعيف، أي سلاح أولئك الذين لا يملكون قوة عسكرية تقليدية.
    • منذ الحرب العالمية الثانية كانت الأسلحة النووية هي السلاح الذي يعوض به الضعيف نقصه في الأسلحة التقليدية…
      ← وعندما يجتمعان، إذا اجتمعا، فإن غير الغربي الضعيف يصبح قويا.
  • تحول السياسة تبعا للقوة
    «وفي الوقت المناسب سوف تتحول سياسة الولايات المتحدة من التصدي للانتشار إلى التكيف معه، وإلى كيفية خدمة مصالح الولايات المتحدة والغرب من خلال تبني الانتشار، هذا إذا استطاعت الحكومة أن تهرب من أفكار الحرب الباردة.»
  • من الخطأ تصور فكرة«البديل الواحد»
    «الافتراض… أن انهيار الشيوعية السوفيتية يعني نهاية التاريخ والانتصار العالمي للديمقراطية في أنحاء العالم،
    ← وهذا الزعم يعاني من المغالطة الواحدة البديلة، فالمتجذر في منظور الحرب الباردة أن البديل الوحيد للشيوعية هو الديمقراطية الليبرالية، وأن زوال الأولى يؤدي إلى عالمية الثانية…
    ومن فرط الثقة الزائد أن نتصور أن الغرب قد كسب العالم على طول الزمن، لأن الشيوعية السوفيتية قد انهارت، وأن المسلمين والصينيين والهنود وغيرهم سيهرعون لاعتناق الليبرالية الغربية كخيار وحيد.»
  • نموذج الخريطة السياسية:
    1. قيام السياسة على «نموذج/ بسيط/ يراعي التغيرات»
      «الصورة للسياسة في عالم ما بعد الحرب الباردة، والتي تشكلها العوامل الثقافية، والمتضمنة لتفاعلات بين الدول والجماعات المنتمية إلى حضارات مختلفة، صورة شديدة التبسيط… إن: مشاهد العالم،والنظريات السببية، إرشادات لا غنى عنها في السياسة العالمية…»← «والتحدي هو أن نتبنى نموذجا يفسر الأحداث الأكثر أهمية ويقدم لنا فهما أفضل للتوجهات عما تقدمه النماذج الأخرى في نفس المستوى من التجريد الذهني.»
      «إن النظر إلى العالم باعتباره سبع حضارات أو ثمانية… يقدم لنا إطار عمل مفهوم، وسهل الاستيعاب، لفهم العالم وتمييز المهم من غير المهم بين الصراعات الكثيرة، ويتنبأ بالصراعات المستقبلية، ويقدم الخطوط الهادية لصانعي السياسة…
      فالاختبار الدقيق لصلاحية وفائدة النموذج هو مدى صحة التنبؤات المتولدة عنه.»
    2. هدف الخريطة، ومراعاة التغير الواقعي
      «يطمح إلى أن يقدم إطار عمل أو نموذجا لرؤية السياسة العالمية، يكون ذا قيمة بالنسبة للدارسين، ومفيدا لصانعي السياسة… بالإضافة إلى أن أي نموذج لا يمكن أن يكون صالحا إلى الأبد.»
      ← «عالم ما بعد الحرب الباردة:

      • هو عالم مكون من سبع أو ثماني حضارات.
      • العوامل الثقافية المشتركة والاختلافات هي التي تشكل المصالح والخصومات وتقاربات الدول.
      • أهم دول العالم جاءت من حضارات مختلفة.
      • الصراعات الأكثر ترجيحا أن تمتد إلى حروب أوسع هي الصراعات القائمة بين جماعات ودول من حضارات مختلفة.
      • وأشكال التطور السياسي والاقتصادي السائدة تختلف من حضارة لأخرى
      • القضايا الرئيسية على أجندة العالم تتضمن الاختلافات بين الحضارات.
      • القوة تنتقل من الغرب الذي كانت له السيطرة طويلا إلى الحضارات غير الغربية.
      • السياسة الكونية أصبحت متعددة الأقطاب ومتعددة الحضارات.»
    3. ثمرات النماذج الواضحة
      «النماذج التبسيطية أو الخرائط لا غنى عنها بالنسبة للفكر والعمل الإنسانيين… لكي نكون قادرين على:

      • الترتيب والتعميم بشأن الواقع.
      • فهم العلاقات السببية بين الظواهر.
      • توقع وتنبؤ – إن كنا محظوظين – بالتطورات المستقبلية.
      • التمييز بين المهم وغير المهم.
      • رؤية أي الطرق نسلك لتحقيق أهدافنا.»
  • قواعد في الحضارات:
    • الحضارة وعناصرها، ومستويات الهوية
      «الحضارة هي أعلى تجمع ثقافي من البشر، وأعرض مستوى من الهوية الثقافية يمكن أن يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى… وهي تعرف بكل من العناصر الموضوعية العامة، مثل: اللغة والدين والعادات والمؤسسات والتحقق الذاتي للناس. وهناك مستويات للهوية لدى البشر… الحضارات هي «نحن» الكبرى… في مقابل أي «هم» عند الآخرين خارجنا.»
    • من قواعد رؤية القواعد تبعا للهوية (مشاهدة المختلفين، تزيد من مشاهدة المتقاربين)
      «تقول نظرية التميز، أن الناس يعرفون أنفسهم بما يجعلهم مختلفين ن الآخرين في إطار معين»
      «الافتراض بوجود تعارض بين أمريكا وأوروبا، كان بقدر كبير نتيجة لحقيقة قائمة، وهي أنه حتى نهاية القرن التاسع عشر لم يكن لأمريكا سوى علاقات محدودة بالحضارات غير الغربية. وبمجرد أن خرجت الولايات المتحدة إلى المشهد العالمي، ظهر الإحساس بالتطابق الأوسع مع أوروبا. وبينما كانت أمريكا القرن التاسع عشر تعرف نفسها بأنها مختلفة عن أوروبا ومضادة لها، فإن أمريكا القرن العشرين تعرف نفسها كجزء، والحقيقة كقائد، لكيان أوسع وهو الغرب .. يضم أوروبا.»
    • «اللغة والدين» أهم مكونات الحضارة
      «اللغة والدين هما العنصران الرئيسيان في أي ثقافة أو حضارة.»
      «وتوزع اللغات في العالم عبر التاريخ كان يعكس توزع القوة العالمية.»
      «احتمال ظهور دين عالمي أقل من احتمال ظهور لغة عالمي، وأواخر القرن العشرين شهدت انبعاثا أو صحوة دينية في أنحاء العالم.»
    • قيمة الهوية ورموزها
      «في عالم ما بعد الحرب الباردة أصبحت الأعلام تدخل في الحساب، توضع في الاعتبار، وكذلك رموز الهوية الأخرى مثل الصليب والهلال .. حتى غطاء الرأس، لأن الثقافة لها أهميتها، ولأن الهوية الثقافية هي الأكثر أهمية بالنسبة لمعظم الناس.»
    • أنواع الحضارات بالنسبة للغرب
      • حضارات التحدي: «من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت، وعدائية جدا في معظم الأحوال.»
      • حضارات التبعية: «علاقات الغرب مع أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وهما حضارتان أضعف ومعتمدتان إلى حد ما على الغرب، سوف تتضمن مستويات أقل من الصراع، وبخاصة بالنسبة لأمريكا اللاتينية.»
      • حضارات التأرجح: «علاقات روسيا واليابان والهند بالغرب من المرجح أن تكون وسطا بين العلاقات مع المجموعتين السابقتين، وتتضمن عوامل تعاون وصراع، حيث إن دول المركز الثلاث السابقة، تقف أحيانا إلى جانب حضارات التحدي، وأحيانا إلى جانب الغرب. إنها حضارات التأرجح بين الغرب من جهة والحضارتين الإسلامية والصينية من جهة أخرى.»
    • مصدر الإزعاج للغرب في «الإسلام والصين» وسر قوتها
      «الحضارة الإسلامية والحضارة الصينية، كل منهما ينتظم تقاليد ثقافية عظيمة تختلف جدا عن التي لدى الغرب، وهي في نظرهما أرقى من تقاليد الغرب بمراحل لا محدودة. وقوة وتأكيد كليهما إزاء الغرب تتزايدان، كما يتزايد الصراع ويشتد بين مصالحهما وقيمهما ومصالح وقيم الغرب.»
      ← القوى المحركة للإسلام هي المصدر المستمر لحروب كثيرة صغيرة نسبيا على حدود التقسيم،
      ← وصعود الصين هو المصدر المحتمل لحرب تداخل حضاري كبيرة بين دول المركز.
      ← التوكيد الآسيوي جذوره في النمو الاقتصادي،
      ← التوكيد الإسلامي نابع إلى حد كبير من:
      – التعبئة الاجتماعية
      – والنمو السكاني.
      ← النمو الاقتصادي للصين والمجتمعات الآسيوية الأخرى، يزود حكوماتها بالدوافع والمصادر لكي تصبح أكثر قوة في تعاملها مع الدول الأخرى.
      ← النمو السكاني في الدول الإسلامية، وبخاصة زيادة نسبة من هم بين الخامسة عشرة والثانية والعشرين، يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة.
      ← النمو الاقتصادي يقوي الحكومات الآسيوية، بينما يهدد النمو الديموغرافي الحكومات الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية.
    • خطورة النمو الاقتصادي الآسيوي
      «النمو الاقتصادي في آسيا، والثقة المتزايدة بالنفس في المجتمعات الآسيوية، تمزق السياسة العالمية بثلاثة أساليب:
      أولا: النمو الاقتصادي يمكن الدول الآسيوية من توسيع قدراتها العسكرية… وبالتالي يعجل باحتمالات الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة.
      ثانيا: النمو الاقتصادي يزيد من حدة الصراعات بين المجتمعات الآسيوية والغرب، والولايات المتحدة أساسا…
      ثالثا: النمو الاقتصادي لأكبر قوة في آسيا يزيد من النفوذ الصيني في المنطقة، كما يزيد من احتمال تأكيد الصين لسيطرتها التقليدية في شرق آسيا… »
    • أشكال الصراع بين الحضارات
      «الصراعات بين الحضارات تأخذ شكلين:

      • على المستوى المحلي أو الصغير:
        – تحدث صراعات خطوط التقسيم بين دول الجوار المنتمية إلى حضارات مختلفة، وبين جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة داخل دولة ما، وبين جماعات تحاول إقامة دول جديدة على أنقاض الدول القديمة…
      • على المستوى الكوني أو الكبير: تحدث صراعات دول المركز بين الدول الرئيسية في الحضارات المختلفة»
    • مستقبل الصراع العالمي
      «الصراعات ستكون بين شعوب تنتمي إلى كيانات ثقافية مختلفة.»
    • الدول في علاقاتها بالحضارات
      «الدول في علاقاتها بالحضارات:

      • إما دول أعضاء [الدولة العضو: دولة متوحدة ثقافيا مع إحدى الحضارات (مثل: إيطاليا)]،
      • أو دول مركز [دولة أو دول المركز: الدولة أو الدول الأقوى، وذات الثقافة المركزية (مثل: أمريكا)]،
      • أو دول وحيدة [أو المنعزلة: تفتقر إلى العوامل الثقافية المشتركة مع المجتمعات الأخرى (مثل: أثيوبيا)]،
      • أو دولة مصدوعة [دول الصدع: التي تركب الحدود على مناطق التماس بين الحضارات، حيث توجد جماعات كثيرة تنتمي إلى حضارات مختلفة (مثل: السودان)]،
      • دول ممزقة [الدول الممزقة: لها ثقافة واحدة سائدة تضعها في حضارة واحدة، ولكن زعماءها يريدون الانتقال إلى حضارة أخرى (مثل: تركيا الكمالية)].»
    • أهمية دول المركز، ونظرة إلى الحضارة الإسلامية
      ← «دول المركز في الحضارات هي مصادر النظام»
      «عندما تفتقر الحضارات لدول مركز، تصبح مشكلات إرساء النظام داخل الحضارات أو التفاوض عليه فيما بينها أكثر صعوبة. »
      ←«نهاية الإمبراطورية العثمانية تركت الإسلام دون دولة مركز… ولم يكن لدى أية دولة إسلامية قوة كافية، ولا ثقافة كافية، ولا شرعية دينية للاضطلاع بهذا الدور، لكي تصبح مقبولة من الدول الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية، كزعيم للحضارة الإسلامية…
      ← إن غياب دولة مركز إسلامية عامل مساعد وأساسي: على الصراعات الخارجية والداخلية المستمرة، وعلى الوعي دون تماسك، كما أنه مصدر ضعف بالنسبة للإسلام، ومصدر تهديد للحضارات الأخرى.»
    • الزعامات الممكنة للحضارة الإسلامية
      • إندونيسيا: أكبر دولة إسلامية، واقتصادها ينمو بسرعة إلا أنها: تقع على حدود الإسلام بعيدا عن مركزه العربي، كما إن إسلامها تشكيلة متنوعة من جنوب شرق آسيا، وشعبها وثقافتها خليط من مؤثرات وأصول إسلامية وهندوسية وصينية ومسيحية.
      • مصر: بلد عربي، تعدادها السكاني كبير، موقعها المركزي والاستراتيجي والجغرافي مهم في الشرق الأوسط، ولديها الأزهر: المؤسسة القائدة في التعليم الديني إلا أنها: مع كل ذلك دولة فقيرة، تعتمد اقتصاديا على الولايات المتحدة، وعلى المؤسسات الدولية التي يتحكم فيها الغرب والدول العربية النفطية.
      • إيران: لها الحجم، والموقع المركزي، وعدد السكان، والتقاليد التاريخية، والموارد النفطية، والمستوى المتوسط من النمو الاقتصادي الذي يمكن أن يؤهلها لكي تكون دولة مركز إسلامية. إلا أن إيران شيعية، بينما 90% من مسلمي العالم سنة، كما أن العلاقات بين الفرس والمسلمين – تاريخيا – تتسم بالعداء.
      • باكستان: لها الحجم، وعدد السكان، والقدرة العسكرية، كما أن زعماءها قاموا بدور مستمر للدعوة إلى التعاون بين الدول الإسلامية، ويتحدثون للعالم باسم الإسلام. إلا أن: باكستان فقيرة نسبيا، وتعاني من انقسامات إثنية، وإقليمية خطيرة في الداخل، ولها سجل من عدم الاستقرار السياسي، كما أن تركيزها على مشكلاتها الأمنية مع الهند يمكن أن يبرر إلى حد كبير حرصها على إقامة علاقات وثيقة مع الدول الإسلامية الأخرى، وكذلك مع دول غير إسلامية مثل الصين والولايات المتحدة.
      • السعودية: هي المهد الأصلي للإسلام، يوجد بها الحرمان الشريفان، لغتها العربية هي لغة الإسلام، لديها أعلى احتياطيات النفط في العالم، وما يستتبع ذلك من نفوذ ومال، حكومتها شكلت المجتمع السعودي على خطوط إسلامية متشددة. وفي السبعينيات والثمانينيات كانت السعودية أكبر قوة مؤثرة في العالم الإسلامي، أنفقت بلايين الدولارات على دعم القضايا الإسلامية في العالم: من بناء المساجد ونشر الكتب، إلى مساعدة الأحزاب والمنظمات الإسلامية والحركات الإرهابية، وكانت لا تفرق بين أي شيء من ذلك. ومن جانب آخر: فإن عدد سكانها الصغير نسبيا، وعدم حصانتها جغرافيا، يجعلانها تعتمد على الغرب من أجل أمنها…
      • تركيا: تركيا لديها التاريخ، وعدد السكان، والمستوى المتوسط من النمو الاقتصادي، والتماسك الوطني، والتقاليد العسكرية، والكفاءة.. لكي تكون دولة مركز. ولكن: أتاتورك حرم الجمهورية التركية من أن تخلف الإمبراطورية في هذا الدور، وذلك بسبب تحديدها بكل وضوح كمجتمع علماني. إنها لم تتمكن حتى من أن تكون عضو ميثاق في منظمة المؤتمر الإسلامي، بسبب التزامها بالعلمانية في دستورها، وطالما أن تركيا سوف تستمر في تعريف نفسها كدولة علمانية، فلن تكون لها زعامة الإسلام.
        ← ولكن.. ماذا لو أعادت تركيا تعريف نفسها؟ عند نقطة ما، يمكن أن تكون تركيا مستعدة للتخلي عن دورها المحبط والمهين كمتسول يستجدي عضوية نادي الغرب، واستئناف دورها التاريخي الأكثر تأثيرا ورقيا كمحاور رئيسي باسم الإسلام، وخصم للغرب…
        ولكنها لكي تفعل ذلك، لا بد لها من أن:
        – تتخلى عن تراث «أتاتورك» وعلى نحو أشمل مما تخلت به روسيا عن تراث «لينين»،
        – كما عليها أيضا أن تجد زعيما بحجم «أتاتورك» يجمع بين الدين والشرعية السياسية، ليعيد بناء تركيا، وتحويلها من دولة ممزقة إلى دولة مركز.
  • أسرار القوة الإسلامية:
    1. «المجتمعات المعبأة اجتماعيا» قوية ومؤثرة
      «التغيرات في معرفة القراءة والكتابة والتعليم والتمدين خلقت سكانا معبأين اجتماعيا، لديهم إمكانات سريعة، وتوقعات أعلى يمكن أن تنشط من أجل أغراض سياسية، وعلى نحو ما كان يمكن أن يحدث للفلاحين الأميين.
      ← المجتمعات المعبأة اجتماعيا مجتمعات قوية.
      ← في سنة 1935 عندما كان القادرون على القراءة والكتابة من الإيرانيين 15%، وسكان المدن أقل من 17%، تمكن «كيرمت روزفلت» ومجموعة من ال CIA من قمع انتفاضة وإعادة «الشاه» إلى عرشه. في سنة 1979 عندما كان 50% من الإيرانيين يقرأون ويكتبون، ونسبة من يعيشون في المدن 47%، لم يستطع أي قدر من القوة العسكرية أن يبقي «الشاه» على عرشه.»
      ← «معدلات الزيادة العالية تنتج :
      – مهاجرين،
      – ومقاتلين. »
      ← «هذا الجمع بين الحجم، والتعبئة الاجتماعية، له ثلاث نتائج سياسية مهمة:
      – الشباب هم أبطال الاحتجاج، وعدم الاستقرار، والإصلاح، والثورة. وتاريخيا، فإن وجود مجموعات عمرية شبابية كبيرة يتصادف دائما مع تلك الحركات… هؤلاء الشباب يزودون المنظمات الإسلامية والحركات السياسية بالقوة البشرية.
      – الزيادة السريعة في نسبة من يتعلمون القراءة والكتابة في المجتمعات العربية أيضا تصنع فجوة بين جيل متعلم قادر على القراءة والكتابة، وجيل أكبر سنا معظمه أمي، وهكذا فإن «الانفصال بين المعرفة والقوة» من المرجح أن يصبح «مصدر قلق للأنظمة السياسية».
      – الكثرة السكانية تحتاج إلى موارد أكثر، ومن هنا فإن الناس الذين ينتمون إلى مجتمعات تتزايد أعدادها بكثافة و/أو بسرعة يميلون إلى الاندفاع نحو الخارج، يحتلون أرضا، يبسطون ضغوطهم على المجتمعات الأخرى الأقل نموا من الناحية الديموغرافية.
      ← وهكذا يكون النمو السكاني الإسلامي عاملا مساعدا ومهما في الصراعات على طول حدود العالم الإسلامي بين المسلمين والشعوب الأخرى.»
    2. سمات الحركات المهمة داخل مجتمعاتها وتكوينها
      «الحركات الأصولية المهمة هي تلك التي:

      • يتم التجنيد فيها من المجتمع ككل،
      • وتنتشر لأنها تجيب أو تبدو أنها تفي بالاحتياجات الإنسانية الجديدة،
      • وليس مصادفة أن تتركز تلك الحركات في دول مزدحمة، حيث الضغط السكاني على الأرض يجعل استمرار أساليب القرية القديمة مستحيلا بالنسبة لغالبية السكان،
      • وحيث بدأت وسائل الاتصال الجماهيري المتمركزة في المدينة تحدث تآكلا في إطار العمل القديم للحياة الريفية، عن طريق اختراقها للقرية. »

      ← «في الصحوة الدينية يأتون من كل المهن والتخصصات، ولكن بشكل عام من دائرتين، كلاهما مديني ومتنقل:
      – المهاجرون الجدد إلى المدن.
      – الدائرة الرئيسية الأخرى التي يجيئون منها هي الطبقة المتوسطة الجديدة»
      ← «إنهم شباب حركي ذو توجهات حديثة… وبينما يكون:
      – الطلاب والمثقفون: الكوادر العسكرية وقوات الصدام في الحركات الإسلامية، فإن أبناء الطبقة الدينية المتوسطة: يشكلون الجزء الرئيسي من الأعضاء»

    3. اتجاه التغير السياسي في الدول الإسلامية
      «التجليات السياسية للصحوة الإسلامية أقل تغلغلا وانتشارا عن تجلياتها الاجتماعية والثقافية، ولكنها ما تزال التطور السياسي المهم والوحيد في المجتمعات الإسلامية في الربع الأخير من القرن العشرين.»
      ← «خيار الإسلام بدلا من القومية العربية أو معاداة الغرب الغامضة في العالم الثالث «شهادة بقيمة الإسلام كأيديولوجية سياسية من أجل حشد الدعم.»
      «معظم هذه الحكومات مفتقدة لأي أساس يمكن أن تبرر به حكمها على أساس من الإسلام أو الديمقراطية أو القيم الوطنية… هي أنظمة متحجرة ، قمعية، فاسدة، معزولة تماما عن احتياجات وتطلعات مجتمعاتها. أنظمة كهذه يمكن أن تحافظ على نفسها لفترات طويلة، ومع ذلك يظل احتمال تغييرها أو سقوطها كبيرا في العالم الحديث.
      ← وهكذا كانت إحدى القضايا الأساسية في منتصف التسعينيات هي البدائل المحتملة: من أو ماذا سيخلفها؟ وفي منتصف التسعينيات كان الخلف الأكثر احتمالا هو نظام متأسلم.»
      «الغرب يحاول، وسوف يواصل محاولاته للحفاظ على وضعه المتفوق، والدفاع عن مصالحه بتعريفها على أنها مصالح «المجتمع العالمي»، وقد أصبحت هذه العبارة هي التسمية المهذبة لما كان يطلق عليه «العالم الحر»، وذلك لإضفاء شرعية كونية على الأعمال التي تعبر عن مصالح الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى… فالغرب مع الديمقراطية «ولكن ليس» عندما تأتي بالأصوليين الإسلاميين إلى السلطة»
    4. الصراع الإسلامي الغربي
      «الصراع كان من ناحية نتيجة:

      • الاختلاف: خاصة، مفهوم المسلمين للإسلام كأسلوب حياة شامل يربط بين الدين والسياسة، ضد المفهوم المسيحي الغربي الذي يفصل بين مملكة الرب ومملكة قيصر.
      • كما كان الصراع نابعا من أوجه التشابه بينهما:
        – كلاهما دين توحيد، ويختلف عن الديانات التي تقول بتعدد الآلهة، ولا يستطيع أن يستوعب آلهة آخرين بسهولة.
        – وكلاهما ينظر إلى العالم نظرة ثنائية: «نحن» و «هم».
        – كلاهما يدعي أنه العقيدة الصحيحة الوحيدة التي يجب أن يتبعها الجميع.
        – كلاهما دين تبشيري يعتقد أن متبعيه عليهم التزام بهداية غير المؤمنين، وتحويلهم إلى ذلك الإيمان الصحيح.
        – الإسلام والمسيحية مع اليهودية لهم كذلك نظرات غائية للتاريخ…
        ← في أواخر القرن العشرين:
        أولا: خلف النمو السكاني الإسلامي أعدادا كبيرة من الشبان العاطلين والساخطين، الذين أصبحوا مجندين للقضايا الإسلامية، ويشكلون ضغطا على المجتمعات المجاورة ويهاجرون إلى الغرب.
        ثانيا: أعطت الصحوة الإسلامية ثقة متجددة للمسلمين في طبيعة وقدرة حضارتهم وقيمهم المتميزة، مقارنة بتلك التي لدى الغرب.
        ثالثا: جهود الغرب المستمر لتعميم قيمه ومؤسساته، من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي، والتدخل في الصراعات في العالم الإسلامي، تولد استياء شديدا بين المسلمين.
        رابعا: سقوط الشيوعية أزال عدوا مشتركا للغرب والإسلام، وترك كلا منهما لكي يصبح الخطر المتصور على الآخر.
        خامسا: الاحتكاك والامتزاج المتزايد بن المسلمين والغربيين، يثير في كل من الجانبين إحساسا بهويته الخاصة، وكيف أنها مختلفة عن هوية الآخر…
        ← وهكذا، فإن أسباب الصراع المتجدد بين الإسلام والغرب توجد في الأسئلة الأساسية: للقوة والثقافة. »
        ← «وعلى المستوى الأكبر أو الكوني للسياسة العالمية، نجد أن الصراع الرئيسي بين الحضارات هو ذلك القائم بين الغرب والباقي، بينما على المستوى الأصغر والمحلي، نجد أن الصراع القائم هو صراع بين الإسلام والآخرين. »
  • تطبيقات هامة:
    1. آثار حرب الخليج الثانية
      ← «في عام 1995 كانت الكويت هي الدولة الإسلامية الوحيدة الأكثر موالاة للغرب بكل وضوح عما كانت عليه قبل عشر سنوات.»
      ← «الدول غير الغربية تقوم باستخلاص الدروس الواضحة التي تمخضت عنها حرب الخليج:
      – بالنسبة للعسكر في كوريا الشمالية، كانت تلك الدروس:
      – لا تدع الأمريكان يعززون قواتهم،
      – لا تدعهم يستخدمون قوتهم الجوية،
      – لا تدعهم يأخذون زمام المبادرة،
      – لا تدعهم يخوضون حربا بخسائر أمريكية قليلة.
      – أما بالنسبة لمسئول عسكري هندي رفيع المستوى، فكان الدرس الأكثر وضوحا هو:
      لا تحارب الولايات المتحدة إلا إذا كانت لديك أسلحة نووية… الولايات المتحدة لن تحاربك إن كان لديك أسلحة نووية.»
    2. مناقشة الانتقال من «الوعي الإسلامي» إلى «التماسك الإسلامي»
      «الانتقال من الوعي الإسلامي إلى التماسك الإسلامي، ينطوي على تناقضين:
      أولا: الإسلام مقسم بين مراكز قوى متنافسة، يحاول كل منها أن يفيد من توحده الإسلامي بالأمة لكي يحقق بذلك تماسكا إسلاميا تحت قيادته.
      وهذه المنافسة تدور بين الأنظمة المستقرة ومنظماتها من ناحية، والأنظمة الإسلامية ومنظماتها من ناحية أخرى…
      ثانيا: يفترض مفهوم الأمة عدم شرعية الدولة القومية، وبالتالي فإن الأمة يمكن أن تتوحد فقط من خلال أعمال دولة مركز واحدة قوية، أو أكثر من دولة، وهذا غير متوفر حاليا. ومفهوم الإسلام كمجتمع ديني-سياسي واحد، يعني أن دول المركز كانت توجد في الماضي فقط عندما كانت تتحد القيادتان الدينية والسياسية – الخلافة والسلطنة – في مؤسسة حاكمة واحدة.
      وصعود الغرب قلل من شأن الإمبراطوريتين العثمانية والمغولية، كما أن نهاية الإمبراطورية العثمانية تركت الإسلام دون دولة مركز. وتم تقسيم أراضيها بين قوى غربية، وعندما انسحبت تلك القوى خلفت وراءها دولا مؤسسة على نموذج غربي، بعيد كل البعد عن تقاليد وتراث الإسلام. وهكذا على مدى معظم القرن العشرين، لم يكن لدى أية دولة إسلامية: قوة كافية، ولا ثقافة كافية، ولا شرعية دينية، لاضطلاع بهذا الدور، لكي تصبح مقبولة من الدول الإسلامية والمجتمعات غير الإسلامية، كزعيم للحضارة الإسلامية.
      ←إن غياب دولة مركز إسلامية عامل مساعد وأساسي:
      – على الصراعات الخارجية والداخلية المستمرة.
      – وعلى الوعي دون تماسك،
      – كما أنه مصدر ضعف بالنسبة للإسلام،
      – ومصدر تهديد للحضارات الأخرى. »
  • الانحيازات السياسية والاقتصادية:
    1. هل تتطابق الانحيازات السياسية والاقتصادية مع الانحيازات الثقافية والحضارية دائما؟
      «النظرية الواقعية في العلاقات الدولية تتنبأ بأن دول المركز في الحضارات غير الغربية لا بد لها من أن تتآلف معا لكي توازن قوة الغرب المسيطرة، وقد حدث ذلك بالفعل في بعض المجالات، إلا أن ائتلافا شاملا مضادا للغرب يبدو غير وارد في المستقبل القريب…
      ←توجد بين الحضارتين الإسلامية والصينية أمور مشتركة أقل مما بين كل منهما والحضارة الغربية. ولكن في السياسة: العدو المشترك يخلق مصلحة مشتركة.»
    2. هل يتحالف خصوم الغرب؟
      «النظرية الواقعية في العلاقات الدولية تتنبأ بأن دول المركز في الحضارات غير الغربية لا بد لها من أن تتآلف معا لكي توازن قوة الغرب المسيطرة، وقد حدث ذلك بالفعل في بعض المجالات. إلا أن ائتلافا شاملا مضادا للغرب يبدو غير وارد في المستقبل القريب.
      ←توجد بين الحضارتين الإسلامية والصينية أمور مشتركة أقل مما بين كل منهما والحضارة الغربية. ولكن في السياسة: العدو المشترك يخلق مصلحة مشتركة. »
    3. التوازن: ثانوي ورئيسي
      «نظريا، قد تحاول الولايات المتحدة أن تحتوي الصين، بأن تلعب:
      – دور توازن ثانويا،
      – إذا لعبت دولة أخرى دور الموازن الرئيسي. »
  • معادلة الصراع، من خطوط التقسيم إلى المركز:
    • خواص حروب خطوط التقسيم الحضاري
      • «ممتدة الجذور في هويات الشعوب.
      • ذات طبيعة خاصة، حيث لا تتضمن قضايا أيديولوجية أو سياسية عريضة تتعلق بمصالح مباشرة لغير المشاركين فيها.
      • تتجه لأن تكون ضارية ودموية عندما تصبح قضايا الهوية الأساسية مهددة.
      • غالبا صراعات طويلة الأمد.
      • الانتصار الحاسم لأحد الأطراف في حرب هوية أهلية، يزيد من احتمال حدوث إبادة جماعية[عندهم].
      • هي صراعات طائفية بين دول أو جماعات تنتمي إلى حضارات مختلفة… بين دول، أو بين جماعات غير حكومية، أو بين دول وجماعات حكومية… وربما يحدث قتال على نطاق واسع عند تحديد الدول ورسم حدودها، ويؤدي ذلك إلى محاولات لتقسيم الشعوب أو فصلها بالقوة…
      • هي صراعات للسيطرة على الناس.
      • وظاهرة «البلدان الأقرباء»… ملمح رئيسي في حروب خطوط التقسيم في أواخر القرن العشرين. »
        ← «وإذا لم تتطابق الثقافة والجغرافيا، يمكن جعلهما يتطابقان: إما عن طريق الإبادة الجماعية، أو الهجرة الاضطرارية. »
    • أدوار دول القربى والشتات
      «كلما طال أمد خط التقسيم، زاد احتمال تورط دول القربى في أدوار: الدعم، والكبح، والوساطة…
      ← وهناك مستويات مختلفة لتورط الدول والجماعات في حروب خطوط التقسيم الحضاري:
      – على المستوى الرئيسي هناك تلك الأطراف المتحاربة بالفعل.
      – المستوى الثاني، عادة ما تكون دولة مرتبطة مباشرة بالأطراف الرئيسية.
      – المشاركون من الدرجة الثالثة غالبا ما تكون دول المركز في الحضارات.
      ← كذلك يلعب الشتات إن وجد في دول المستوى الرئيسي دورا في حروب التقسيم،فالدعم الأكثر إخلاصا وحماسا لأطراف المستوى الرئيسي يأتي عادة من مجتمعات الشتات»
    • إيقاف حروب التقسيم الحضاري
      «عنف خطوط التقسيم قد يتوقف تماما لفترة من الزمن، ولكنه نادرا ما ينتهي تماما.
      ← الوصول إلى توقف في حرب من حروب خطوط التقسيم يعتمد عادة على تطورين مهمين:
      الأول: هو إنهاك المشاركين الرئيسيين.
      الثاني: وجود مصلحة مشتركة لدى أطراف المستوى الثاني في التقريب بين المتحاربين.
      ← حروب خطوط التقسيم لا تنتهي عن طريق أفراد أو جماعات أو منظمات لا مصالح لها، وإنما عن طريق أطراف ثانوية ومن الدرجة الثالثة ذات مصلحة، وتكون قد تجمعت وراء أقاربها، ولديها القدرة على التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاقيات مع نظرائهم من ناحية، ولإقناع أقاربهم بقبول تلك الاتفاقيات من الناحية الأخرى. »
      ← «الاتفاق على وقف الحرب على خط تقسيم حضاري سوف ينجح ولو مؤقتا، ولكن بقدر ما يعكسه توازن القوى المحلي بين الأطراف الرئيسية ومصالح الأطراف الثانوية وأطراف الدرجة الثالثة.
      ← حروب خطوط التقسيم الحضاري تفور من أسفل، أما سلام خطوط التقسيم فيقطر من أعلى»
    • سبب الحرب الكونية، وأسباب منعها
      ←«سبب الحرب: تدخل دولة مركز في إحدى الحضارات (الولايات المتحدة) في نزاع بين دولة مركز في حضارة أخرى (الصين) ودولة عضو في تلك الحضارة (فيتنام)…
      ← تجنب حروب رئيسية بين الحضارات:
      – «قانون الامتناع» هذا، أي أن تمتنع دول المركز عن التدخل في صراعات داخل الحضارات الأخرى، هو أول متطلبات السلام في عالم متعدد الحضارات، متعدد الأقطاب.
      – المتطلب الثاني هو «قانون الوساطة المشتركة»، أي أن تتفاوض دول المركز مع بعضها الآخر لاحتواء أو إيقاف حروب التقسيم الحضاري بين دول أو جماعات داخل حضاراتها.»

لتحميل الدراسة إضغط هنا



سلسلة أوراق سياسية: صدام الحضارات

مفهوم تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

بقلم: خالد موسى

لوحظ في الحرب السورية خصوصا معركتي حلب و حماة الأخيرتين تطور تكتيك الدفاع لدى ميليشيات الأسد وإيران ضد هجوم الثوار على مواقعهم فلكي تواجه أسلوب الثوار والمتمثل في الهجوم عبر شن قصف تمهيدي بالمدفعية والرشاشات الثقيلة يتبعه تفجير بسيارات مفخخة على النقاط القوية التحصين في خط الدفاع ثم الاندفاع عبر مجموعات إقتحامية لاستغلال الارتباك نتيجة الانفجار الكبير للمفخخات. لذا قامت الميليشيات التابعة للأسد بتنظيم دفاعها على عدة خطوط واحتفظت بقوة الدفاع الرئيسية في الخط الأخير لكي تتمكن من الحفاظ عليها من التدمير في بداية المعركة ثم لتستعملها في الهجوم المضاد بعد امتصاص زخم هجوم الثوار.

هذا التكتيك لا علاقة له باستراتيجية الدفاع بالعمق لأن استراتيجية الدفاع بالعمق يقصد منها استغلال مساحة الأرض الكبيرة للبلد والانسحاب أمام القوة المهاجمة الكبيرة وتجنب المعركة معها، ومن ثم العمل على خطوط مواصلاتها وامدادها عبر العمليات الصغيرة والاستمرار في ذلك حتى انهاك الجيش المتقدم من الناحية اللوجستية ثم تنفيذ هجمات مضادة لتدميره بعد ذلك عند وجود الظروف المناسبة للمدافع و هذه الاستراتيجية لها شروط لكي تحقق النجاح:
أولا: أن يكون خط التراجع طويل جدا، أي له مسافة كبيرة للغاية.
ثانيا: أن تكون الأرض المنسحب منها قليلة أو منعدمة الفائدة الاقتصادية.
ثالثا: أن يكون الشعب مخلص ومحب للقتال.
رابعا: أن تكون الظروف الجوية قاسية جدا.

وهذه الاستراتيجية لها نقطتي ضعف، إحداهما أنها تتطلب الحفاظ على الجانب المعنوي من الانهيار سواء للشعب أو القوات نتيجة الانسحاب أمام الهجوم فضلا عن الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها البلد نتيجة الانسحاب وترك الموارد للعدو وتشتهر روسيا بتطبيق هذه الاستراتيجية سواء أمام غزو نابليون او هتلر.

التكتيك المتبع في الدفاع من قبل ميليشيا الأسد والميليشيات الايرانية

تنظيم الدفاع في عدة خطوط وترك الخطوط الأمامية والتماس مع الثوار في حالة ضعيفة أو متوسطة على أقصى تقدير، وعند هجوم الثوار يتم الدفاع إلى حد معين لا تحدث خلاله خسائر كبيرة في القوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع ثم يتم الانسحاب التدريجي من الخطوط الأمامية لامتصاص زخم الهجوم ثم بعد استهلاك زخم الهجوم يتم الدفع بالقوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع عبر الضغط على أجناب الثوار بالقوات البرية وعلى مؤخرتهم عبر الطيران مما يؤدي إلى انسحابات سريعة خشية التطويق وبسبب عدم تدمير قوات العدو الرئيسية في الهجوم، والركون إلى اكتساب بعض الأرض بعد استهلاك زخم القوات المهاجمة في الاستيلاء عليها وتطهيرها.

كيفية التعامل مع هذا التكتيك

أولا: الاستطلاع المسبق قبل المعركة لتحديد خطوط دفاع العدو، وأماكن تمركز أسلحته الثقيلة، ومكان القوة الرئيسية المدافعة وطرق الإمداد والانسحاب بالنسبة للعدو والطرق المحتملة لتطويق الهجوم أو الالتفاف عليه.
ثانيا: تقسيم القوات في الهجوم لعدة أنساق قد تصل إلى ثلاثة أنساق أو حسب شكل دفاع العدو ويتم الاستعانة بهم كما سنوضح في المثال القادم والاحتفاظ باحتياطي مناسب يعتمد على سرايا م.د. وسرايا مدرعة وقناصة لمواجهة الهجوم المضاد للعدو إذا تم بطريق الالتفاف.
ثالثا: دور المدفعية في الهجوم يتكون من التمهيد الناري المبدئي ثم قطع خط انسحاب وإمداد العدو بين خطوطه بأسلوب السدود النارية أثناء الهجوم على الخط الأول ثم تكرار هذا الأسلوب عند الهجوم على الخط الثاني لدفاع العدو.
رابعا: هدف الهجوم هو الوصول لقوة العدو الرئيسية المدافعة وتدميرها بأسرع وقت وليس الاستيلاء على الأرض والخطوط الدفاعية الامامية.
خامسا: دور عمليات القوات الخاصة
المتمثل في الإغارة والتسلل خلف خطوط العدو في مرحلة التمهيد للهجوم، ومهاجمة مراكز القيادة والمؤخرة وفي عمل الكمائن لصد محاولات الالتفاف المحتملة.

خطة وترتيب المعركة

لابد أن تكون الأولوية دائما لاستخدام تكتيك الالتفاف والهجوم من الجانب أو تكتيك التطويق والهجوم على مؤخرة العدو، وغالبا ما يتطلب تحقيق الظروف المناسبة لاستخدام هذا التكتيك مجموعة من المناورات و التحضيرات قبل المعركة، وقبل كل هذا يتطلب أن تكون هناك استراتيجية للعمليات لكل ساحة الحرب تقود التنظيم التكتيكي للمعارك بصورة مناسبة للمتغيرات المختلفة على أرض الحرب.

أغلب المعارك الهجومية لقوات الثوار تتم من التماس المباشر مع العدو بتكتيك المعركة الجبهوية لذا سنحاول تطبيق المثال المذكور على هذه الظروف كونها الأكثر شيوعا في ساحة الحرب السورية مع عدم إغفال أنها ليست الطريقة المثلى لخوض المعارك كما تقدم وجدير بالذكر أن الأسلوب التكتيكي يكون خاضعا للاستراتيجية بمعنى أن الاستراتيجية المتبناة من قبل قيادة الثوار هي التي تحدد الأساليب التكتيكية للمعارك، وهذا من ضمن نقاط الضعف في الثورة السورية وهي عدم وجود استراتيجية واضحة للعمل العسكري بالرغم من طول فترة الحرب.

عند استخدام الهجوم الجبهوي من الضروري اتباع تكتيك دق الإسفين عبر نقطة أو اثنين على الأكثر في جبهة العدو وصولا لتدمير قوته الرئيسية، وعدم استخدام الهجوم الجبهوي الواسع على كل الجبهة، وأيضا تطوير الهجوم بأكبر سرعة ممكنة لتدمير القوة الرئيسية وعدم الانشغال بالقوات الثانوية للعدو وتطهيرها تماما والاكتفاء بتأمين الحماية لقوات الهجوم من القوات الثانوية للعدو ويتم تحديد نقاط الخرق المحتملة المناسبة لدق الإسفين عبر المعلومات المتوفرة قبل المعركة سواء من الاستخبارات او الاستطلاع والرصد المباشر.

مثال توضيحي

في هذا المثال ستكون منطقة العدو المفترض الاستيلاء عليها طول جبهتها 5 كم وعمق المنطقة يصل إلى8 كم ويوجد طريق يبعد عن ميمنة العدو حوالي 3 كم وطريق الإمداد والانسحاب للعدو في مؤخرة المنطقة وينظم العدو دفاعه في ثلاثة خطوط جبهوية.
يقع الخط الأول منها على بعد 100 م من منطقة التماس ويتكون من ساتر ترابي ونقاط مراقبة من 5 ل 10 أفراد ومزودة بأسلحة اشتباك ( بنادق ,اربيجي , رشاشات خفيفة ) ويوجد عدد 3 رشاش متوسط 12.7 مم في قلب خط الجبهة يفصل بين كل نقطة 250 إلى 300 م.

الخط الثاني يقع على مسافة 2 كم من الخط الأول ويتكون من تمركزات متنوعة في العدد من القوات المدافعة ومزودة بقواعد صواريخ م.د.م. و رشاشات متوسطة 12.7 مم و قناصة وهاونات خفيفة 60 مم .

الخط الثالث ويقع على مسافة 3 كم من الخط الثاني و على مسافة 5100 م من خط التماس ويتكون من القوة المدرعة الرئيسية المدافعة ومن مدفعية الميدان وهاونات متوسطة وثقيلة ويكون مركز قيادة المنطقة ومؤخرة القوات على مسافة 500 م من خط الدفاع الأخير.

1

مخطط عام لشكل ميدان المعركة

  1. قوات الهجوم الخاصة بنا.
  2. خط الدفاع الأول للعدو.
  3. خط الدفاع الثاني للعدو.
  4. خط الدفاع الثالث للعدو.
  5. قيادة العدو ومؤخرات المنطقة.
  6. طريق الإمداد والانسحاب.
  7. طريق محتمل للالتفاف.

طبقا للمثال السابق سنقوم بتقسيم قواتنا إلى 4 أفرع رئيسية وهي قوات المشاة وقوات المدفعية والقوات الخاصة والقوات المدرعة وسيكون ترتيب المعركة على 3 انساق هجومية وقوة احتياط وقوة مدفعية.
تقسم القوات بالتساوي إلى أربعة أقسام متساوية ( 3 أنساق هجومية وقوة احتياط )مع مراعاة توزيع الأسلحة حسب المهمة كالتالي:

  • مهمة النسق الأول:
    فتح ثغرة عرضها 500 م في خط الدفاع الأول للعدو مع تأمين رأس جسر بعمق من 500 م إلى 1000 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الأول للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثاني كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثاني:
    تطوير الهجوم باتجاه خط الدفاع الثاني للعدو مع فتح ثغرة فيه بعرض 500 م إلى 1000 م وتأمين رأس جسر بعمق من 1000 م إلى 1500 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الثاني للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثالث كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثالث:
    هو الاندفاع عبر الممر المفتوح في دفاعات العدو نحو القوة الرئيسية المدافعة والاشتباك معها وتدميرها والاستيلاء على مركز قيادة العدو ومؤخراته.
  • مهمة قوات الاحتياط:
    المهمة الرئيسية لقوات الاحتياط في هذه المعركة هي مواجهة الالتفاف المحتمل لقوات العدو على قواتنا المهاجمة من الطريق المحتمل للالتفاف المتواجد على ميمنة العدو وميسرة قواتنا وتأمين خطوط انسحاب وإمداد قواتنا كمهمة ثانوية.

لذا يراعى عند توزيع الأسلحة على أقسام القوات التالي:
أولا: القوة المدرعة توزع بنسبة من 50 ل 60 % للنسق الثالث ونسبة 20 % لقوات الاحتياط ونسبة من 10 ل 15 % على كلا من النسق الأول والثاني.
ثانيا: أسلحة م.د. خصوصا الموجهة يراعى تركيزها مع قوة الاحتياط وقوات النسق الثاني.
ثالثا: توزع سرايا القوات الخاصة على كل الأقسام الأربعة مع مراعاة تركيزها في قوة الاحتياط إلا أن كانت جغرافيا المنطقة تحتاج لعمل القوات الخاصة فيتم توزيعها حسب الحاجة التكتيكية لتنفيذ مهمة كل نسق من القوات.

مهمة قوات المدفعية

أولا: التمهيد النيراني المبدئي للمعركة
ثانيا: أثناء هجوم قوات النسق الأول تقوم بعمل قصف بتكتيك السد النيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثاني وبين الثغرة التي تقوم بتنفيذها قوات النسق الاول و يكون عرض السد النيراني المطلوب من 200 إلى 500 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 100 إلى 300 م أمام الخط الدفاعي الثاني للعدو
ثالثا: أثناء هجوم قوات النسق الثاني يتم عمل سد نيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثالث للعدو وبين منطقة عمليات قوات النسق الثاني ويكون عرض السد النيراني المطلوب من 300 إلى 600 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 500 إلى 800 م أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.
.رابعا: تقديم الدعم النيراني لقوات الاحتياط عند الحاجة وتقديم الدعم النيراني لحماية مجنبات قوات النسق الأول والثاني عند الحاجة.

2

المرحلة الأولى من الهجوم

  1. قوات النسق الأول.
  2. السد الناري أمام خط دفاع العدو الثاني.

3

المرحلة الثانية من الهجوم

    1. قوات النسق الأول.
    2. قوات النسق الثاني.
    3. السد الناري أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.

4

المرحلة الثالثة من الهجوم

تبدأ المعركة بتمهيد القوات الخاصة عبر التسلل والإغارة خلف خطوط العدو ثم التمهيد المدفعي الابتدائي الواسع على عرض الجبهة كلها يليه هجوم قوات النسق الاول على نقطة أو اثنين المحتملين للخرق طبقا للخطة و بعد تنفيذ مهمتها الرئيسية يتم تطوير الهجوم عبر دفع قوات النسق الثاني لتنفيذ مهمتها الرئيسية وبعدها يتم دفع قوات النسق الثالث لتدمير قوة العدو الرئيسية مع .إمكانية دعمها بقوات من النسق الاول والثاني حسب الحاجة

وحسب ظروف المعركة وأوضاع القوات ويراعى تنسيق عمل المدفعية مع قوات الأنساق المختلفة لضبط توقيت ومكان السدود النارية بما يتوافق مع الخطة وقد يتم الهجوم المضاد من قبل العدو قبل الوصول للقوة الرئيسية له وتدميرها سواء عبر الالتفاف أو عبر مواجهة القوات المهاجمة بصورة مباشرة ويراعى تلقين قادة الأنساق خطة التعامل مع الهجوم المضاد قبل المعركة مع خطط الهجوم والانسحاب والمهمات الرئيسية والثانوية.

ملاحظات هامة

طبيعة الأرض تحكم كثير من الأمور التكتيكية السابق ذكرها مثل توزيع القوات والأسلحة وشكل وأسلوب الهجوم وتوقيت وسرعة الخطة ومراحلها المتعددة.

حجم قواتنا وقوات العدو والأسلحة المتوفرة لكلا الطرفين وتقييم القوة العسكرية والوضع العسكري بشكل عام هو ما يحدد شكل المعركة إلى حد بعيد لذا كما ذكرنا سابقا ضرورة بناء الاستراتيجية العسكرية أولا قبل التطرق للتفاصيل التكتيكية والمستويات الأدنى من التخطيط فلا يمكن للتكتيك إصلاح ما أفسدته الاستراتيجية على الإطلاق ولكننا نناقش في مقالنا الموضوع من الجانب التكتيكي فقط.

ذكرنا النموذج السابق كمثال تطبيقي لتقريب كيف تتم عملية بناء الخطة والتعامل مع أساليب دفاع العدو وليس المقصود هو طرح قالب جامد ولكن المطلوب هو تنمية القدرة على تطبيق القواعد التكتيكية والعملياتية على أرض المعركة الفعلية بحيث يحدث التوازن بين العلم العسكري المستقى من التجارب والحروب في الأصل وبين متطلبات المعركة الحقيقة فحين يحدث إهمال لأي طرف من هذين يكون الفشل في المعركة هو الاحتمال الأكبر.

التدريب المسبق للقوات عبر المناورات والمشاريع التدريبية من ضروريات الإعداد ويزيد من احتمال النجاح إلى حد كبير و تبين المشاكل أو النواقص لدينا في أي جزء من الخطة قبل المعركة الحقيقة مما يمكننا من تقليل نسب الفشل والمشكلات في المعركة الفعلية.

يلاحظ عدم الاهتمام بتفعيل دور القوات الخاصة سواء قبل أو أثناء أو بين المعارك بالنسبة للثوار ولابد من تدارك ذلك وهذه الملاحظة مما تستغرب لأن عمل القوات الخاصة هو تطور لتكتيكات حرب العصابات المفترض أنها تكون متبناة من قبل مجموعات الثوار في مواجهة القوات النظامية حتى لو تطورت معاركهم لمعارك شبه نظامية ونظامية.

في النهاية نقول أن دور القيادة العسكرية في الحرب بصورة رئيسية هو وضع الاستراتيجية والخطط الملائمة لكل المستويات ولذا لابد من العناية بمتابعة العدو من جميع النواحي ومتابعة تطورات أساليبه وقوته وتغيير أنماط عمله ووضع الخطط المضادة لذلك وتطويرها على الدوام فالحرب عمل ديناميكي ويتضمن تفاعل متبادل بيننا وبين العدو بشكل مستمر حتى نهاية الحرب بشكل حاسم.

 

رابط تحميل

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو 2009 عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. خصصت هذه الوثيقة للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة ومدى تأثييها على قوة تلك المجموعات عقب تعرضها للهجوم.

 

دراسة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

نشرها موقع ويكيلكس عام 2014

HTV
صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو ٢٠٠٩ عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. ونشرها موقع ويكليكس ضمن تسريباته عام ٢٠١٤. وخصصت للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة، ومدى تأثيرها على قوة وتماسك تلك المجموعات، ونقل الدروس المستفادة، وتوفير إطار لتقييم الفائدة الاستراتيجية لعمليات الاستهداف عالي القيمة، ومساعدة واضعي السياسات، والضباط العسكريين المشاركين في تفويض أو تخطيط عمليات الاستهداف عالي القيمة.

وتناولت الدراسة تاثير عمليات الاستهداف عالي القيمة على العديد من الجماعات مثل حركة حماس الفلسطينية، وجماعة فارك الكولومبية والجيش الجمهوري الأيرلندي، وتنظيم القاعدة بالعراق، ونمور التأميل بسريلانكا ، وجماعة الدرب المضئ ببيرو، وحركة طالبان بأفغانستان.

واستندت معظم مصادر المعلومات بالدراسة: إلى التقارير السرية، وللنقاشات مع العاملين بعمليات الاستهداف، والدارسات التي تمولها وكالة المخابرات المركزية حول عمليات الاستهداف عالي القيمة في مجال مكافحة التمرد. واتسمت الدراسة بالايجاز والعمق.

رابط تحميل

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

مفهوم مركز الثقل

تُبذَل الكثير من الجهود أثناء الحروب والصراعات في اتجاهات متعددة وبأساليب متنوعة، والملاحظ في صراعات أمتنا الإسلامية أن كثيراً من الجهود المبذولة فيها تُوَجه إلى أمور ثانوية وغير مؤثرة، بل وأحيانا تكون في اتجاهات خاطئة

بقلم: خالد موسى

تُبذَل الكثير من الجهود أثناء الحروب والصراعات في اتجاهات متعددة وبأساليب متنوعة، والملاحظ في صراعات أمتنا الإسلامية أن كثيراً من الجهود المبذولة فيها تُوَجه إلى أمور ثانوية وغير مؤثرة، بل وأحيانا تكون في اتجاهات خاطئة. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها: التشتت والتفرق بين الجماعات الساعية للتغيير حتى في داخل القطر الواحد، وضعف القادة وقدراتهم التنظيمية، وعدم وجود تنظيم حقيقي، وهيكلية مناسبة ومترابطة، وترتيب لمهام ومسئوليات الأفراد حتى داخل الكيان الواحد، وإهمال عملية التخطيط، خصوصا الاستراتيجي، من قبل القادة.

ومن أجل تحقيق النجاح وتلافي هذه الأخطاء لابد من تحقيق عدة أمور:

  • الوحدة والترابط على قدر المستطاع سواء داخل القطر الواحد أو بين عدة أقطار، والحرص المستمر على التقارب والتنسيق من أجل تسهيل هذه الوحدة بمرور الوقت.
  • إعداد كوادر قيادية لديها العلم والقدرة الشخصية والخبرة المناسبة لتولي القيادة وفق المستوى المناسب لحجم الصراع الحالي.
  • دعم الترابط والتنظيم والهيكلية المتماسكة في الكيانات المقاومة، إذ أن كونها كيانات تطوعية أو مدنية لا يعني ألا يتم العمل بداخلها بطريقة مؤسسية شديدة التنظيم والدقة لأن ذلك هو الطريق الوحيد للنجاح، أما من يتسمون بالفوضى وسوء التنظيم فمصيرهم الفشل الحتمي مهما توافر لديهم من امكانيات.

تمر عملية التخطيط لأي صراع بعدة مراحل:

  • أولا: جمع المعلومات اللازمة والكاملة.
  • ثانيا: تحليل المعلومات ودراستها.
  • ثالثا: وضع تصور عن الوضع الحالي يسمى تقدير الموقف.
  • رابعا: وضع الاستراتيجية المناسبة للموقف المقدر تبعا لموقفنا وموقف العدو وامكانياتنا وقدراتنا والهدف الاستراتيجي أو السياسي المرجو.
  • خامسا: وضع الخطط اللازمة للوصول لهذا الهدف عبر سلسلة من الأهداف في كل مرحلة مع مراعاة الاحتمالات المختلفة المتوقع حدوثها.

وعند وضع الخطط للحرب أو المعركة أو الصراع تبرز لدينا العديد من الأهداف المتنوعة والمختلفة حجما وكيفا، وتكون مهمة القيادة اختيار الأهداف المناسبة التي يمكن عبرها الوصول للهدف الاستراتيجي مع الوضع في الاعتبار امكانياتنا الحالية. فحتى على مستوى الدول العظمى التي تمتلك موارد هائلة دائما ما توجد فجوة بين الموارد المتاحة والأهداف المرصودة. وهنا يأتي دور القائد والتخطيط وعلم الاستراتيجية في صياغة الاستراتيجية ثم الخطة المتضمنة للأهداف المناسبة، والتي يمكن عبر تبنيها تحقيق الأهداف المنشودة عبر الموارد المتاحة.

وهنا سيبرز مفهوم يُسمي بمركز الثقل، والمقصود به هو الهدف أو الأهداف التي يمكن تحقيق النصر عبر تدميرها أو الاستيلاء عليها. ولذا فإن عملية التخطيط لأي حرب تعتمد على تحديد مركز ثقل العدو ثم اختيار الاسلوب الأمثل لمهاجمته وتدميره وتنفيذ الهجوم ضده بأقصى سرعة ممكنة.

ويرتبط مفهوم مركز الثقل بمستويات الصراع، فهناك مراكز ثقل استراتيجية هي التي يقصدها القائد الأعلى عندما يخطط لهزيمة عدوه، وهناك مراكز ثقل في كل معركة أو اشتباك أو جبهة من الحرب يهتم بها القائد الميداني، ولا تكون هي المقصودة في عملية التخطيط الاستراتيجي.

وتختلف مراكز الثقل الاستراتيجية للدول باختلاف الدولة ونظام الحكم وطبيعة الشعب والعديد من العوامل السياسية والجغرافية والاقتصادية التي تحكم الحرب أو الصراع. وعلى المرء دوماً أن يتذكر السمات الهامة والحاكمة لدى الطرفين المتحاربين، فمن هذه السمات طبيعة مركز الثقل، إذ سيمثل محوراً لكل القوى والتحركات التي يعتمد كل شيء آخر عليها كما أنه الشيء الذي يجب أن توجه وتتركز كل طاقاتنا نحوه. وقد يكون مركز الثقل:

  • جيش العدو العسكري.
  • العاصمة: في البلدان المعرضة للنزاعات الداخلية.
  • الحليف الحامي: فالبلاد الصغيرة تعتمد على حلفائها.
  • مصالح المجموعة: الدول المتحالفة.
  • شخصيات القادة والرأي العام: البلدان الثورية.

ومتى فقد العدو توازنه باستهداف مراكز ثقله، ينبغي توجيه الضربات له بسرعة وبأقصى قوة ممكنة، بحيث لا يُسمح له باستعادة توازنه. فكمبدأ إن استطعت قهر كل أعداءك بدحر واحد منهم، يجب أن يكون هذا الدحر هو الهدف الكبير للحرب، وبهذا توجه ضربتك للعدو الذي يمثل مركز ثقل الصراع كله.
ملاحظة: لابد أن تكون قوتك كافية وأيضاً هدفك السياسي واضح حتى لا يجلب دحر هذا العدو تكالب آخرين عليك.

تحديد مركز الثقل واستهدافه:

المهمة الأولى: في التخطيط للحرب، تتمثل في السعي لتحديد مراكز ثقل العدو، وحصرها في مركز واحد إن أمكن.
المهمة الثانية: هي ضمان تحشيد القوة من أجل شن هجوم رئيسي على مركز الثقل المحدد مع توافر عنصري السرعة والمبادأة.
ويعتمد تقليص موارد العدو إلى مركز ثقل واحد على: توزيع قوى العدو الأساسية، والموقف في مسرح الحرب حيث تعمل الجيوش.

,ذكر فيما سبق أمثلة لمراكز الثقل على المستوى الاستراتيجي، فبعض الدول يتمحور نظامها الحاكم حول شخص الرئيس أو القائد، فإذا قُتل تنكسر إرادة العدو، ويفقد الرغبة في القتال وينهزم. وهذا المثال متكرر عبر التاريخ، فكثيرا ما هُزمت جيوش جرارة بمجرد مقتل قائدها، حتى وإن احتفظت بمعظم قوتها الحربية سليمة دون تدمير.

وأيضا هناك بعض الدول يتمثل مركز ثقلها في عاصمتها، لذا حرصت خطة الحرب الألمانية ضد فرنسا في الحرب العالمية الثانية على الوصول لباريس بأسرع طريقة والاستيلاء عليها بغض النظر عن تدمير الجيش الفرنسي عبر مناورات متعددة لا يتسع المكان لذكرها.

وهناك بعض الدول تعتمد كليا على الحليف الحامي، ولذا هزيمة مثل هذه الدول لا يتم عبر احتلالها أو تدمير جيشها، لأن هذا فقط يعتبر بمثابة بداية للحرب مع الحليف الحامي مثل اجتياح الكويت بواسطة نظام البعث العراقي.

ويطول ذكر الأمثلة لمراكز الثقل المذكورة أعلاه، ولكن غرضنا هنا هو توضيح المفهوم العام لمراكز الثقل على المستوى الاستراتيجي. ولابد من الانتباه إلى أن مفهوم مركز الثقل لا يقتصر على المستوى الاستراتيجي فقط، فهو يضطرد لأصغر اشتباك نحتاج لخوضه، فمثلا لو كان الهدف المحدد هو تدمير نقطة عسكرية بها 50 فرد مشاة مسلحين بعدة أسلحة خفيفة ودبابتين، ومتمركزين في مبنيين، ويحيط بهما سور محصن. ففي هذا المثال التكتيكي الصرف يمكننا القول بأن مركز ثقل العدو يتمثل في الدبابتين. لذا لابد من حشد وتركيز الجهد على تدميرهما من أجل ضمان تحقيق الهدف، وإلا يمكن أن نفشل أو نهدر الكثير من الموارد بدون تحقيق النجاح المطلوب.

وعلى المستوى العملياتي تجد دائما أن هناك بعض الفرق أو الأفرع داخل جيش العدو التي تمثل مركز ثقل له، ومن ثم ينبغي التركيز على تدميرها كهدف رئيسي للخطة الحربية ومثال على ذلك فرق الحرس الجمهوري العراقية في حرب الخليج الثانية، والتي لم يعلن التحالف انتصاره وتخفيض جهده العسكري الرئيسي إلا بعد تدميرها عبر عملية الهجوم من الجانب والتطويق التي قامت بها القوات الأمريكية عبر صحراء العراق والسعودية، وهي عملية مشهورة يمكن مراجعة تفاصيلها في العديد من الكتب والدراسات عن حرب الخليج. ويمثل سلاح الجو الآن في العديد من الصراعات، مركز ثقل الجيش الرئيسي بشكل كبير ومن ثم فإن القدرة على تدميره أو تحييده أو تحجيمه غالبا ما تمثل الشغل الشاغل للقائد العسكري، كما تمثل القوات المدرعة مركز الثقل بالنسبة للقوات البرية، ومن ثم فإن سلاحي الجو والمدرعات يمثلان أهم سلاحين في الحرب الحديثة.

ومثلما يمكن أن يتمثل مركز ثقل العدو في مكان جغرافي كالعاصمة على المستوى الاستراتيجي، فيمكن أن يكون كذلك على المستوى العملياتي والتكتيكي، فيتمثل في منطقة جغرافية عبر الاستيلاء عليها ينهزم العدو تلقائيا، ومثال على ذلك مضايق الجبال في شبه جزيرة سيناء، وجبل قاسيون في دمشق، وممر خيبر بين باكستان وافغانستان وغيرها الكثير.

ويتضح مما سبق أن مفهوم مركز الثقل هو مفهوم أساسي ورئيسي في عملية التخطيط من أجل الحرب أو الصراع على كل المستويات. ولذا فإن استيعاب هذا المفهوم والقدرة على تحديد مركز الثقل الصحيح من بين جميع الأهداف التي تبدو هامة أو ذات شأن أمام المخطط، وعبر مراعاة الظروف المختلفة لكل حرب وساحة وصراع، والإحاطة التامة بكل جوانبها. يمكننا قطع نصف الطريق في عملية التخطيط نحو النصر، ويتبقى النصف الآخر المتعلق بأسلوب تدمير مركز الثقل عبر استخدام الوسائل المناسبة لكل حالة.

لتحميل المقال إضغط هنا


مفهوم مركز الثقل