مفهوم تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

بقلم: خالد موسى

لوحظ في الحرب السورية خصوصا معركتي حلب و حماة الأخيرتين تطور تكتيك الدفاع لدى ميليشيات الأسد وإيران ضد هجوم الثوار على مواقعهم فلكي تواجه أسلوب الثوار والمتمثل في الهجوم عبر شن قصف تمهيدي بالمدفعية والرشاشات الثقيلة يتبعه تفجير بسيارات مفخخة على النقاط القوية التحصين في خط الدفاع ثم الاندفاع عبر مجموعات إقتحامية لاستغلال الارتباك نتيجة الانفجار الكبير للمفخخات. لذا قامت الميليشيات التابعة للأسد بتنظيم دفاعها على عدة خطوط واحتفظت بقوة الدفاع الرئيسية في الخط الأخير لكي تتمكن من الحفاظ عليها من التدمير في بداية المعركة ثم لتستعملها في الهجوم المضاد بعد امتصاص زخم هجوم الثوار.

هذا التكتيك لا علاقة له باستراتيجية الدفاع بالعمق لأن استراتيجية الدفاع بالعمق يقصد منها استغلال مساحة الأرض الكبيرة للبلد والانسحاب أمام القوة المهاجمة الكبيرة وتجنب المعركة معها، ومن ثم العمل على خطوط مواصلاتها وامدادها عبر العمليات الصغيرة والاستمرار في ذلك حتى انهاك الجيش المتقدم من الناحية اللوجستية ثم تنفيذ هجمات مضادة لتدميره بعد ذلك عند وجود الظروف المناسبة للمدافع و هذه الاستراتيجية لها شروط لكي تحقق النجاح:
أولا: أن يكون خط التراجع طويل جدا، أي له مسافة كبيرة للغاية.
ثانيا: أن تكون الأرض المنسحب منها قليلة أو منعدمة الفائدة الاقتصادية.
ثالثا: أن يكون الشعب مخلص ومحب للقتال.
رابعا: أن تكون الظروف الجوية قاسية جدا.

وهذه الاستراتيجية لها نقطتي ضعف، إحداهما أنها تتطلب الحفاظ على الجانب المعنوي من الانهيار سواء للشعب أو القوات نتيجة الانسحاب أمام الهجوم فضلا عن الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها البلد نتيجة الانسحاب وترك الموارد للعدو وتشتهر روسيا بتطبيق هذه الاستراتيجية سواء أمام غزو نابليون او هتلر.

التكتيك المتبع في الدفاع من قبل ميليشيا الأسد والميليشيات الايرانية

تنظيم الدفاع في عدة خطوط وترك الخطوط الأمامية والتماس مع الثوار في حالة ضعيفة أو متوسطة على أقصى تقدير، وعند هجوم الثوار يتم الدفاع إلى حد معين لا تحدث خلاله خسائر كبيرة في القوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع ثم يتم الانسحاب التدريجي من الخطوط الأمامية لامتصاص زخم الهجوم ثم بعد استهلاك زخم الهجوم يتم الدفع بالقوات الرئيسية المسئولة عن الدفاع عبر الضغط على أجناب الثوار بالقوات البرية وعلى مؤخرتهم عبر الطيران مما يؤدي إلى انسحابات سريعة خشية التطويق وبسبب عدم تدمير قوات العدو الرئيسية في الهجوم، والركون إلى اكتساب بعض الأرض بعد استهلاك زخم القوات المهاجمة في الاستيلاء عليها وتطهيرها.

كيفية التعامل مع هذا التكتيك

أولا: الاستطلاع المسبق قبل المعركة لتحديد خطوط دفاع العدو، وأماكن تمركز أسلحته الثقيلة، ومكان القوة الرئيسية المدافعة وطرق الإمداد والانسحاب بالنسبة للعدو والطرق المحتملة لتطويق الهجوم أو الالتفاف عليه.
ثانيا: تقسيم القوات في الهجوم لعدة أنساق قد تصل إلى ثلاثة أنساق أو حسب شكل دفاع العدو ويتم الاستعانة بهم كما سنوضح في المثال القادم والاحتفاظ باحتياطي مناسب يعتمد على سرايا م.د. وسرايا مدرعة وقناصة لمواجهة الهجوم المضاد للعدو إذا تم بطريق الالتفاف.
ثالثا: دور المدفعية في الهجوم يتكون من التمهيد الناري المبدئي ثم قطع خط انسحاب وإمداد العدو بين خطوطه بأسلوب السدود النارية أثناء الهجوم على الخط الأول ثم تكرار هذا الأسلوب عند الهجوم على الخط الثاني لدفاع العدو.
رابعا: هدف الهجوم هو الوصول لقوة العدو الرئيسية المدافعة وتدميرها بأسرع وقت وليس الاستيلاء على الأرض والخطوط الدفاعية الامامية.
خامسا: دور عمليات القوات الخاصة
المتمثل في الإغارة والتسلل خلف خطوط العدو في مرحلة التمهيد للهجوم، ومهاجمة مراكز القيادة والمؤخرة وفي عمل الكمائن لصد محاولات الالتفاف المحتملة.

خطة وترتيب المعركة

لابد أن تكون الأولوية دائما لاستخدام تكتيك الالتفاف والهجوم من الجانب أو تكتيك التطويق والهجوم على مؤخرة العدو، وغالبا ما يتطلب تحقيق الظروف المناسبة لاستخدام هذا التكتيك مجموعة من المناورات و التحضيرات قبل المعركة، وقبل كل هذا يتطلب أن تكون هناك استراتيجية للعمليات لكل ساحة الحرب تقود التنظيم التكتيكي للمعارك بصورة مناسبة للمتغيرات المختلفة على أرض الحرب.

أغلب المعارك الهجومية لقوات الثوار تتم من التماس المباشر مع العدو بتكتيك المعركة الجبهوية لذا سنحاول تطبيق المثال المذكور على هذه الظروف كونها الأكثر شيوعا في ساحة الحرب السورية مع عدم إغفال أنها ليست الطريقة المثلى لخوض المعارك كما تقدم وجدير بالذكر أن الأسلوب التكتيكي يكون خاضعا للاستراتيجية بمعنى أن الاستراتيجية المتبناة من قبل قيادة الثوار هي التي تحدد الأساليب التكتيكية للمعارك، وهذا من ضمن نقاط الضعف في الثورة السورية وهي عدم وجود استراتيجية واضحة للعمل العسكري بالرغم من طول فترة الحرب.

عند استخدام الهجوم الجبهوي من الضروري اتباع تكتيك دق الإسفين عبر نقطة أو اثنين على الأكثر في جبهة العدو وصولا لتدمير قوته الرئيسية، وعدم استخدام الهجوم الجبهوي الواسع على كل الجبهة، وأيضا تطوير الهجوم بأكبر سرعة ممكنة لتدمير القوة الرئيسية وعدم الانشغال بالقوات الثانوية للعدو وتطهيرها تماما والاكتفاء بتأمين الحماية لقوات الهجوم من القوات الثانوية للعدو ويتم تحديد نقاط الخرق المحتملة المناسبة لدق الإسفين عبر المعلومات المتوفرة قبل المعركة سواء من الاستخبارات او الاستطلاع والرصد المباشر.

مثال توضيحي

في هذا المثال ستكون منطقة العدو المفترض الاستيلاء عليها طول جبهتها 5 كم وعمق المنطقة يصل إلى8 كم ويوجد طريق يبعد عن ميمنة العدو حوالي 3 كم وطريق الإمداد والانسحاب للعدو في مؤخرة المنطقة وينظم العدو دفاعه في ثلاثة خطوط جبهوية.
يقع الخط الأول منها على بعد 100 م من منطقة التماس ويتكون من ساتر ترابي ونقاط مراقبة من 5 ل 10 أفراد ومزودة بأسلحة اشتباك ( بنادق ,اربيجي , رشاشات خفيفة ) ويوجد عدد 3 رشاش متوسط 12.7 مم في قلب خط الجبهة يفصل بين كل نقطة 250 إلى 300 م.

الخط الثاني يقع على مسافة 2 كم من الخط الأول ويتكون من تمركزات متنوعة في العدد من القوات المدافعة ومزودة بقواعد صواريخ م.د.م. و رشاشات متوسطة 12.7 مم و قناصة وهاونات خفيفة 60 مم .

الخط الثالث ويقع على مسافة 3 كم من الخط الثاني و على مسافة 5100 م من خط التماس ويتكون من القوة المدرعة الرئيسية المدافعة ومن مدفعية الميدان وهاونات متوسطة وثقيلة ويكون مركز قيادة المنطقة ومؤخرة القوات على مسافة 500 م من خط الدفاع الأخير.

1

مخطط عام لشكل ميدان المعركة

  1. قوات الهجوم الخاصة بنا.
  2. خط الدفاع الأول للعدو.
  3. خط الدفاع الثاني للعدو.
  4. خط الدفاع الثالث للعدو.
  5. قيادة العدو ومؤخرات المنطقة.
  6. طريق الإمداد والانسحاب.
  7. طريق محتمل للالتفاف.

طبقا للمثال السابق سنقوم بتقسيم قواتنا إلى 4 أفرع رئيسية وهي قوات المشاة وقوات المدفعية والقوات الخاصة والقوات المدرعة وسيكون ترتيب المعركة على 3 انساق هجومية وقوة احتياط وقوة مدفعية.
تقسم القوات بالتساوي إلى أربعة أقسام متساوية ( 3 أنساق هجومية وقوة احتياط )مع مراعاة توزيع الأسلحة حسب المهمة كالتالي:

  • مهمة النسق الأول:
    فتح ثغرة عرضها 500 م في خط الدفاع الأول للعدو مع تأمين رأس جسر بعمق من 500 م إلى 1000 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الأول للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثاني كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثاني:
    تطوير الهجوم باتجاه خط الدفاع الثاني للعدو مع فتح ثغرة فيه بعرض 500 م إلى 1000 م وتأمين رأس جسر بعمق من 1000 م إلى 1500 م داخل منطقة العدو خلف خط الدفاع الثاني للعدو ثم تكون بمثابة احتياط لقوات النسق الثالث كمهمة ثانوية تالية.
  • مهمة النسق الثالث:
    هو الاندفاع عبر الممر المفتوح في دفاعات العدو نحو القوة الرئيسية المدافعة والاشتباك معها وتدميرها والاستيلاء على مركز قيادة العدو ومؤخراته.
  • مهمة قوات الاحتياط:
    المهمة الرئيسية لقوات الاحتياط في هذه المعركة هي مواجهة الالتفاف المحتمل لقوات العدو على قواتنا المهاجمة من الطريق المحتمل للالتفاف المتواجد على ميمنة العدو وميسرة قواتنا وتأمين خطوط انسحاب وإمداد قواتنا كمهمة ثانوية.

لذا يراعى عند توزيع الأسلحة على أقسام القوات التالي:
أولا: القوة المدرعة توزع بنسبة من 50 ل 60 % للنسق الثالث ونسبة 20 % لقوات الاحتياط ونسبة من 10 ل 15 % على كلا من النسق الأول والثاني.
ثانيا: أسلحة م.د. خصوصا الموجهة يراعى تركيزها مع قوة الاحتياط وقوات النسق الثاني.
ثالثا: توزع سرايا القوات الخاصة على كل الأقسام الأربعة مع مراعاة تركيزها في قوة الاحتياط إلا أن كانت جغرافيا المنطقة تحتاج لعمل القوات الخاصة فيتم توزيعها حسب الحاجة التكتيكية لتنفيذ مهمة كل نسق من القوات.

مهمة قوات المدفعية

أولا: التمهيد النيراني المبدئي للمعركة
ثانيا: أثناء هجوم قوات النسق الأول تقوم بعمل قصف بتكتيك السد النيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثاني وبين الثغرة التي تقوم بتنفيذها قوات النسق الاول و يكون عرض السد النيراني المطلوب من 200 إلى 500 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 100 إلى 300 م أمام الخط الدفاعي الثاني للعدو
ثالثا: أثناء هجوم قوات النسق الثاني يتم عمل سد نيراني على المنطقة الواصلة بين خط الدفاع الثالث للعدو وبين منطقة عمليات قوات النسق الثاني ويكون عرض السد النيراني المطلوب من 300 إلى 600 م وبعمق من 100 إلى 200 م على مسافة من 500 إلى 800 م أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.
.رابعا: تقديم الدعم النيراني لقوات الاحتياط عند الحاجة وتقديم الدعم النيراني لحماية مجنبات قوات النسق الأول والثاني عند الحاجة.

2

المرحلة الأولى من الهجوم

  1. قوات النسق الأول.
  2. السد الناري أمام خط دفاع العدو الثاني.

3

المرحلة الثانية من الهجوم

    1. قوات النسق الأول.
    2. قوات النسق الثاني.
    3. السد الناري أمام الخط الدفاعي الثالث للعدو.

4

المرحلة الثالثة من الهجوم

تبدأ المعركة بتمهيد القوات الخاصة عبر التسلل والإغارة خلف خطوط العدو ثم التمهيد المدفعي الابتدائي الواسع على عرض الجبهة كلها يليه هجوم قوات النسق الاول على نقطة أو اثنين المحتملين للخرق طبقا للخطة و بعد تنفيذ مهمتها الرئيسية يتم تطوير الهجوم عبر دفع قوات النسق الثاني لتنفيذ مهمتها الرئيسية وبعدها يتم دفع قوات النسق الثالث لتدمير قوة العدو الرئيسية مع .إمكانية دعمها بقوات من النسق الاول والثاني حسب الحاجة

وحسب ظروف المعركة وأوضاع القوات ويراعى تنسيق عمل المدفعية مع قوات الأنساق المختلفة لضبط توقيت ومكان السدود النارية بما يتوافق مع الخطة وقد يتم الهجوم المضاد من قبل العدو قبل الوصول للقوة الرئيسية له وتدميرها سواء عبر الالتفاف أو عبر مواجهة القوات المهاجمة بصورة مباشرة ويراعى تلقين قادة الأنساق خطة التعامل مع الهجوم المضاد قبل المعركة مع خطط الهجوم والانسحاب والمهمات الرئيسية والثانوية.

ملاحظات هامة

طبيعة الأرض تحكم كثير من الأمور التكتيكية السابق ذكرها مثل توزيع القوات والأسلحة وشكل وأسلوب الهجوم وتوقيت وسرعة الخطة ومراحلها المتعددة.

حجم قواتنا وقوات العدو والأسلحة المتوفرة لكلا الطرفين وتقييم القوة العسكرية والوضع العسكري بشكل عام هو ما يحدد شكل المعركة إلى حد بعيد لذا كما ذكرنا سابقا ضرورة بناء الاستراتيجية العسكرية أولا قبل التطرق للتفاصيل التكتيكية والمستويات الأدنى من التخطيط فلا يمكن للتكتيك إصلاح ما أفسدته الاستراتيجية على الإطلاق ولكننا نناقش في مقالنا الموضوع من الجانب التكتيكي فقط.

ذكرنا النموذج السابق كمثال تطبيقي لتقريب كيف تتم عملية بناء الخطة والتعامل مع أساليب دفاع العدو وليس المقصود هو طرح قالب جامد ولكن المطلوب هو تنمية القدرة على تطبيق القواعد التكتيكية والعملياتية على أرض المعركة الفعلية بحيث يحدث التوازن بين العلم العسكري المستقى من التجارب والحروب في الأصل وبين متطلبات المعركة الحقيقة فحين يحدث إهمال لأي طرف من هذين يكون الفشل في المعركة هو الاحتمال الأكبر.

التدريب المسبق للقوات عبر المناورات والمشاريع التدريبية من ضروريات الإعداد ويزيد من احتمال النجاح إلى حد كبير و تبين المشاكل أو النواقص لدينا في أي جزء من الخطة قبل المعركة الحقيقة مما يمكننا من تقليل نسب الفشل والمشكلات في المعركة الفعلية.

يلاحظ عدم الاهتمام بتفعيل دور القوات الخاصة سواء قبل أو أثناء أو بين المعارك بالنسبة للثوار ولابد من تدارك ذلك وهذه الملاحظة مما تستغرب لأن عمل القوات الخاصة هو تطور لتكتيكات حرب العصابات المفترض أنها تكون متبناة من قبل مجموعات الثوار في مواجهة القوات النظامية حتى لو تطورت معاركهم لمعارك شبه نظامية ونظامية.

في النهاية نقول أن دور القيادة العسكرية في الحرب بصورة رئيسية هو وضع الاستراتيجية والخطط الملائمة لكل المستويات ولذا لابد من العناية بمتابعة العدو من جميع النواحي ومتابعة تطورات أساليبه وقوته وتغيير أنماط عمله ووضع الخطط المضادة لذلك وتطويرها على الدوام فالحرب عمل ديناميكي ويتضمن تفاعل متبادل بيننا وبين العدو بشكل مستمر حتى نهاية الحرب بشكل حاسم.

 

رابط تحميل

من دروس الحرب السورية: تكتيك الدفاع متعدد الخطوط وكيفية التعامل معه

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو 2009 عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. خصصت هذه الوثيقة للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة ومدى تأثييها على قوة تلك المجموعات عقب تعرضها للهجوم.

 

دراسة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

نشرها موقع ويكيلكس عام 2014

HTV
صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو ٢٠٠٩ عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. ونشرها موقع ويكليكس ضمن تسريباته عام ٢٠١٤. وخصصت للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة، ومدى تأثيرها على قوة وتماسك تلك المجموعات، ونقل الدروس المستفادة، وتوفير إطار لتقييم الفائدة الاستراتيجية لعمليات الاستهداف عالي القيمة، ومساعدة واضعي السياسات، والضباط العسكريين المشاركين في تفويض أو تخطيط عمليات الاستهداف عالي القيمة.

وتناولت الدراسة تاثير عمليات الاستهداف عالي القيمة على العديد من الجماعات مثل حركة حماس الفلسطينية، وجماعة فارك الكولومبية والجيش الجمهوري الأيرلندي، وتنظيم القاعدة بالعراق، ونمور التأميل بسريلانكا ، وجماعة الدرب المضئ ببيرو، وحركة طالبان بأفغانستان.

واستندت معظم مصادر المعلومات بالدراسة: إلى التقارير السرية، وللنقاشات مع العاملين بعمليات الاستهداف، والدارسات التي تمولها وكالة المخابرات المركزية حول عمليات الاستهداف عالي القيمة في مجال مكافحة التمرد. واتسمت الدراسة بالايجاز والعمق.

رابط تحميل

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

كيف تستجيب الجيوش للثورات

هناك مسافة بين أسباب الثورة وبين تفجرها، فكما أكد تحليل حديث “كانت مصر على شفا ثورة، وكذلك كان الحال منذ أن بدأ تدوين التاريخ الحديث”. إلا أنهم لم يقدروا إلى أي حد اقترب الغليان المجتمعي من السطح

سلسلة أوراق سياسية: كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟

بقلم: أبو بكر المصري

  1. حول الثورة
    • مفهوم الثورة، أقوم بتعريف الثورة ببساطة باعتبارها تحديا شعبيا من أسفل إلى أعلى، ضد النظام السياسي القائم، أو ضد حاكمه/ حكامه.
    • هناك مسافة بين أسباب الثورة وبين تفجرها، فكما أكد تحليل حديث “كانت مصر على شفا ثورة، وكذلك كان الحال منذ أن بدأ تدوين التاريخ الحديث”. إلا أنهم لم يقدروا إلى أي حد اقترب الغليان المجتمعي من السطح.
    • خاصيتان للأنظمة الاستبدادية الحديثة، من المهم التذكير بهما:
      • جميعها تقمع تدفق المعلومات، لا سيما تلك المعلومات المتعلقة بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تعتبرها الأنظمة معلومات حساسة.
      • تميل تلك الأنظمة إلى أن تكون مستقرة نسبيا، مدعومة من قبل أجهزة الدولة العميقة، التي تتمثل مهمتها الأساسية في الحفاظ على النظام السياسي.
    • تأثير الزمن على صوابية التوقعات حول احتمالية نجاح أو فشل الثورة. فبشكل عام، كلما تحركنا في الزمن بالتوازي مع تطور الحراك الثوري، ازدادت قدرتنا على إجراء التوقعات. وعلى الرغم من ذلك، فمن المحتمل أن تظل التفاعلات بين العوامل المختلفة شديدة التعقيد، وألا تزداد معرفتنا بالعديد من الحقائق مع الوقت، ومن ثم فلن يؤثر مرور الوقت بأي شكل إيجابي في قدرتنا على التنبؤ.
  2. الجيش والثورة
    • محورية دور الجيش في التأثير على مصير الثورة. فلم أستطع سوى أن ألحظ الدور المحوري للقوات المسلحة.
    • استجابة القوات المسلحة لنظام ما لأي انتفاضة هي أمر جوهري في نجاح أو فشل الانتفاضة، فيمكن للجيش:
      • أن يدعم الثوار.
      • أن يعارض الثوار.
      • أن ينقسم.

      وتتسق الأحداث في العالم العربي خلال عام 2011 وما تلاه مع الرأي القائل بأن رد فعل القوات المسلحة تجاه الثورة، هو العامل الأكثر أهمية في تحديد مصير هذه الثورة. وعندما يقرر الجيش عدم دعم النظام (في تونس ومصر) فإن النظام على الأرجح لن يستطيع الاستمرار. وعندما تنقسم القوات المسلحة (في اليمن وليبيا) فإن عوامل أخرى ستحدد مسار الثورة ومصيرها، مثل: التدخل الأجنبي، وقوة المعارضة، وطول نفس النظام القديم. وعندما يختار الجنود التمسك بالوضع القائم والحفاظ على النظام (مثلما حدث في البحرين وسوريا) يبقى النظام، وبالطبع تبقى سوريا حالة خاصة نظرا لاستمرار الحرب الدائرة فيها.

    • لماذا لا يستفيد الجيش من أسلحته المتطورة؟ وحدات الجيش الأساسية تفتقر لأدنى قدر من الخبرة والتعليم، اللهم إلا في المهام العسكرية الأولية. وبسبب الرقابة الخانقة، لم يكن لدى الضباط فرصة لتطوير فكرهم المستقل، أو ملكات التفكير النقدي، أو حتى حس المبادرة…ولم يتم تدريب العسكريين بالشكل اللازم للحفاظ على منظومات الأسلحة الحديثة والمعقدة، أما البنية التحتية اللازمة (مثل: المستودعات، والورش، وغيرها) فلم يتم بناؤها أبدا. ومعظم الجنرالات يفتقرون للمؤهلات اللازمة لوظائفهم. ويمكن القول بأن الجيش كان قادرا على سحق المعارضة بسهولة نسبية، إذا تلقى أمرا باستخدام كل الوسائل للقيام بذلك. وبمرور الوقت، اختبر الثوار صبر النظام، وأدركوا أكثر من أي وقت مضى أن النظام لم يكن على وشك .إطلاق العنان لجيشه ضدهم
    • مستوى الحراك الذي لا يقدر الجيش على السيطرة عليه. نمت المظاهرات لتصل لمئات الآلاف من المشاركين، ولذلك كان من الصعب للغاية، إن لم يكن من المستحيل، بالنسبة إلى أي جيش أن يسيطر على الجماهير، بما في ذلك القوات التي تجمع بين الحزم والتخصص في مكافحة الشغب والتعامل مع الحشود.
    • الحل العسكري وحده، ليس حلا. فالرجل المسئول عن الأمور الفكرية في الحزب الشيوعي المجري، جانوس بيرسيز، أجاب بأن “الدرس الأساسي الذي يمكن استخلاصه من تاريخ الاشتراكية، هو أن الحل العسكري ليس حلا، فقد كان الجيش البولندي هو الأفضل بين دول الكتلة الشيوعية، وكنا سعداء عندما أعلن ياروزلسكي الأحكام العرفية في 1981، لكنه مع قوته لم يكن قادرا على الحل”.
    • المؤثرات على قرار الجيش:
      • التماسك الداخلي للقوات المسلحة.
      • أوامر النظام للجيش. فالجنرالات الذين يحصلون على أوامر واضحة، وأهداف جلية من قادة سياسيين حازمين، يستجيبون للثورة بشكل مختلف عن أولئك الذين يحصلون على أوامر متضاربة أو تتم مطالبتهم بتحقيق أهداف غامضة.
      • الجنود المحترفون مقابل المجندين الإلزاميين.
      • معاملة النظام للجيش. تقلل الهزيمة من ثقة الجيش في الحكومة، وترفع من احتمالات الغضب الشعبي والثورة. فالجنود والضباط ذوي الرتب الدنيا، يصبحون أكثر وعيا بالسياسة كونهم أكثر عرضة لتلقي رسائل راديكالية كلما طال أمد الحرب.
      • رؤية قادة الجيش لشرعية النظام.
      • حجم/ وتكوين/ وطبيعة المظاهرات.
      • احتمالات التدخل الأجنبي.
    • تأثير انشقاق بعض الجيش. انشقاق الجنرالات الكبار جنبا إلى جنب مع الجنود تحت إمرتهم، غالبا ما يؤدي إلى سحق معنويات الجنود المتبقين، ويحد من قدرتهم على الاستمرار في القتال.
    • متى تنجح الثورة؟
      لا يمكن لانتفاضة داخل الدولة أن تنجح من دون دعم الجيش، أو على الأقل إذعان القوات المسلحة. لكن هذا لا يعني أن دعم الجيش كاف لإنجاح الثورة، في الحقيقة الثورات نادرا ما تنجح. لكن تلك الثورات تحتاج لتضافر العديد من القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المكان الصحيح، وفي الوقت الصحيح، لكي يتم لها النجاح. وكذلك فإن دعم أكثرية من القوات المسلحة هو أمر ضروري لنجاح الثورة. أي ثورة ناجحة، يجب أن تشمل كسب جزء من الجيش على الأقل. لا أقول إن رد فعل الجيش تجاه ثورة ما هو المؤشر الوحيد على نجاحها في تغيير النظام القائم، وبدلا من ذلك أزعم أن تصرف الجيش حيال الثورة هو المؤشر الأهم الذي يساعدنا على توقع مآلها، وبالتأكيد فإن دعم الجيش شرط ضروري إن لم يكن كافيا لنجاح الثورة.
  3. في إدارة الثورة
    • الخارج لا يصنع كل الأحداث، لكنه مؤثر (قد يكون قويا) ويستثمرها. و”كان أوباما قد أعرب عن استيائه من أن المحللين قد أخطأوا في تقدير تحركات الجيش التونسي ورؤية الانهيار السريع لنظام الرئيس زين العابدين بن علي في وقت مبكر من عام 2011″. والثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وانهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية بعد عقد من ذلك، كان قد أربك الخبراء وأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة وخارجها على نحو مماثل. وهنا تجدر الإشارة الى مفهومين خاطئين:
      • الأول: هو مبالغتهم في تقدير قوة حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا في التأثير المباشر في الأحداث.
      • الثاني: هو التقبل الواسع لنظرية المؤامرة. هناك قناعة تامة بأن لا شيء يحدث في العالم من دون رغبة الولايات المتحدة في حدوثه.


      إخفاق أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي لم تستطع أن تقدم تقييما واضحا لحجم الأزمات في إيران. ففي أغسطس1978 خلص تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية أن إيران ليست في وضع ثوري، أو حتى على شفا ثورة. وفي سبتمبر من العام نفسه توقعت وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع أن الشاه سيظل في السلطة لعشر سنوات أخرى على الأقل.

    • فرصة التغيير هي بداية الحرية من النظام الفاسد. وقد قال بعض المراقبين لاحقا، مثل السفير البريطاني الأسبق أنطوني بارسونز: إنه لو لم يشرع الشاه في الإصلاح السياسي حينها، فربما كان لا يزال على عرشه، أو ربما ابنه على الأرجح. وهذه النقطة تحديدا تضفي مصداقية على ملاحظة أليكسيس دو توكفيل، بأن اللحظة الأسوأ بالنسبة إلى الحكومات الفاسدة هي تلك التي تشهد أولى خطواتها تجاه الإصلاح
    • الفرق بين القدرة على كل من (الحشد/ والإدارة).
      • كانت الحركة بارعة في حشد الدعم الجماهيري، ولكنها كانت أقل قدرة ومهارة في توجيه هذا الدعم لتحقيق النتائج السياسية المرجوة.
      • عدم قبول المكاسب الجزئية مع عدم القدرة على الكلية تساوي خسارتهما. كان من الواضح تصرف عديمو الخبرة فيما يتعلق بالتعامل مع السلطات. لقد رفض بشكل أرعن قبول عدد من التنازلات التي قدمها النظام، والتي كانت لتعتبر مكاسب مؤقتة، رافضين أي بديل عن الرحيل الفوري للجيش ونخبته الحاكمة. وهو ما كان حدوثه بعيد المنال. علاوة على ذلك، استمر المتظاهرون في تحدي ومضايقة الجنود الذين انسحبوا من الشوارع. وكذلك لم تدرك القيادات الثورية الخطوات الخاطئة التي اتخذها النظام، فلم يستطيعوا استغلالها لصالح الثورة. وهو الخطأ الذي لا يقل أهمية عن سابقيه.
      • خطر الإجهاد الثوري على الشعوب. بدا الشعب مرهقا للغاية بفعل الفوضى وعدم الاستقرار، ووصل معظمهم إلى حالة من الإجهاد الثوري، وباتوا يتطلعون إلى استئناف حياتهم، حتى لو كانت في ظل استمرار نظام الحكم العسكري.
  4. ملخص تطبيق ثوري ناجح
    المرحلة الأولى:

    • مقال هيئة التحرير في جريدة اطلاعات بعنوان «إيران والرجعيون السود والحمر» في يناير 1978 مهاجما الخميني وواصفا له بالعميل (وكان حينها موجودا في النجف).
    • اشتباكات في مدينة قم ← قتل ستة أفراد.
    • ثأر طلاب الشريعة ← مقتل سبعين فردا منهم.
    • الهتاف «الموت للشاه» ← مرة في فبراير، ومرة في مارس.
    • محاولة استرضاء الجماهير بإقالة رئيس السافاك وبعض الضباط← تحطم الروح المعنوية للضباط.
    • إغلاق الملاهي الليلية وصالات القمار، وإسقاط وزير الدولة لشئون المرأة، ورفع مستوى رئيس منظمة الأوقاف الدينية لمرتبة وزير← غضب المعارضة غير الدينية.
    • في 19 أغسطس كانت الذكرى الـ 25 لانقلاب عام 1953 ففتح إسلاميون النار في سينما ريكس وقتل 400شخص على الأقل. لكن ألقي اللوم على السافاك ← فنمت الاحتجاجات بقوة (مظاهرات وإضرابات)، وضمت العمال والطلاب وأبناء الطبقة الوسطى ← استقالت الحكومة.

    المرحلة الثانية:

    • في 28/7/1978 أسندت الحكومة إلى جعفر شريف إمامي (وزير خدم في السابق- ولاؤه التام للشاه).
    • في البداية، أمر الشاه الجيش بعدم إطلاق النار. ثم أحكام عرفية وأوامر للجيش بالقمع← زيادة العنف.
    • الضغط على الحكومة العراقية لطرد الخميني من النجف، فسافر لفرنسا ← اهتمام إعلامي أكبر، وأصبح القائد الأول للثورة.
      عفو شامل عن المعارضين، ومنهم الخميني، لكن الخميني أعلن أنه لن يدخل إيران إلا بعد تنحي الشاه.
    • عفو شامل عن المعارضين، ومنهم الخميني، لكن الخميني أعلن أنه لن يدخل إيران إلا بعد تنحي الشاه.
    • في سبتمبر1978 كانت المظاهرات حاشدة بدعوة رجال الدين (مع الجهل بوجود قانون الطوارئ)، ومحترفون تدربوا في ليبيا وفلسطين أطلقوا النار بهدف زيادة التوتر← 100 قتيل، وقيل الآلاف.
    • محاولة الشاه استرضاء المعارضة بإقالة ومحاكمة 70 ضابطا.
    • أحداث ميدان جاله (الجمعة السوداء) قضت على أي أمل للتسوية ـ بعد عدة أسابيع سيطر الطلاب على جامعة طهران، ولم يتدخل الجيش. بل وخفضت الحكومة من ميزانية الجيش، مما سلط الضوء على ارتباك النظام وعدم قدرته على مواجهة الأزمة.
    • في أوائل نوفمبر 1978حصل اشتباك بين الطلاب والجيش← فقتل 12 طالبا← وتم تصوير بعض الاشتباكات، وبثها التلفزيون الوطني← فأمر الكثير من الضباط الجنود بعدم إطلاق النار.
    • فزادت أعداد المتظاهرين مع عدم وجود متخصصين في الجيش في مكافحة الشغب← عدم قدرة الجيش على التعامل مع المظاهرات.

    المرحلة الثالثة:

    • تولية غلام رضا أزهري للحكومة (حكومة عسكرية- قائد عسكري ضعيف، مؤيد للشاه)← رفع الروح المعنوية للثوار (والتي كانت قد ضعفت).
    • استمر الشاه في سيطرته على «رضا أزهري»، ولم يعط الحكومة صلاحيات لتطبيق قانون الطوارئ والأحكام العرفية. كما فرضت الحكومة رقابة على الإعلام، وأغلقت مدارس ثانوية وجامعات، وانتشرت الدبابات في الشوارع.
    • في 12/11/1978 دعا الخميني إلى إضراب عام، ولكن أزهري طلب من المضربين العودة للعمل واستجابوا. فجدد الخميني دعوته للإضراب، وقال إن أية حكومة يعينها الشاه هي حكومة غير قانونية.
    • بدأت المظاهرات مرة أخرى في أواخر نوفمبر← لبى النظام بعضا من طلبات المعارضة (مثل: احتجاز وزراء سابقين ومحافظين، وفتح التحقيق معهم)← انخفاض معنويات مؤيدي النظام.
    • في ديسمبر، أصبح العنف هو السمة الرئيسية للمظاهرات، وانطلقت الدبابات وسط الحشود← فسقط 135قتيلا← في أواخر ديسمبر، أزاح الشاه الحكومة العسكرية، وألغى الأحكام العرفية، وأعلن «بختيار” رئيسا جديدا للوزراء.
    • بختيار: كان عضوا في الجبهة الوطنية التي يتزعمها محمد مصدق – معارض للشاه (والشاه يكرهه)← حين تولى الوزارة: لم يدعمه أحد من الجيش، أو من رجال الدين – تم طرده من الجبهة الوطنية / وكانت شروطه لتشكيل الحكومة: مغادرة الشاه لإيران في عطلة – أن يحصل على ضمانات بدعم الجيش (وعد مقابل ذلك أن يحكم البلاد من منصبه كرئيس وزراء، وليس كملك)← رفض القادة العسكريون إطاعة بختيار (وكانوا يحتقرونه) – أعلن الخميني أن من يطيع بختيار، كمن يطيع الشيطان نفسه.

    المرحلة الرابعة:

    • في 16/1/1979 غادر الشاه وعائلته إيران← احتفالات عارمة في الشوارع في 17/1/1979 صوت البرلمان بمنح الثقة لحكومة بختيار← في 11/2/ 1979استسلم الجيش للثورة، وانهارت الحكومة، رغم محاولات بختيار الفاشلة، ومنها: (حل السافاك – إطلاق سراح المسجونين – إنهاء رقابة الحكومة على الإعلام – إلغاء عقود شراء السلاح – وقف بيع النفط لإسرائيل – طلب مهلة ثلاثة أشهر لإعادة انتخاب الهيئة الشرعية الجديدة).
    • قبل أيام من عودة الخميني: التقى رئيس مجلس الدفاع الوطني بكبار مستشاري الخميني في طهران، لإنهاء العنف، ولكن المعارضة لم تحصل على أي مكاسب – الخميني: منع أي تعامل مع حكومة بختيار← تواصل المظاهرات ضد الحكومة.
    • عودة الخميني في 1/2/1979 واستقباله من خمسة ملايين← أدرك الجيش أن الثورة قد انتصرت.
    • في 4/2/1979 أعلن الخميني في مؤتمر صحفي «مهدي بازركان» رئيسا للحكومة (وهو باحث وناشط ديمقراطي)← تفاوض بازركان مع ممثلي السافاك، والقادة العسكريين، وأمريكا، وليس مع بختيار.
    • دعا الخميني القادة العسكريين للانضمام للثورة، وإلا سيعلنها حربا مقدسة ضد الجيش← المتدينون من داخل الجيش استجابوا.
    • في 11/2/1979 اجتمع 27 من كبار القادة، وقرروا الإذعان← في الواحدة والربع صباحا: أعلنت إذاعة طهران أن قيادات الجيش أعلنت بالإجماع حيادها من أجل منع مزيد من الفوضى وسفك الدماء← وانتصرت الثورة.

    العوامل الرئيسية المؤثرة على قرار الجيش:

      • التماسك الداخلي للقوات المسلحة [انقسام كبير بين الضباط من ناحية وبين الجنود وضباط الصف من ناحية أخرى – فوارق تدين، وانقسامات جيلية].
      • الجنود المحترفون مقابل الإلزاميين. [عدم إمكانية الاعتماد على التجنيد الإلزامي في قمع المظاهرات].
      • معاملة النظام للجيش. [عدم تمتع الجنرالات بالقدرة على اتخاذ القرار – عدم وضوح واستقرار القرارات السياسية].
      • رؤية قادة الجيش لشرعية النظام. [كانت النخب العسكرية ذات ولاء شديد للنظام].
      • حجم تكوين وطبيعة المظاهرات. [كان عنصرا حاسما في تأثيره على قرارات الشاه، وعلى قرارات الجنرالات].
      • احتمالات التدخل الأجنبي. [لم تكن هنا محل اهتمام].

لتحميل الدراسة إضغط هنا


سلسلة أوراق سياسية: تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟