الحفاظ على وسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة

الحفاظ على وسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة

بقلم: خالد موسى

تعد مسألة التفوق الجوي المعادي مسألة ذات أولوية مطلقة بعد امتلاك قوة الردع بالنسبة للقادة والمخططين العسكريين على مستوى الاستراتيجية. ونناقش هنا مسألة هامة تكمن في الإجراءات التكتيكية التي يمكن عبر تنفيذها الحفاظ على أسلحة ووسائط الدفاع الجوي في أرض المعركة، ورفع معدل بقائيتها في مواجهة الطيران المعادي مما يعود بالأثر الكبير على سير العمل العسكري برمته. فأول مهام الطيران المعادي هي تدمير وسائط الدفاع الجوي لتحقيق سيادة جوية كاملة على أرض المعركة تمكنه من كسب المعركة البرية بسهولة كبيرة أو عالأقل تمنحه تفوق كبير على الخصم ولذا فإن امتلاك أسلحة الدفاع الجوي والحفاظ على عملها بكفاءة في أرض المعركة أمر يعد من الأولويات الهامة لتحقيق النصر في معركة الاسلحة المشتركة. وجدير بالذكر أننا نتعرض هنا لجانب تكتيكي وليس لاستراتجية الدفاع الجوي كاملة أو لاستراتيجية مواجهة التفوق الجوي وسير العمل العسكري بشكل شامل.

يمكن تصنيف الإجراءات التي ينبغي إتخاذها للحفاظ على وسائط الدفاع الجوي إلى إجراءات عامة يتم تنفيذها على جميع الأسلحة المختلفة و إجراءات خاصة أو مميزة لكل صنف من الأسلحة.

الإجراءات العامة

  • الالتزام بإجراءات الأمن والسرية قبل المعركة: والمتمثلة في الحفاظ على سرية المواقع والتحضيرات والخطط والتنقلات.
  • الإلتزام بإجراءات التمويه التقليدي: بتمويه المواقع والمعدات والأفراد والآليات.
  • الإلتزام بقواعد الانتشار والاستعداد القتالي الدائم: فسلاح الدفاع الجوي هو السلاح الوحيد الذي لابد من وجوده في حال استنفار دائم في كل الأوقات.
  • الالتزام بإجراءات التمويه التكنولوجي في حال تواجد وسائط الكشف الحديثة في أرض المعركة.

الإجراءات الخاصة

وهذه الإجراءات تضاف إلى الإجراءات العامة التي تنفذ لكل صنوف الأسلحة التالية

  • اولا المدفعية المضادة للطيران
    • تجهيز مرابط وحفر للمدفعية توفر الحماية والستر أثناء الرمي
    • تجهيز أكثر من موقع احتياطي تبعا للمعركة المتوقعة
    • تجهيز طرق الانتقال بين المواقع المختلفة سواء عبر خنادق اتصال أو أنفاق حركة وتجنب التنقل المكشوف للطيران بدون حماية وساتر
  • ثانيا الصواريخ المحمولة على الكتف
    • تغيير موقع الصواريخ بمجرد الإطلاق.
    • المناورة والحركة الدائمة.
  • ثالثا المنظومات ذاتية الحركة
    • الالتزام بتكتيك تشغيل الرادارت بصورة متقطعة لتجنب وسائل الكشف الراداري.
    • الحركة والمناورة بشكل فوري بعد استعمال الرادار.
    • تجنب المواقع الثابتة والمتوقعة في التمركز بالنسبة للعدو.
  • أفكار جديدة
    • تطوير منظومة حماية نشطة للوسائط ذاتية الحركة وتشمل الآتي:
      • وسائط إطلاق شعلات حرارية وبالونات حرارية.
      • وسائط إطلاق رقاقات معدنية مضادة للأسلحة الرادارية.
      • وسائط إطلاق سحب دخانية.
      • دمج وسائط الحرب الالكترونية والتشويش مع المنظومات.
  • رابعا قواعد الصواريخ الثابتة
    • تحصين ودعم مواقع الصواريخ بكل وسائل الحماية الهندسية.
    • التشديد في الحفاظ على سريتها وتغيير امكانها عند اكتشاف العدو لها.
    • وتعتبر الصواريخ المحمولة على الكتف من أكثر الوسائط حماية، وذات معدل بقائية مرتفع، ومن الصعب جدا كشفها من قبل العدو قبل استعمالها، ويكفي تغيير موقعها بعد الإطلاق مباشرة في توفير الحماية ويساعد على ذلك سهولة التنقل والمناورة بها.
    • بالنسبة لصواريخ الدفاع الجوي الثابتة فهي أقل الوسائط بقائية في ظروف الحرب الحديثة خصوصا الأجيال القديمة منها، وبالذات في حالة التفوق الجوي المعادي. أهم المنظومات التي يمكن الاعتماد عليها: منظومات الصواريخ ذاتية الحركة سواء قصيرة او متوسطة أو بعيدة المدى. طرحنا هنا عدة أفكار يمكن العمل على تطويرها وتطبيقها مثل منظومات الحماية التي تتواجد في الطائرات ضد الصواريخ الحرارية والرادارية، فمن الممكن دمج مثلها لحماية هذه المنظومات في نظام أشبه بأنظمة الحماية النشطة للدبابات ، والتي ترافق عملها مع منظومات الحرب الالكترونية كما ذكرنا. وأيضا ضرورة دعمها بوسائل الرصد الكهروبصرية على حسب مدى المنظومة للتمكن من تشغيلها في ظروف توقف الرادار تكتيكيا.

طرحنا في هذه الإطلالة القصيرة عددا من النصائح والتنبيهات للمساعدة على الحفاظ على أسلحة الدفاع الجوي في المعركة، إذ لابد من التطوير والابتكار المستمر من اجل إتقان استعمالها بأمثل صورة و تحقيق أفضل النتائج منها.

 

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو 2009 عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. خصصت هذه الوثيقة للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة ومدى تأثييها على قوة تلك المجموعات عقب تعرضها للهجوم.

 

دراسة سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

نشرها موقع ويكيلكس عام 2014

HTV
صدرت هذه الدراسة السرية في يوليو ٢٠٠٩ عن وكالة الاستخبارات الأمريكية ضمن سلسلة دراسات بعنوان “أفضل أساليب مكافحة التمرد”. ونشرها موقع ويكليكس ضمن تسريباته عام ٢٠١٤. وخصصت للاستخدام الداخلي لمراجعة الآثار الإيجابية والسلبية للإغتيالات التي تستهدف كوادر المجموعات المتمردة، ومدى تأثيرها على قوة وتماسك تلك المجموعات، ونقل الدروس المستفادة، وتوفير إطار لتقييم الفائدة الاستراتيجية لعمليات الاستهداف عالي القيمة، ومساعدة واضعي السياسات، والضباط العسكريين المشاركين في تفويض أو تخطيط عمليات الاستهداف عالي القيمة.

وتناولت الدراسة تاثير عمليات الاستهداف عالي القيمة على العديد من الجماعات مثل حركة حماس الفلسطينية، وجماعة فارك الكولومبية والجيش الجمهوري الأيرلندي، وتنظيم القاعدة بالعراق، ونمور التأميل بسريلانكا ، وجماعة الدرب المضئ ببيرو، وحركة طالبان بأفغانستان.

واستندت معظم مصادر المعلومات بالدراسة: إلى التقارير السرية، وللنقاشات مع العاملين بعمليات الاستهداف، والدارسات التي تمولها وكالة المخابرات المركزية حول عمليات الاستهداف عالي القيمة في مجال مكافحة التمرد. واتسمت الدراسة بالايجاز والعمق.

رابط تحميل

تقييم برامج الاغتيالات النوعية

الدفاع الجوي : من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية

 

صواريخ أرض/جو

يستخدم الدفاع الجوي أنواع مختلفة من صواريخ أرض/جو، وهي متنوعة القدرات، ومختلفة في طرق التوجيه، تشترك في صفة واحدة أنها جميعها موجهة. فأغلبها يوجه بالطاقة الكهرومغناطيسية ومنها الثابت مثل الصواريخ Patriot باتريوت، والصاروخ Howk هوك ومنها المتحرك مثل الصاروخ الشاهين والكردتال. ومنها المحمول مثل الصاروخ Stinger ستنجر، والصاروخ Mistral المسترال والصاروخ SAM 2-3-6

وتختلف طرق التوجيه للصواريخ بعضها يوجه بالأوامر اللاسلكية، والبعض الآخر بالتوجيه الذاتي الإيجابي أو نصف الإيجابي أو السلبي أو بواسطة شعاع الليزر مثل الصاروخ ADATS والصاروخ Starbouts، والصاروخ RBS – 70 أو بواسطة الأشعة تحت الحمراء مثل الصاروخ Stinger ستنجر، والصاروخ Chaparral شابرال، والصاروخ ستريلا Strela، وغيرها …

إن اختلاف طرق التوجيه تلك تجعل من الصدع على العدو خداع أو إعماء كل هذه الأنواع بالإعاقات الإلكترونية، فقد ينجح في شل فاعلية إحداها، لكنه لا يستطيع التغلب عليها جميعاً.

ومن حيث مدى الصواريخ، هناك قصيرة المدى التي تطلق من على الكتف منها ستنجر الأمريكي، والصاروخ SAM -7 الروسي (الكوبرا)، وكلاهما يوجه بالأشعة تحت الحمراء، وهذا النوع فعال جداً عند استخدامه ضد الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً قريبة من الأرض، بالإضافة إلى سهولة تمويه كل اشتباك بسرعة، وقد جرى تحميل أعداد من هذه الصواريخ على عربات لزيادة قدرتها على المناورة مثل منظومة Avenger (أفنجر) وهي عبارة عن ٨ صواريخ محملة على عربة 4×4 ويمكن استخدام هذه الصواريخ ككمائن لاصطياد طائرات العدو، والتي تطير مستغلة الوديان وثنيات الأرض حيث تفاجأ بنيران من حيث لا تتوقع. غير أن منطقة قتال هذه الصواريخ محدودة بمداها الذي لا يتجاوز 5 كم، وبارتفاع لا يزي عن 3 كم، وتستطيع الطائرات المعادية تفاديها بالالتفاف حولها. كل ذلك يجعل من الضروري امتلاك واستخدام أنواع أخرى من الصواريخ ذات الإمكانيات الأكبر في المدى والارتفاع.

المحتويات

  • المقدمة
  • الفصل الأول
    • خصائص التهديدات الجوية الحديثة من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقي والغربية
      • طبيعة معركة الدفاع الجوي وملامحها الرئيسية من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
      • مهام القوى الجوية من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
      • دور المقاتلات في معركة الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
      • طائرات القيادة والسيطرة والإنذار من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
      • حماية الطائرات من نيران الأسلحة الأرضية الصديقة من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
  • الفصل الثاني
    • مفاهيم استخدام قوات الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
    • دور الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
    • مهام وسائط الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
    • العوامل والاعتبارات المؤثرة على قرار الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
  • الفصل الثالث
    • بنية الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
    • القيادة والسيطرة على الدفاع الجوي وتأثير التطور عليها من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية.
  • الخاتمة
  • الملاحق

لتحميل الدراسة إضغط هنا

الدفاع الجوي من وجهتي نظر العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية

 

سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا ولبنان

منذ أن بدأ التدخل الإيراني في سوريا، وما تلاه من شن إسرائيل عشرات الهجمات على الأهداف الإيران بالشام، تتجدد الأسئلة عقب كل هجوم إسرائيلي من قبيل هل ستندلع حرب بين إيران وإسرائيل؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة العسكرية؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟

 


بقلم: خالد موسى

منذ أن بدأ التدخل الإيراني في سوريا، وما تلاه من شن إسرائيل عشرات الهجمات على الأهداف الإيرانية بالشام، تتجدد الأسئلة عقب كل هجوم إسرائيلي من قبيل هل ستندلع حرب بين إيران وإسرائيل؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة العسكرية؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟

لابد أولاً أن ندرك طبيعة الموقف المعقد والمتشابك في الحرب السورية وخطورة الأحداث على استقرار النظام الدولي بكامله، فليس الأمر مجرد حرب تحرير ضد نظام قمعي أو ثورة مسلحة بل يتعدى ذلك بكثير نظراً لعدة عوامل من أهمها:

  • نظام الأسد هو حامي الجبهة الشمالية لإسرائيل.
  • الثورة المسلحة جذبت دعم آلاف المقاتلين المسلمين من كافة أنحاء العالم، نظراً للمجازر الواسعة التي ارتكبها النظام على أسس دينية وطائفية ضد المسلمين السنة.
  • تدخلت إيران بقوة في الساحة السورية خصوصاً بعد الاتفاق النووي لتوسيع نفوذها الإقليمي، ووجَدَتها فرصة سانحة لتحقيق مشروعها الفارسي.
  • استغلت روسيا مشاركتها بسوريا للخروج من أزمتها مع أوروبا عقب الصراع بأوكرانيا والقرم، فحرصت على دعم نظام حليفها الأسد، خصوصا مع حصولها على ضوء أخضر أمريكي.
  • تخبط الموقف الأمريكي نظراً لتعقد وكثرة المشاكل الإقليمية في وقت متزامن وسريع، وعدم تمكن أمريكا من رسم استراتيجية للخروج من الأزمة أو لحفظ مصالحها مما أدى لزيادة تعقد المشهد.
  • دخول تركيا مؤخراً كطرف في الصراع، نظراً لتنامي قوة الأكراد، وتهديدهم لاستقرار تركيا.

كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تواجد قوات عسكرية لعدة أطراف دولية بطريقة غير مرتبة سلفاً، ربما للمرة الأولى منذ زمن بعيد، فلم يجر ترتيب تحالف دولي مثلا قبل تدخل هذه القوات أو حتى اتفاق مسبق على الدور أو الهدف، إذ دفع المشهد المعقد والمربك كل طرف للتدخل بصورة ما وفقا لمصالحه. وفي النهاية وصلت الصورة إلى هذا الوضع المتشابك، إذ توجد قاعدتان روسيتان كما توجد قوات تابعة لإيران وميليشياتها مثل (الحرس الثوري وحزب الله وميليشيات عراقية وجنسيات أخرى).

وكذلك تتواجد قوات تركية في الشمال مدعومة بأعداد كبيرة من فصائل سورية انضمت ضمنياً للجيش التركي، كما تتواجد قوات أمريكية شرق الفرات تقود الميليشيات الكردية في هذه المنطقة الواسعة بالإضافة لتمركز قوات أمريكية أخرى في الجنوب قرب الحدود الأردنية.كل هذه الأطراف المتواجدة عسكرياً على أرض سوريا ضمن مساحة جغرافية محدودة ودون تنسيق واتفاق مرتب سلفاً، لم يكن يجمعها سوى هدف واحد هو هزيمة الفصائل المقاتلة التي لا تخضع للنظام الدولي لمنعها من إسقاط الأسد وإقامة حكومة إسلامية أو مستقلة.

فبالتالي كان من المتوقع، بعد انحسار الخطر الأكبر والهدف المشترك المتفق عليه، ظهور الخلافات والمشاكل البينية، ورجوع المشهد لتعقيده الأصلي الذي يبدو كنواة لحرب كبيرة لولا القوة الأمريكية الضخمة التي تحفظ التوازن وتضبط سير الأحداث حتى ولو لم تكن مخططة من البداية، فضلاً عن عدم وجود طرف دولي لديه القدرة أو الأسباب التي تدفعه لمجرد تحدي الإرادة الأمريكية فضلاً عن مواجهتها.كان لابد من عرض هذه الإطلالة السريعة على المشهد السوري ككل قبل التطرق لسيناريوهات الحرب الإسرائيلية المحتملة، لأن فهم المشهد بكامله وتفصيل تشابكاته الكثيرة يمكننا من تقدير الموقف بشكل سليم بخصوص احتمالات تطور الصراع الإسرائيلي مع إيران.

العوامل التي تحكم تطور الصراع

أولا : موقف الحرب ضد الثوار السوريين الإسلاميين وتنظيم الدولة في سوريا والعراق

كل القوى الموجودة على الساحة السورية متفقة على ضرورة إجهاض الثورة السورية وعلى ضرورة تدمير نواتها الصلبة المتمثلة في الفصائل المسلحة التي تتبنى النهج الإسلامي المستقل، لذا فإنه في ظل قوة الثوار تتضائل احتمالات المواجهة بين هذه القوى لأدنى حد حتى مع حصول حوادث مثل إسقاط الأتراك لطائرة روسية، وقصف أمريكا لرتل روسي، وهجمات إسرائيلية متكررة على أهداف إيرانية، والصِدامات بين تركيا والأكراد. أما عند انحسار الخطر من الثوار أو تراجعه كما في مثل هذه الأيام، فإن كل الاحتمالات تعود للواجهة مع وضع التوازنات الدولية المختلفة في الاعتبار.

ثانيا : موقف أمريكا السياسي والعسكري
تظل لأمريكا القوة التي تجعل لها اليد العليا للتحكم في معظم أطراف الصراع سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لذا فإن موقف أمريكا السياسي تجاه إيران يحكم سيناريوهات الحرب إلى حد كبير، فلابد من متابعة دقيقة للموقف السياسي والعسكري الأمريكي تجاه الساحة السورية لمحاولة استكشاف الاحتمالات المتاحة.

مصالح أمريكا في سوريا

  • ضمان أمن إسرائيل عبر نظام حكم علماني يحمي الحدود الإسرائيلية.
  • ضمان تحجيم النفوذ الإيراني الإقليمي وبقاءه ضمن التوازن الذي تريده أمريكا للمنطقة بحيث تكون إسرائيل هي القوة العليا والآمنة، ويظل الطرف العربي والفارسي في حالة توازن ولا يطغى طرف على آخر بشكل حاسم.
  • إضعاف الجماعات الجهادية خصوصاً ذات التوجهات العالمية، وإجهاض أي مشاريع لها في المنطقة، وضمان بقاء أنظمة حكم في المنطقة تدور في الفلك الأمريكي. مما يضمن استمرار السيطرة على الشعوب الإسلامية.

ثالثا : رد إيران العسكري
إن رد فعل إيران العسكري وطريقة تعاملها مع الأحداث المختلفة في الساحة السورية سوف يحدد الكثير من شكل الصراع بينها وبين إسرائيل.

مصالح إيران في لبنان وسوريا

  • الحفاظ على كيان حزب الله أهم أذرعها، وتنمية قوته و تعزيز سيطرته على لبنان.
  • بناء نفوذ وأذرع سورية في أماكن سيطرة الأسد على غرار حزب الله مع بناء قواعد متقدمة للحرس الثوري لدعم هذا النفوذ.
  • زيادة أوراق الضغط السياسي على أمريكا والمجتمع الدولي من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، والقبول بها على الساحة الدولية، وتأمين وجود النظام الإيراني.

من أجل تحقيق هذه المصالح تسعى السياسة الإيرانية لاستغلال المساحات البينية بين مصالح باقي الأطراف في الساحة السورية وبناء مساحات مشتركة معهم، ولكن يمثل لها الطرف الإسرائيلي الرقم الأصعب لأنه لا يقبل بأي مناورات أو تحركات قد تمثل أي تهديد لأمنه، ويفضل دائما الضربات الاستباقية، ولا يترك مساحات الوقت اللازمة لكي تؤتي السياسات الإيرانية نتائجها.

كما أن الحرب المباشرة مع أي طرف سواء إسرائيل أو دول الخليج قد تطيح بالمصالح الإيرانية وتدفع لمصير مظلم. وتفضل إيران على ألا تؤدي جميع تحركاتها حتى العسكرية منها لإشعال حرب مباشرة مع إسرائيل.

الموقف السياسي الروسي

المصالح الروسية في سوريا تنحصر في نقطتين:
أولهما : المحافظة على القاعدتين العسكريتين في طرطوس وحميميم

وتعود أهمية القواعد كونها في منطقة الشرق الأوسط وعلى ساحل البحر المتوسط، وهي القواعد الروسية الوحيدة خارج روسيا وبعض الدول السوفيتية سابقا، وترتبط شرعية وجود تلك القواعد بوجود نظام الأسد ولو رمزيا فقط سواء بقي بشار أو حل محله آخر من حاشيته بغض النظر عن الرقعة التي يحكمها من الأرض السورية طالما يحتفظ بالساحل السوري ودمشق.

ثانيهما : الخروج من الحصار الأوربي وتعظيم الدور السياسي على الساحة الدولية

فبعد أحداث أوكرانيا والقرم والحصار الأوربي والعقوبات الأمريكية كان يمكن لروسيا أن تعود للخلف مرة أخرى، وجاءت النافذة السورية لتحل العديد من الأمور وتمنحها ورق لعب جديد سواء في الساحة الأوربية أو على المستوى الدولي بشكل عام.

هذه المصالح لا تتطلب تحالفات استراتيجية مع إيران أو تركيا خصوصا لو كان الخصم أمريكا إلا في مستوى سياسي معين يساعدها على تحقيق مصالحها والحفاظ على مكاسبها. وأيضا الموقف الروسي متفق على ضرورة ضمان الأمن الإسرائيلي بشكل كامل، ولن يقبل تهديد أمن ووجود إسرائيل.

وهناك أهداف روسية أصغر مثل محاربة التنظيمات الجهادية ذات الأصول الروسية، ومحاولة الحصول على بعض المكاسب الاقتصادية البسيطة لتعويض النفقات، ولكنها أهداف تكتيكية تلي في أهميتها المصالح الاستراتيجية الأساسية.

لذا فإن الموقف السياسي الروسي يبدو أقل أهمية في الصراع الإسرائيلي الإيراني. فروسيا بعيدة جدا في المعادلة الحالية عن الدخول في مواجهة عسكرية مع أي من الأطراف الأخرى أو بجانب أي طرف آخر سوى في حرب الثورة السورية.

موقف أوروبا السياسي

المصالح الأوروبية تنحصر في منع تدفق المهاجرين، وضمان عدم خروج الوضع في سوريا ولبنان إلى الفوضى الشاملة، ويتم ذلك عبر دعم مواجهة التنظيمات الجهادية، ومحاصرة الثورة السورية، ووجود نظام حكم في كل من سوريا ولبنان مناسب لتحقيق هذه الأهداف.

وبالنسبة للصراع الإسرائيلي الايراني فإن الموقف الأوروبي غير مؤثر، وستكون أوروبا بعيدة عن الأحداث إلا عبر محاولات خفض التصعيد، واحتواء أي صراع لمنعه من التدهور نحو حرب شاملة قد تعصف باستقرار المنطقة مما يدمر مصالحها.

تسلسل الأحداث الأخيرة

  1. التقارب والتحالف بين كلاً من ترامب – إسرائيل – السعودية.
  2. عملية الموساد والوثائق النووية الإيرانية التي تم عرضها لتمنح غطاء سياسيا للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
  3. الضربات الجوية القوية الإسرائيلية على أهداف إيران في سوريا.
  4. انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي.
  5. الرد الايراني بإطلاق بعض الصواريخ على الجولان أخيرا بعد عشرات الهجمات الإسرائيلية عبر السنوات السابقة.

يبدو من الموقف الآن أن محور ( ترامب-إسرائيل) كان يعد لهذا السيناريو من أجل تحجيم نفوذ إيران عبر عدة محاور:

  • محور سياسي عبر الانسحاب من الاتفاق النووي، وعقوبات اقتصادية موجعة للاقتصاد الإيراني المتداعي، وعبر دفع إيران لرد عسكري أيا كان حجمه، مما سيدفع الدول الأوربية إلى تغيير مواقفها باتجاه الضغط السياسي على إيران بدلا من أمريكا وإسرائيل.
  • محور عسكري تقوم خلاله إسرائيل بتقليم أظافر التواجد العسكري الإيراني، ودعم أمنها القومي وإكمال حلقة ضغط عسكري مع الجانب الاقتصادي والسياسي الذي تقوده إدارة ترامب.

لا يبدو أن هناك أي رغبة أمريكية أو إسرائيلية بخوض حرب شاملة مع إيران. كما أن الطرف الإيراني يريد حفظ ماء وجهه، واستعمال أوراق ضغط عسكرية دون الوصول لحرب شاملة. ولكن في ظل هكذا أوضاع، ووجود أطراف متشددة أو غير عاقلة لدى إيران، فضلا عن رغبة إسرائيلي في الحد من التهديد الإيراني، سيصعب توقع تطور الأحداث أو التحكم فيها وسنبين الآن السيناريوهات العسكرية المحتملة للمواجهة بين إيران وإسرائيل.

السيناريو الأول: حملة جوية موسعة وقصف صاروخي

يتكون هذا السيناريو بالنسبة للطرف الإسرائيلي من محورين رئيسيين:

  • محور استهداف الدفاع الجوي وشبكة الرادرات السورية من أجل تحقيق السيادة الجوية على الساحة السورية مثل اللبنانية، مما يُسَهل أي عمل عسكري سواء جوي أو بري ويحد من القوة الإيرانية لحد كبير.
  • محور استهداف المواقع والقوات الإيرانية المتواجدة على الأرض السورية بشكل مكثف وموسع لتدمير البنى التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية في سوريا بشكل يمنعها من إعادة بنائها في المستقبل القريب خصوصا مع تواجد أمريكا شرق الفرات، وتحكمها في طريق المواصلات والإمداد للقوات الإيرانية، وربما يتوسع لاستهداف قيادات كبيرة للميليشيات الإيرانية أو عمليات نوعية ضد قيادة حزب الله.

مدة هذا السيناريو تعتمد على: هل هو مرحلة أولى لحرب برية؟. وفي هذه الحالة ستكون المدة قصيرة والضربات مكثفة وشدتها عالية أم أنه سيمثل إطار المواجهة دون الدخول في توغل بري، وفي هذه الحالة قد يمتد لمدة تتراوح من شهر إلى 3 أشهر أو حتى تحقيق الأهداف.

السيناريو الثاني: الحرب المحدودة

  • توغل بري بعد تحقيق السيادة الجوية بعمق من 10 ل 25 كم في الأراضي السورية انطلاقا من الجولان نحو القنيطرة وأرياف دمشق ودرعا.
  • إعلان هذه المنطقة كمنطقة عازلة لحماية أمن إسرائيل، وربما يتم استقدام قوات روسية ودولية بعد إتمام العملية، واستكمال مساحتها لتثبيت الوضع على الأرض، وضمان احتفاظ إسرائيل بمكتسباتها.

السيناريو الثالث: الحرب الشاملة

وهذا السيناريو لا يبدو أن لأي من الطرفين رغبة فيه، ولكن الأحداث قد تفرضه، وسيكون بالشكل التالي:

  • محور لبنان:
    • ويتضمن مرحلة أولى حملة جوية واستهداف للقيادات والمراكز الهامة لحزب الله.
    • مرحلة ثانية عملية برية سريعة ذات اتجاهين أحدهما الطريق الساحلي نحو بيروت والآخر محور مرجعيون راشيا نحو البقاع وعنجر وجب جنين وصولا لطريق دمشق بيروت.
      ويكون الغرض منها قطع التواصل بين سوريا ولبنان بداية من الجولان وصولا لطريق دمشق بيروت على الأقل، وحصار بيروت لإسقاط الحكومة و استئصال التواجد السياسي لحزب الله تماما في لبنان.

    هذا السيناريو هو الطريق الوحيد لإسرائيل لو أرادت أو اضطرتها الأحداث للدخول في حرب مع حزب الله لأن استراتيجية التوغل المحدود ومحاولة إقامة منطقة عازلة أو تطهير لشريط حدودي مع لبنان بعمق صغير ستؤدي إلى إطالة أمد الحرب، وزيادة حجم الخسائر في الجانب الإسرائيلي بشكل كبير، مع احتمالية عدم قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها مثلما حدث في حرب 2006 وهذا لن يكون مقبولا في ظل حرب شاملة.

  • محور سوريا:
    مواجهات برية مع الميليشيا الايرانية ضد القوات الإسرائيلية البرية وربما تشارك في أمريكا بريا وجويا
    وهذا في حالة التدخل البري الإسرائيلي كما سبق في السيناريو الثاني، وعدم الوصول لنقطة تثبيت للمنطقة الآمنة عبر قوات فصل دولية، أو قرار إيراني بالمواجهة على الأرض السورية مع إسرائيل.
  • محور إيران:
    ويتضمن قصف صاروخي من إيران عبر لبنان وسوريا وعبر إيران ويقابله ضربات أمريكية وإسرائيلية جوية للعمق الإيراني
    بالطبع فإن الوصول لحالة حرب شاملة بين الطرفين سوف تتضمن استهداف العمق لدى إسرائيل، وبالتالي سيكون هناك رد إسرائيلي أمريكي في العمق الإيراني عبر الضربات الجوية والقصف الصاروخي لمناطق الأسلحة الاستراتيجية الإيرانية ومعسكرات الحرس الثوري .

الرد العسكري الإيراني

الأدوات الهجومية الإيرانية سواء في سوريا أو لبنان ضد إسرائيل تنحصر في ثلاثة محاور بشكل حصري:

  1. السلاح الصاروخي
  2. الطائرات المسيرة
  3. العمليات الفدائية

كما تمتلك إيران خيارا آخر، وهو محاولة إشعال حرب في غزة عبر الضغط على بعض الفصائل الفلسطينية، ومحاولة توريطها من أجل تشتيت إسرائيل. فالسلاح الصاروخي الإيراني متعدد وكبير، ولكنه لا يحتوي سوى على رؤوس تقليدية فقط (إلا إذا كانت هناك مفاجأة في وجود سلاح كيميائي أو بيولوجي ولكن هذا مستبعد). وفي ظل وجود القدرات الإسرائيلية الاعتراضية الكبيرة للصواريخ على كل المستويات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وقدرة الردع المتفوقة خصوصا في خيار الحرب الشاملة، يظل تأثير هذه الصواريخ على مستوى سير الحرب الشاملة مشكوكا في قدرته على إيقاف إسرائيل.

خيار العمليات الفدائية داخل إسرائيل يبدو صعبا جدا، والأقرب عمليات ضد القوات البرية المتوغلة لتكبيدها أكبر خسائر ممكنة .
تطور المواجهة العسكرية يعتمد على ردود الفعل الإيرانية من الناحية العسكرية بشكل كبير، فليس هناك توجه كما ذكرنا من قبل أمريكا أو إسرائيل لتدمير إيران أو عداء استراتيجي مستحكم يدفعهما لهذا السيناريو مثلما حدث مع نظام صدام والعراق سابقا أو مع نظام طالبان وأفغانستان، لذا إذا تطورت المواجهة العسكرية لهذه المستويات العالية فسيكون نتيجة لأفعال إيرانية عدائية ضد إسرائيل أو ضد الأهداف والمصالح الأمريكية. وربما لا يظهر هذا التوجه حاليا على الإطلاق لدى الجانب الإيراني لكن مع تطور الأحداث داخليا تحت ضغط الوضع الاقتصادي والغضب الشعبي ومع فقدان المكاسب والنفوذ خارجيا، وحقيقة وجود أجنحة متشددة وغير حكيمة في النظام الإيراني، فإن سيناريو التصعيد لا يبدو غير مستبعد، خصوصا وأن الصراعات العسكرية والحروب من الصعب جدا التحكم في مسارها إذا بدأت مهما كانت طبيعة الأطراف المتحاربة.

لتحميل الدراسة إضغط هنا


سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سوريا ولبنان

مدخل لدراسة العلوم العسكرية

يمكن تقسيم العلوم العسكرية والمعارف الحربية إلى ثلاثة أقسام كبيرة وهى علوم الأسلحة، وعلم الاستراتيجية، وعلم التكتيك.

مدخل لدراسة العلوم العسكرية

بقلم: خالد موسى

في خضم الصراعات التي تخوضها أمتنا الإسلامية ضد أعدائها من المحتلين وأعوانهم ممن باعوا دينهم وأوطانهم، فإن ميدان الحرب يُعد من أكبر ميادين الصراع وأكثرها تأثيرا.

وبسبب ما عانته الأمة من تأخر منذ تخلفها عن الثورة الصناعية بأوروبا، وضعف الدولة العثمانية، وصولا إلى سقوطها بشكل كامل، واحتلال أغلب أراضي المسلمين بشكل مباشر وغير مباشر، كان ولابد على أبنائها المخلصين أن يعيدوا الاهتمام بالحرب وفنونها كي يستطيعوا مواكبة الصراع، خصوصا في ظل الحروب الحديثة، وتشعب العلوم العسكرية، وتنوع مجالات الحرب برا وبحرا وجوا، وكثرة الأسلحة والتقنيات المستعملة فيها وتطورها المستمر والسريع. ولذا فإن العناية بدراسة العلوم العسكرية بشكل علمي احترافي، ووضع المناهج الفعالة والمناسبة من أجل تكوين كوادر عسكرية محترفة هو ضرورة حتمية. وكذلك من المهم نشر الروح الحربية والثقافة العسكرية بين عموم الأمة للمساهمة في إستعادة حقوقها، وأراضيها المسلوبة، وشريعتها الغائبة، ورفعا للظلم عن شعوبها المقهورة.

يمكن تقسيم العلوم العسكرية والمعارف الحربية إلى ثلاثة أقسام كبيرة وهى علوم الأسلحة، وعلم الاستراتيجية، وعلم التكتيك.

أولا : علوم الأسلحة

وتشمل التعرف على أنواع الاسلحة المختلفة:

  • الأسلحة الصغيرة: وهي المصممة للاستعمال الشخصي، وتشمل المسدسات، وبنادق الخرطوش، والبنادق الهجومية، والمسدسات الآلية.
  • الأسلحة الخفيفة: وهي الأسلحة التي يمكن استعمالها بواسطة فرد واحد أو فردين وتشمل الرشاشات متعددة الاستعمالات أو الخفيفة، والرشاشات المتوسطة والثقيلة وقواذف القنابل، وقواذف الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، ومدافع الهاون التي يقل عيارها عن ١٠٠ملم.
  • الأسلحة الثقيلة: وتشمل باقي الأسلحة مثل مدفعية الميدان، والمدفعية ذاتية الحركة، وراجمات الصواريخ، و مدافع الهاون ذات العيار الأكبر من ١٠٠ملم والدبابات، والطائرات، والصواريخ أرض أرض وأرض جو وأرض سطح وسطح سطح وسطح جو بمختلف أنواعها.

ويمكن أيضا تصنيف الأسلحة تبعا لتخصصها، فهناك سلاح الطيران، وسلاح المدفعية وسلاح الدفاع الجوي، وسلاح البحرية، وسلاح المدرعات، وسلاح المشاة، وسلاح المهندسين. كما تُقسم الأسلحة تبعا لتأثيرها إلى أسلحة استراتيجية، وهي الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية، ووسائل إيصالها من الصواريخ الباليستية والقاذفات بعيدة المدى والغواصات، وباقي الأسلحة تعتبر أسلحة تكتيكية.

وتهتم علوم الأسلحة بمعرفة كيفية عمل الأسلحة المختلفة وطرق استعمالها والتقنيات الداخلة في تصنيعها ومواصفات كل سلاح من الناحية التكتيكية والتقنية.

وهناك العديد من المصادر الموثوقة للمعاهد والمؤسسات الغربية، والكتب والمراجع الصادرة عنها تتناول معظم الأسلحة الموجودة في العالم، إن لم تكن كلها تقريبا بمختلف تفاصيلها ومواصفاتها التقنية والتكتيكية. ومن أشهر هذه المصادر كتب Jane’s التي تتناول كل نوع من الأسلحة في مرجع منفصل يتم تحديثه سنويا، أو كل بضع سنوات. فهناك مرجع للطائرات الحربية بمختلف أنواعها التي تنتجها جميع دول العالم. وهناك مرجع للمركبات المدرعة ومرجع لأسلحة الدفاع الجوي ومرجع للسفن الحربية وهكذا بالإضافة إلى دليل التعرف على الأسلحة الذي يصدره الجيش الأمريكي، والذي يتناول جميع الأسلحة في جميع دول العالم بالإضافة إلى الأسلحة الأمريكية المصدرة، كما توجد العديد من المواقع والمصادر الالكترونية التي تتناول الأسلحة ، مع مراعاة البحث في المواقع الجادة والمشهورة بمصداقيتها ودقة معلوماتها.

ثانيا : علم الاستراتيجية

هناك عدة تعريفات للاستراتيجية من أهمها:

تعريف كلاوزفيتز: التكتيك هو استخدام القوات العسكرية في المعركة، أما الاستراتيجية هي نظرية استخدام هذه المعارك لكسب الحرب.

تعريف جوميني: هي فن القيام بالحرب على الخريطة والإحاطة الكاملة بمسرح العمليات.

تعريف ليدل هارت: هي فن استخدام القوات العسكرية لتحقيق الأهداف التي وضعتها القيادة السياسية.

تعريف بوفر: هي فن استخدام القوة لتقوم بأكبر إسهام في اتجاه تحقيق الغايات التي وضعتها السياسة.

تعريف ماو تسي تونج: هي دراسة قوانين الحرب ككل.

يناقش علم الاستراتيجية العديد من الموضوعات مثل: اختيار مسرح الحرب ومناقشة التوليفات المختلفة التي يقدمها هذا الاختيار، ذكر النقاط الحاسمة في هذه التوليفات واتجاه العمليات الأكثر تفضيلا، واختيار وإنشاء القاعدة الثابتة ومسرح العمليات، اختيار النقطة المستهدفة سواء في الهجوم أو الدفاع، الجبهات الاستراتيجية وخطوط الدفاع وجبهات العمليات، اختيار خط العمليات المؤدي إلى نقطة مستهدفة أو إلى جبهة استراتيجية في عملية محددة، ما هو أفضل خط استراتيجي، والطرق المختلفة اللازمة لاحتواء جميع الاحتمالات الممكنة، قواعد العمليات اللاحقة والاحتياطي الاستراتيجي، مسير الجيوش باعتبار طرقها ووسائلها، والعلاقة بين أماكن المستودعات ومسيرة الجيش، والتقسيمات الفردية وتجزئة القوات .

هناك أيضا بعض النقاط ذات طبيعة مشتركة بين الاستراتيجية والتكتيك مثل: المفاجأة   – الانسحاب – عبور الموانع المائية – العمليات في الجبال – الإنزالات، وغيرها، فهذه النقاط يرجع كيفية أدائها إلى علم التكتيك، أما المبدأ والتنظيم فيرجع إلى علم الاستراتيجية.

يناقش أيضا علم الاستراتيجية موضوعات مثل العلاقة مع المستوى السياسي، وتأثير الأوضاع السياسية والعلاقات الدولية على العمل العسكري والعلاقة بينهما، وتأثير وعلاقة موضوعات مثل الاقتصاد والاجتماع  والتقنية على العمل العسكري والأمور الاستراتيجية الأخرى.

حدد كلاوزفيتز عناصر الاستراتيجية كالتالي:

  • معنوية: الصفات والتأثيرات العقلية والنفسية.
  • مادية: حجم القوات المسلحة وتشكيلها وتسليحها.
  • رياضية: خطوط وزوايا العمليات.
  • جغرافية: تتضمن تأثير الأرض.
  • إحصائية: الإسناد والإدامة.

إذن فعلم الاستراتيجية يناقش  كيفية التخطيط للحرب ككل، وسبل تحقيق القائد للنصر في الحرب.

أبرز كاتبين وضعا أساس علم الاستراتيجية في العصر الحديث، هما كارل فون كلاوزفيتز وهنري جوميني، وهما من معاصري حروب نابليون بونابرت، ويضاف إليهم ثلاثة يعتبروا من أهم من كتبوا في اسس الاستراتيجية في القرن العشرين وهم ليدل هارت، و أندريه بوفر، و ج.ف.س. فولر.

ويمكن تصنيف الكتب التي تتناول علم الاستراتيجية إلى ٣ أقسام:

النوع الأول: وهو الذي يتناول المبادئ والقواعد الشاملة لعلم الاستراتيجية،  وأهم هذه الكتب: «عن الحرب» للبروسي كلاوزفيتز – «مختصر فن الحرب» للجنرال الفرنسي ثم الروسي جوميني (ليس له علاقة بكتاب صن تزو) – «تاريخ الاستراتيجية» و«نظرية التقرب غير المباشر» لليدل هارت الإنجليزي – «مقدمة في الاستراتيجية» لبوفر.   

النوع الثاني : وهي الكتب التي تتكلم عن قضية أو موضوع واحد من مواضيع الاستراتيجية، مثل الكتب التي تتناول استراتيجية الحروب .في ساحة معينة مثل الجبال أو الصحراء أو التي تتناول اللوجستيات وهكذا

النوع الثالث : الكتب التي تدرس حربا معينة أو حروب معينة من الناحية الاستراتجية مثل الدراسات التي تناولت حروب الخليج مثل الحرب الصليبية الثامنة للفريق سعد الشاذلي أو غيره من الكتب أو التي تناولت حرب لبنان أو الحروب العالمية وغيرها، وتعتني تلك النوعية من الكتب باستخراج الدروس الاستراتيجية عبر نماذج تطبيقية .

والاستراتيجية هي أعلى سلم العلم العسكري، ولذا حتى يمكن تصور موضوعاتها وفهمها بشكل سليم وتحقيق الاستفادة منها بشكل كامل لابد من أن تكون معرفة الدارس وخبراته في علوم الأسلحة والتكتيك على مستوى مناسب يؤهله لدراسة واستيعاب العلم بشكل حقيقي.

ثالثا : علم التكتيك

وقد قسمه جوميني إلى قسمين وهما:

أولا : التكتيك الكبير ( المستوى العملياتي):
وهو فن تحريك القوات على أرض المعركة وتنظيمها وترتيبها والتعامل مع  أحداث القتال على الأرض.

ويعنى هذا العلم بمهام قادة الفرق والألوية في الجيوش، والذين يتولون مسئولية القيادة الميدانية في أرض المعركة وكل ما يتعلق بكيفية أداء الدور المنوط بهم يندرج تحت هذا القسم.

وهذا الصنف كما تقدم به بعض الموضوعات المشتركة مع الاستراتيجية مثل المفاجأة والانسحاب والقتال في الجبال و عبور الموانع المائية وتأثيرها على المعارك والإنزالات البحرية والجوية وغير ذلك من الموضوعات. وقد تقدم أن المبدأ والتنظيم لهذه الأمور تناقشه الاستراتيجية والأداء نفسه يرجع إلى التكتيك .

وأيضا مستوى القيادة و المعارف المطلوبة مختلف كليا فقيادة فرقة أو لواء في جبهة محددة ولمهمة محددة تختلف كليا عن مستوى الاستراتيجية التي تخطط للحرب ولمسرح الحرب ككل وتتناول كل الجوانب التي تقدم ذكرها .

ثانيا : تكتيك الأفرع المختلفة للقوات المسلحة (المستوى التكتيكي):

هو ما يقصد به كيفية أداء الوحدات الأصغر من الأفرع المختلفة لمهمتها بشكل متخصص، مثل تكتيك المدفعية الذي يُقصد به كيفية ترتيبها وتحركها والمناورة بها وكيفية ترتيب الرمي وكثافته وشكله وكيفية التوجيه و أساليبه واستعمالات كل ذلك في مختلف ظروف المعركة، وتكتيك القوات الجوية الذي يُقصد به كيفية المناورة بالطائرات وترتيب وشكل الطيران للمهمات المختلفة و كيفية استعمال الأسلحة الجوية والأسلوب الأمثل لاستخدام كلا منها في ظروف المعركة المختلفة. تكتيك المدرعات والذي يُقصد به كيفية ترتيب وتنظيم الدبابات والتحرك بها في الهجوم أو الدفاع و أشكال المناورة المختلفة في مختلف الظروف والاستخدام الأمثل لها ولأسلحتها في ساحة المعركة. وكتكتيك المشاة (أحيانا يُسمى التكتيك العام في مقابل التكتيك الخاص للأفرع، لأن المشاة هم أصل الجيش والمعركة) ، ويُقصد به جميع مهام المشاة بداية من التمركز والانتشار والمسير والترتيبات المختلفة في الهجوم والدفاع وأساليب الكمائن والاغارات بشكل عام. فالقوات الخاصة هي نخبة المشاة ولذا تكتيكاتها تعتبر تطوير بمستوى أعلى لتكتيكات المشاة مع اختيار أفضل الأفراد لأدائها. وهكذا أيضا هناك تكتيك خاص لقوات الدفاع الجوي المختلفة وللقوات البحرية و لباقي الأفرع و تندرج جميع المعارف فيها تحت التعريف السابق ذكره وهو كيفية أداء المهمة بشكل متخصص بالنسبة لكل نوع وفرع من القوات.

وفي الأصل فإن علم التكتيك يدرس من كتب دليل الميدان التي تصدر عن الجيوش النظامية، ومع عصر ثورة المعلومات أصبح هناك العديد من الكتاب خصوصا الأجانب الذين يصدرون كتبا تتناول التكتيك الخاص بكل فرع من القوات.

بعد هذه الاطلالة على أقسام العلوم العسكرية يتبقى لنا إدراك أن المعارف المطلوبة لكل شخص تختلف باختلاف رتبته وامكانياته وموقعه فهناك مقولة معتمدة تقول (إن كل قائد جيد هو جندي ممتاز وليس العكس) فالجندي الممتاز لكي يصبح قائد لابد من امتلاكه لشيئين وهما:

سمات شخصية: مثل الشجاعة والثبات، وهدوء الأعصاب، والقدرة على اتخاذ القرار في كل الظروف، وتحمل الضغوط المختلفة، وعدم التأثر بها، وهذه السمات الشخصية يمكن أن تكون فطرية وتُنمى بالممارسة أو تُكتسب عن طريق الخبرة.

سمات فكرية: مثل الذكاء بمجالاته، وأنواعه والعلم العسكري والبديهة واليقظة وملاحظة التفاصيل والربط بينها. وهذه السمات أيضا يمكن أن تكون فطرية تُنمى بالدراسة، ويمكن أن تكون مكتسبة عن طريق التعلم.

اختلف العديد من المنظرين حول الصفات اللازمة للقائد، هل هى فطرية تماما لا يمكن اكتسابها على الإطلاق بل تنميتها وفقط؟ أم يمكن اكتسابها بالتعلم والممارسة والخبرة؟ ومما لا شك فيه أنه حتى في طريق الاكتساب لابد من وجود أصل الصفة ولو بنسبة قليلة حتى يمكن أن تظهر في الشخص.

ولابد أيضا أن ندرك اختلاف مستويات القيادة، وبالتالي ليس كل القادة يصلحون لجميع المستويات، فهناك قادة بارعون في مستويات القيادة الصغرى على مستوى الفصائل والسرايا والكتائب، ولكن لا يستطيعون تولي قيادة فرقة أو لواء يتولى جبهة كاملة أو معركة مستقلة. وأيضا هناك من القادة من يكون بارعا على  المستوى العملياتي، ولكن لا يصلح للقيادة على المستوى الاستراتيجي والقيادة العليا.

هناك نقطة أخرى هامة وهي التفريق بين المتخصص في العلوم العسكرية سواء كان جنديا أم ضابطا، وبين المثقف فهناك اختلاف بين الدور والعلم والمعرفة والأداء بين المثقف في الشؤون العسكرية الذي يكون مهتم بالقراءة والإطلاع في العلم والعسكري بشكل عام ومتابعة الشؤون العسكرية ويكون دوره  نشر الاهتمام والوعي وبيان أهمية الدور العسكري، وبين الضباط والجنود الذين يملكون التجربة الحقيقية والمعرفة والعلم المتخصص والمفصل، وأدوارهم التي يؤدونها سواء في القتال أو في التدريس والتدريب والإعداد.

أخيرا بعد كل ما ذكرناه، فلينظر الراغب في دراسة العلوم العسكرية ما هو هدفه وغرضه من الدراسة، وما هو دوره المفترض في الواقع؟.  ثم يحدد ما هي العلوم التي ينبغي عليه دراستها، وكيفية تحصيلها مع مراعاة الأمور المشتركة في دراسة أي علم من التدرج والصبر والممارسة والهِمَّة واختيار المصادر المناسبة وغيرها من الأمور اللازمة لدراسة أي علم.


: يمكنكم تحميل المقال ملف pdf  على هذا الرابط

مدخل لدراسة العلوم العسكرية

المراجع :